أخبار ar.wedoany.com، طور فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا دائرة متكاملة (IC) تعمل بالطاقة المستمدة من الضوء المحيط، حيث تستطيع هذه الرقاقة جمع الطاقة وإتمام عمليات معالجة البيانات واكتشاف المواد الكيميائية في آن واحد. ويُعتقد أن هذا الإنجاز يمهد الطريق لتطوير أجهزة دائمة لا تحتاج إلى إعادة شحن، وهي مناسبة للتطبيقات التي تفتقر إلى مصدر طاقة أو يصعب فيها استبدال البطاريات. وقد نُشرت الورقة البحثية ذات الصلة في مجلة "Nature Electronics".

تعتمد الغالبية العظمى من الأجهزة الإلكترونية المحمولة حاليًا، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية والساعات الذكية، على البطاريات كمصدر للطاقة، مما يستلزم شحنها بشكل متكرر. على مدى العقد الماضي، كرس مهندسون حول العالم جهودهم لتطوير أجهزة إلكترونية لا تحتاج إلى بطاريات، قادرة على جمع الطاقة الكهربائية ذاتيًا من مصادر الطاقة البيئية المتجددة مثل ضوء الشمس الطبيعي أو الإضاءة الداخلية أو الحرارة المهدورة المحيطة. تعتمد الرقاقة التي قدمها فريق "Das" على بنية التكامل ثلاثي الأبعاد أحادي القالب (M3D)، والتي تدمج وظائف جمع الطاقة والاستشعار والحوسبة في وحدة واحدة.
صرح "Saptarshi Yang"، المؤلف المسؤول عن الورقة البحثية، بأن المختبر يبحث منذ فترة طويلة إمكانية بناء فئة من الأنظمة الإلكترونية القادرة على استشعار المعلومات البيئية، ومعالجة البيانات محليًا، والاعتماد على الطاقة البيئية لتغذية نفسها ذاتيًا. في المستقبل، سيتم نشر عدد هائل من أجهزة إنترنت الأشياء والحوسبة الطرفية في مواقع نائية أو يصعب صيانتها، حيث تكون تكلفة استبدال البطاريات باهظة للغاية. يتحقق هذا البحث من صحة مفهوم رقاقة ذات بنية ثلاثية الأبعاد أحادية القالب عالية التكامل، تجمع الوظائف الثلاث المذكورة في كيان واحد.

الرقاقة، التي طورها فريق "Das"، تدمج نوعين من مواد الترانزستورات شبه الموصلة ثنائية الأبعاد – ثنائي كبريتيد الموليبدينوم (MoS₂) وثنائي سيلينيد التنجستن (WSe₂) – إلى جانب وحدة كهروضوئية من السيليكون ووحدة استشعار من الجرافين. يتكون مجمع الرقاقة بالكامل من ثلاث طبقات من القوالب مكدسة رأسيًا: الطبقة السفلية هي طبقة السيليكون الكهروضوئية، وتستخدم لالتقاط الطاقة من الضوء المحيط وتحويلها إلى طاقة كهربائية؛ الطبقة الوسطى تستخدم أشباه الموصلات ثنائية الأبعاد لبناء دوائر منطقية منخفضة استهلاك الطاقة؛ الطبقة العليا تحمل مستشعرًا كيميائيًا من الجرافين. عندما يتلامس سائل مع طبقة الاستشعار، تتغير الخصائص الكهربائية للعنصر، مما يولد إشارة كهربائية تنتقل عبر بنية التوصيل البيني الرأسي إلى الطبقة المنطقية الوسطى لتحويلها إلى إشارة رقمية. أوضح "Das" أن مجمع الرقاقة بأكمله يُغذى بالكامل بواسطة وحدة جمع الضوء في الطبقة السفلية، دون الحاجة إلى مصدر طاقة خارجي.

أشار "Das" إلى أن هذه الدائرة المتكاملة تُعد واحدة من أصغر الرقاقات العاملة بالطاقة الضوئية من حيث الحجم، حيث تبلغ المسافة بين قوالب الطبقات الوظيفية المختلفة 50 نانومترًا فقط. في المستقبل، يمكن تقليص المسافات بين الطبقات بشكل أكبر لصنع أجهزة أصغر حجمًا تعمل بالطاقة الذاتية من الضوء المحيط. يتحقق هذا البحث من جدوى التكامل المتحد للمواد غير المتجانسة المتعددة مثل السيليكون والجرافين وMoS₂ وWSe₂ ضمن بنية ثلاثية الأبعاد أحادية القالب، مما يحقق نظام استشعار وحوسبة ذاتي التغذية. على عكس التوصيل البيني الخارجي لعدة رقاقات منفصلة موضوعة جنبًا إلى جنب، فإن نمط التكامل المكثف على المستوى النانوي هذا يمكن من تقليل حجم الرقاقة، وتقصير خطوط التوصيل البيني، وخفض استهلاك الطاقة أثناء النقل.
يمهد هذا البحث الطريق لتطوير أجهزة مبتكرة صغيرة لا تحتاج إلى إعادة شحن، وهي مناسبة بشكل خاص لسيناريوهات مثل مراقبة البيئة الطبيعية في المناطق النائية، والبنية التحتية الذكية، والاستشعار الطبي. صرح "Das" بأن الفريق سيعمل في المرحلة التالية على تحسين النظام، وزيادة تعقيده، وتوسيع نطاق قدرته على التطبيق العملي، بما في ذلك دمج دوائر CMOS ثنائية الأبعاد أكبر حجمًا، وتنويع أنواع الاستشعار، وتحسين وحدات الطاقة الكهروضوئية وتخزين الطاقة، وفي النهاية دمج وحدة اتصالات لاسلكية منخفضة استهلاك الطاقة. هناك أولوية بحثية أخرى تتمثل في تحسين موثوقية الأجهزة ومردود التصنيع، لدفع تقنية التكامل ثلاثي الأبعاد أحادي القالب للمواد ثنائية الأبعاد مع السيليكون التقليدي نحو دخول مجال أجهزة الحوسبة الطرفية التجارية.






