أخبار ar.wedoany.com، في ظل الاندماج العميق للذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، يشهد دور مرافق الحوسبة عالية الأداء تحولاً ملحوظاً. صرّح توماس أورام، رئيس فريق خدمات البيانات وسير العمل في مختبر أرجون الوطني، خلال مؤتمر ISC 2026، أن الجيل القادم من مرافق الحوسبة عالية الأداء لن يكون مجرد مزود للموارد الحاسوبية، بل سيكون منصة متكاملة تدعم الاكتشافات العلمية بنشاط.
يرى أورام أن جوهر هذا التحول يكمن في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي مباشرة داخل المرفق، بدلاً من التعامل معها كأداة مستقلة. يقوم مختبر أرجون الوطني حاليًا ببناء بنية تحتية مخصصة للذكاء الاصطناعي إلى جانب أنظمة الحوسبة عالية الأداء التقليدية، بما في ذلك منصات متخصصة في الاستدلال مثل Sofia (A100) وMinerva (B200) وTara (GH200). على الرغم من أن Aurora لا تزال المنصة الحاسوبية الرئيسية، إلا أن المنصات الأخرى أُضيفت خصيصًا لتقديم خدمات استدلال الذكاء الاصطناعي. يمكن للباحثين الوصول إلى عشرات النماذج اللغوية الكبيرة مفتوحة الأوزان والنماذج العلمية المتخصصة في مجالات محددة من خلال خدمة استدلال مركزية.

أشار أورام إلى أن العديد من أعباء العمل العلمية لم تعد بحاجة إلى نماذج متطورة باهظة الثمن، ويمكن للباحثين استخدام النماذج المفتوحة من خلال خدمة الاستدلال المشتركة دون الحاجة إلى بناء أو إدارة البنية التحتية بأنفسهم. ومع ذلك، لكي يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من سير العمل العلمي، يجب أن يكون قادرًا على التفاعل مع أنظمة الحوسبة عالية الأداء – إذ يجب أن يكون وكلاء الذكاء الاصطناعي قادرين على الوصول إلى الموارد الحاسوبية، وتقديم المهام، والتنسيق بين أنظمة متعددة. شدد أورام على أن الأجهزة، وخدمات الاستدلال، والقدرة على تقديم المهام تشكل معًا أساس سير عمل الذكاء الاصطناعي.
تم تطبيق هذه القدرات في العديد من التخصصات العلمية. في منشأة الأشعة السينية السنكروترونية التابعة لمختبر أرجون الوطني – مصدر الفوتونات المتقدم (Advanced Photon Source) – يقوم الباحثون بنقل البيانات الناتجة عن التجارب تلقائيًا إلى مرفق الحوسبة القيادية في أرجون، وتشغيل التحليلات على الموارد الحاسوبية، وإعادة النتائج أثناء التجربة. تُستخدم هذه البنية التحتية حاليًا لتطبيق تجزئة الصور القائمة على الذكاء الاصطناعي، مما يمكّن العلماء من تحليل بيانات التصوير المقطعي بشكل شبه فوري. في مجال أبحاث الاندماج النووي، لا يتوفر للباحثين سوى 20 دقيقة بين دورات التجارب لتحليل النتائج، وتتيح خدمات استدلال الذكاء الاصطناعي وسير العمل الآلي معالجة البيانات فورًا. كما يسعى الباحثون إلى دمج هذه القدرات مع التوائم الرقمية لتحقيق التشغيل المتزامن مع التجارب الفعلية.
بالنظر إلى المستقبل، يصف أورام وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تجاوز مجرد تحليل النتائج. ففي مجال اكتشاف الأدوية على سبيل المثال، يمكن لوكيل الاستدلال تخطيط حلول للمشكلات، والتفاعل مع الأنظمة، وتشغيل المحاكاة، واستكشاف نتائج المحاكاة وتأثيرها على الهدف في حلقة مغلقة، مع الاستمرار في توليد مهام محاكاة جديدة حتى الوصول إلى النتيجة. يتيح هذا الأسلوب للباحثين اختبار العديد من الأهداف والتوصل إلى أهداف أفضل بفضل الدفع بالذكاء الاصطناعي. يؤكد عرض أورام على أن مرافق الحوسبة عالية الأداء تتطور من مجرد مزود للحوسبة إلى منصة تدمج استدلال الذكاء الاصطناعي، وتنسيق سير العمل، والوصول القابل للبرمجة لدعم الاكتشافات العلمية. قد يغير هذا التحول جذريًا طريقة تفاعل العلماء مع الحواسيب الفائقة وتصميم مرافق الحوسبة عالية الأداء في المستقبل.










