أخبار ar.wedoany.com، أصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات مؤخراً "الوثيقة التوجيهية بشأن تعزيز تطوير الإنترنت الصناعي عالي الجودة" (المشار إليها فيما يلي باسم "الوثيقة التوجيهية")، وقام السيد يو شياوهوي، رئيس أكاديمية أبحاث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الصينية، بتفسير هذه الوثيقة. تشير هذه الوثيقة إلى أن تطوير الإنترنت الصناعي في الصين قد دخل مرحلة جديدة، وتهدف إلى اغتنام فرص تطوير الذكاء الاصطناعي، وإطلاق التأثير المضاعف للإنترنت الصناعي على نطاق أوسع وبعمق أكبر ومستوى أعلى، وذلك لدعم التصنيع الجديد وبناء نظام صناعي حديث.
أشار يو شياوهوي إلى أن الإنترنت الصناعي في الصين، بعد سنوات من التطوير، قد أنجز بناء منظومته من الصفر وتوسيع نطاقه من الصغير إلى الكبير، ويحتل مرتبة متقدمة عالمياً في البناء المنظومي. حالياً، يمر الإنترنت الصناعي بمرحلة انتقالية من عصر الترابط إلى عصر الذكاء، حيث ظهرت تغييرات جديدة في جانبي العرض والطلب. ففي جانب العرض، تحتاج الشبكات إلى حمل وظائف الحوسبة والتحكم بشكل متزامن، وتحتاج المنصات إلى دمج قدرات جديدة مثل الضبط الدقيق للنماذج وتطوير العوامل الذكية. أما في جانب الطلب، فقد تحولت مطالب الشركات المصنعة من "إمكانية الاستخدام" إلى "الاستخدام العميق"، مما يتطلب من الإنترنت الصناعي التغلغل في حلقات التحكم الأساسية، وفي الوقت نفسه، هناك طلب قوي من الشركات الصغيرة والمتوسطة على أدوات ذكية منخفضة التكلفة وميسورة. وفيما يتعلق بالأمن، فإن ربط الأجهزة على نطاق الشبكة بالكامل ومخاطر "الهلوسة" في النماذج تفرض قيوداً جديدة صارمة على القدرات الوقائية.
تطرح الوثيقة التوجيهية أن الإنترنت الصناعي، باعتباره القاعدة الأساسية للتكامل العميق بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد الرقمي، تزداد أهميته الاستراتيجية بشكل متزايد. تؤكد الوثيقة على ضرورة الارتكاز على الصناعة، والتوجه نحو الصناعة، وخدمة الصناعة، وتعزيز الترابط الشبكي، وتبادل البيانات، ومشاركة الموارد. على مستوى التكامل التكنولوجي، يرى يو شياوهوي أن التكامل بين الإنترنت الصناعي والذكاء الاصطناعي هو عملية تمكين متبادل وتطور حلزوني. فالبيانات الهائلة التي يربطها الإنترنت الصناعي تحمل قوانين تشغيل العالم المادي، ومن المتوقع أن تدعم الاستدلال واتخاذ القرارات الموجهة للعالم المادي المعقد، وأن تولد "ظهوراً ذكياً" متجذراً في القوانين الفيزيائية.
فيما يتعلق بتوزيع المهام الرئيسية، تخطط الوثيقة التوجيهية بالتفصيل حول أنظمة الوظائف الخمس الكبرى، وعرض التكنولوجيا والصناعة، وأشكال التطبيق المتكامل. ففي جانب الشبكات، تقترح الوثيقة بناء بنية تحتية متكاملة للشبكات والحوسبة والتحكم، وإنشاء نسخة مطورة من مشروع "512" لـ "5G + الإنترنت الصناعي"، مع تحديد هدف بناء 50 ألف شبكة خاصة صناعية من الجيل الخامس بحلول عام 2030. وفي جانب التحديد (Identifiers)، يتم دفع التحديد نحو التحول إلى بوابة اتصال للموارد الذكية، وتوسيع نطاق كائنات التحديد من خلال إجراءات "الربط". وفي جانب المنصات، يُخطط لاستحداث حوالي 5 منصات إنترنت صناعي ذات تأثير شامل بحلول عام 2030، وتطوير أشكال أعمال جديدة مثل "منصة + نموذج كبير". وفي جانب البيانات، يُقترح بناء مكتبة معايير رئيسية لبيانات عملية تصنيع المنتجات الصناعية ومجموعات بيانات عالية الجودة، وتعزيز إضفاء الطابع الصريح والنمذجة على المعرفة الصناعية. وفي جانب الأمن، يتم تحديد إنشاء نظام إدارة تصنيفي، ودفع تكنولوجيا الحماية نحو الترقية إلى الاستشعار الذكي النشط.
