أخبار ar.wedoany.com، أطلقت مؤخراً مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF) برنامج "مشروع الثالوث" (Project Triad)، الذي يهدف إلى دمج الاستشعار الكمومي والشبكات الكمومية والحوسبة الكمومية ضمن نظام تشغيلي واحد، لبناء بنية تحتية كمومية متكاملة موجهة للتحقق التجريبي والتحول الصناعي. سيعتمد هذا البرنامج على ثلاثة أنواع من المشاريع: المختبر الافتراضي الوطني للكموميات، ومختبرات X-Labs، وبرنامج Quantum+X، لربط حلقات جمع المعلومات الكمومية ونقلها ومعالجتها، مما يتيح للأجهزة الكمومية المختلفة العمل بشكل متكامل في بيئة موحدة.
المهمة الأساسية لـ "مشروع الثالوث" في مرحلته الحالية هي بناء نظام كمومي متكامل على مستوى إثبات المفهوم. ستتولى أجهزة الاستشعار الكمومية جمع المعلومات عن البيئة أو الأجسام المادية، وستقوم الشبكات الكمومية بنقل البيانات الكمومية بين الأجهزة المختلفة، بينما سيتولى نظام الحوسبة الكمومية المعالجة اللاحقة. وأوضحت مؤسسة NSF أن هذا النظام يحتاج إلى الحفاظ على التماسك الكمومي طوال العملية الكاملة لجمع المعلومات والاتصالات والحوسبة، لتجنب تدهور المعلومات الكمومية إلى بيانات عادية أثناء النقل أو عند توصيل الأجهزة.
سيتولى المختبر الافتراضي الوطني للكموميات مهام دمج واختبار المرافق الرئيسية. لا يزال هذا المختبر حالياً في مرحلة التصميم، وتخطط مؤسسة NSF، في حال توفر التمويل، لدفع بعض المشاريع من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ قبل ديسمبر 2026، وبناء أنظمة كمومية تمكن الفرق البحثية من إجراء التجارب والاختبارات وتقييم الأداء. "المختبر الافتراضي" هنا لا يقتصر على توفير منصات برمجية أو منصات للتواصل عن بعد، بل يهدف إلى تشكيل مورد وطني مشترك للبحث والتطوير والتحقق من خلال ربط الأجهزة الكمومية والمرافق التجريبية والفرق البحثية في مناطق مختلفة.
فيما يتعلق بالترابط بين الأنظمة، ستركز مختبرات X-Labs التابعة لمؤسسة NSF على حل مشكلات الواجهات بين الأجهزة الكمومية، والمكونات الفوتونية، ونقل المعلومات الكمومية. تختلف المسارات التقنية للأجهزة المستخدمة في الحواسيب الكمومية وأجهزة الاستشعار ومعدات الاتصالات، ولتشكيل نظام متكامل، يلزم بناء شبكات وبنية تحتية فوتونية قادرة على ربط العقد الكمومية المختلفة، والتحقق من استقرار المعلومات الكمومية عند نقلها لمسافات طويلة. تشمل فرق التصميم التي اختارتها مؤسسة NSF سابقاً مشروعاً لشبكة كمومية يبلغ طولها حوالي 60 ميلاً، بالإضافة إلى مشاريع بحثية وتطويرية موجهة نحو الرقائق الكمومية لأجهزة الاستشعار، والمنطق الكمومي المتسامح مع الأخطاء، والدوائر الكمومية الديناميكية.
أما برنامج Quantum+X فسيتولى ربط المرافق الكمومية المتكاملة بسيناريوهات التطبيق في المؤسسات. تسعى مؤسسة NSF حالياً إلى إيجاد شركاء من قطاعات الطاقة والمالية والتكنولوجيا الحيوية والأدوية، للاستفادة من البيئة الكمومية الموحدة في التحقق من تطبيقات مثل الملاحة والاتصالات الآمنة، واستكشاف الموارد تحت الأرض، والتصوير الطبي عالي الدقة، ومراقبة المواد الصناعية. ستعمل المشاريع ذات الصلة أولاً على تقييم الجدوى التقنية في بيئات تجريبية واختبارية، ثم تقرر أي الأنظمة مناسبة للتوسع ونقلها إلى المؤسسات لنشرها.
لا يعني هذا البرنامج أن الولايات المتحدة قد بنت بالفعل شبكة اتصالات كمومية تغطي البلاد بأكملها، كما لم يتم الإعلان عن بناء مبانٍ معملية جديدة، أو أطوال كابلات الألياف الضوئية، أو عدد الحواسيب الكمومية، أو إجمالي مبلغ الاستثمار. ما يمكن تأكيده في المرحلة الحالية هو أن مؤسسة NSF قد أطلقت برنامجاً للبنية التحتية الموحدة عبر مجالات الاستشعار الكمومي والاتصالات والحوسبة، وطرحت هدفاً لدفع بعض المشاريع إلى مرحلة التنفيذ بحلول نهاية عام 2026. لا يزال التقدم اللاحق في البناء يعتمد على ترتيبات التمويل، وتطوير واجهات الأجهزة، واختبار الشبكات الكمومية، ونتائج دمج أنظمة إثبات المفهوم.










