أخبار ar.wedoany.com، طرح باحثون من جامعة هاربين للتكنولوجيا خطة جديدة لتزويد المركبات القمرية بالطاقة، مما يتيح لها استكشاف الفوهات القمرية دون الاعتماد على كابلات طويلة أو بطاريات ثقيلة. تركز الخطة على القطب الجنوبي للقمر، مستفيدة من حقيقة أن الحواف المرتفعة للفوهات القمرية المحلية يمكنها استقبال ضوء شمس شبه مستمر، بينما تظل الفوهات القمرية الواقعة في الظل الدائم مظلمة، ويُعتقد أنها تحتوي على كميات كبيرة من الجليد المائي.
في هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة "استكشاف الفضاء العميق" (Journal of Deep Space Exploration) وتمت مراجعتها من قبل النظراء، اقترح فريق علماء من جامعة هاربين للتكنولوجيا استراتيجية محسّنة لنشر شبكة نقل الطاقة الكهربائية بالليزر على سطح القمر. يرى الباحثون أن المركبات القمرية العاملة داخل هذه الفوهات المظلمة يمكنها استقبال الطاقة من خلال حزم ليزر تُرسل من محطات طاقة شمسية منتشرة على قمم الجبال القريبة التي تتعرض لأشعة الشمس، دون الحاجة إلى حمل أنظمة بطاريات ثقيلة. قاد الدراسة علماء من جامعة هاربين للتكنولوجيا، وهم ينتمون في الوقت نفسه إلى مختبر الدولة الرئيسي لمعلومات الليزر الفضائية ومختبر الدولة الرئيسي لهيئات الفضاء. أظهرت الدراسة أن إعادة وضع محطات نقل الليزر لمسافة حوالي 330 قدمًا (حوالي 100 متر) يمكن أن يزيد من التغطية الفعالة للشبكة بأكثر من 35%، مما يجعل مناطق إمداد الطاقة متصلة بالكامل تقريبًا.
يُعد تزويد المعدات في المناطق المظللة بشكل دائم على القمر بالطاقة تحديًا رئيسيًا للمهام المستقبلية. لا يمكن للمركبات القمرية في هذه المناطق الاعتماد على الألواح الشمسية، بينما قد لا توفر البطاريات قدرة تحمل كافية. سيستخدم النظام المقترح مصفوفات من الخلايا الشمسية على التلال المعرضة لأشعة الشمس لتوليد حزم ليزر، تُنقل إلى أجهزة استقبال محمولة على المركبات القمرية، والتي تحول الطاقة الضوئية إلى طاقة كهربائية. يعتمد النظام على شبكة من المحطات المترابطة لتشكيل شبكة، مما يسمح للمركبات القمرية بالتنقل بين مناطق إمداد الطاقة. استخدم الباحثون نماذج إحصائية لتحديد نقاط النشر المثلى لتحقيق أقصى تغطية للطاقة والحفاظ على اتصالية الشبكة.
لاختبار المفهوم، استخدم الفريق بيانات من مقياس الارتفاع بالليزر على متن المركبة المدارية القمرية التابعة لإدارة الطيران والفضاء الوطنية الأمريكية (ناسا) حول منطقة فوهة شاكلتون. أظهر النموذج أن التغطية الفعالة للطاقة ارتفعت من حوالي 18% إلى أكثر من 24%، بينما تحسنت اتصالية المنطقة من أقل من 40% إلى ما يقرب من 100%. أظهرت المحاكاة أنه على مسافة حوالي 3 أميال (حوالي 4.8 كيلومترات)، لا يزال النظام قادرًا على توفير طاقة كافية لدعم عمليات المركبات القمرية في المناطق المظللة بشكل دائم على القمر.

يأتي هذا الاقتراح في وقت تكثف فيه كل من الصين والولايات المتحدة جهودهما لإنشاء وجود بشري دائم على القمر، حيث أصبح القطب الجنوبي للقمر هدفًا رئيسيًا لبرنامج أرتميس التابع لناسا ومهام تشانغ آه الصينية. بعد أكثر من نصف قرن من انتهاء عصر أبولو، انطلقت سباقات قمرية جديدة بين الصين والولايات المتحدة. تم تأجيل الجدول الزمني لهبوط ناسا المأهول على القمر من عام 2027 إلى عام 2028، بينما أوضحت الصين أنها ستحقق هبوطًا مأهولًا على القمر بحلول عام 2030. يعتقد المحللون أن الجانبين قد وصلا إلى مرحلة متكافئة في تطوير المكونات الرئيسية مثل صواريخ الإطلاق والمركبات الفضائية المأهولة ومركبات الهبوط القمرية. تستهدف كل من الصين والولايات المتحدة الهبوط في القطب الجنوبي للقمر، حيث توجد موارد وفيرة من الجليد المائي في المناطق المظللة بشكل دائم، والتي يمكن تحويلها إلى مياه صالحة للشرب وأكسجين ووقود للصواريخ.
في سياق أوسع، طرح إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، مؤخرًا في مقابلة استراتيجية تهدف إلى دفع البشرية نحو العيش على كواكب متعددة من خلال التقدم في تصنيف كارداشيف للحضارات. يقيس تصنيف كارداشيف درجة التقدم التكنولوجي للحضارة، ويعتمد بشكل أساسي على قدرتها على استخدام الطاقة. يتضمن المسار الذي خططه ماسك: على المدى القصير، حل اختناقات الطاقة على الأرض من خلال أقمار ستارلينك V3 ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الفضائية؛ وعلى المدى المتوسط، إنشاء قواعد ومصانع أقمار صناعية على القمر، والاستفادة من الجاذبية المنخفضة وغياب الغلاف الجوي لإطلاق أقمار صناعية للذكاء الاصطناعي إلى الفضاء السحيق باستخدام مدافع كهرومغناطيسية؛ وعلى المدى الطويل، استصلاح المريخ. بالنسبة لتزويد القواعد القمرية بالطاقة، سواء كانت محطة أبحاث قمرية صينية أو مصنعًا قمريًا تخطط له سبيس إكس، فإن التحدي يتمثل في توفير طاقة فعالة لفترات طويلة في المناطق المظللة بشكل دائم. يُعد نقل الطاقة اللاسلكي بالليزر أحد الحلول المعترف بها في الصناعة، وعندما يتم تحقيق نقل طاقة لاسلكي مستقر على مسافة عدة كيلومترات على سطح القمر، فإنه سيمهد الطريق تقنيًا لنقل الطاقة على نطاقات فضائية أبعد.