فيما يتعلق بالتكنولوجيا والصناعة، تتطلب الوثيقة التوجيهية بذل جهود من ثلاثة جوانب: سد النقص، وتطوير القوة، وابتكار الجديد. ففي جانب سد النقص، يتم تنفيذ مشروع تطوير وابتكار الإنترنت الصناعي، ودفع تحديث البرمجيات الصناعية نحو السحابة والذكاء. وفي جانب تطوير القوة، يتم الاستفادة من الميزة الواسعة النطاق لتطبيقات 5G والإنترنت الصناعي، وتعزيز وضع المعايير الدولية. وفي جانب ابتكار الجديد، يتم إجراء تدريب للنماذج الكبيرة في المجال الصناعي والنماذج الصغيرة لسيناريوهات محددة، وتطوير واجهات ربط بين النماذج، وفتح قنوات التبادل والتغذية الراجعة بين النماذج. وفي مجال التطبيق المتكامل، تنشر الوثيقة تنفيذ مشروع "تنسيق السلسلة والشبكة"، مع إبراز دور "القيادة المزدوجة" للشركات الرائدة في السلسلة والشركات المستخدمة، وفي الوقت نفسه، بناء مدن تجريبية لتطبيقات "5G + الإنترنت الصناعي" المتكاملة، لتشكيل نمط تعاوني يجمع بين الدفع على طول السلسلة والتغطية على نطاق واسع.
كما تتضمن الوثيقة التوجيهية ترتيبات تتعلق بضمانات النظام البيئي وعوامل الإنتاج. ففي الداخل، تدعم تشكيل تجمعات ابتكارية، وتعزيز التطوير عالي الجودة لتحالف صناعة الإنترنت الصناعي. وفي الخارج، تدفع نحو التعاون المفتوح، وتجميع الموارد على نطاق عالمي. وفيما يتعلق بإجراءات الضمان، تعزز الوثيقة النظام من ثلاثة جوانب: التنظيمي والمالي والموارد البشرية، بما في ذلك تفعيل دور مجموعة العمل الخاصة بالإنترنت الصناعي التابعة للجنة القيادة الوطنية لبناء دولة صناعية قوية في التنسيق الشامل، وتوسيع قنوات التمويل، وتحسين توزيع التخصصات الأكاديمية في الجامعات.
قال يو شياوهوي إن الوثيقة التوجيهية تحدد الاتجاه لتطوير الإنترنت الصناعي عالي الجودة خلال العقد القادم، بهدف التكوين الكامل للقدرة على دعم التصنيع الجديد. عندئذ، سيبني الإنترنت الصناعي نظاماً متكاملاً للبنية التحتية ونظاماً صناعياً وتكنولوجياً متقدماً عالمياً، وسيندمج بعمق مع الذكاء الاصطناعي، ويغطي بشكل شامل جميع قطاعات الاقتصاد الوطني، ويدفع نحو تحقيق القرارات الذكية في جميع عمليات الإنتاج. لكن هذه العملية تدريجية، وتحتاج إلى المرور بعدة مراحل مثل الربط والتكامل، وتمكين القدرات، وإعادة هيكلة الأنظمة. في النهاية، سيدفع الإنترنت الصناعي التعاون في مجالات البحث والتطوير والإنتاج والتوريد والتسويق والخدمات نحو مستوى أعلى، وتخصيص موارد عوامل الإنتاج نحو كفاءة أعلى، ودورة الاقتصاد الصناعي نحو جودة أعلى، مما يوفر دعماً قوياً لتنمية القوى الإنتاجية الجديدة.






