أخبار ar.wedoany.com، تستعد الهيئة الدولية لقاع البحار (ISA، وهي هيئة تنظيمية تابعة للأمم المتحدة) للنظر في أول طلب تجاري عالمي للتنقيب في أعماق البحار والمحيطات، وقد يتم ذلك خلال الشهر الحالي (يوليو). على الرغم من تحذيرات ومخاوف العديد من الدول الأعضاء من أن هذا الأمر سابق لأوانه، وأنه لا ينبغي تحويل أنشطة الاستخراج من اليابسة إلى المياه.
يعود جذر الأزمة الحالية إلى عامين مضى، عندما قامت دولة ناورو الجزرية في المحيط الهادئ بتفعيل بند قانوني. يلزم هذا البند الهيئة الدولية لقاع البحار، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن مجموعة كاملة من الضمانات والمعايير البيئية لصناعة التعدين قبل صيف هذا العام، بالنظر في طلبات تراخيص التعدين التجاري بناءً على الإطار المستخدم أصلاً للاستكشاف.
مع اقتراب الموعد النهائي، تتسابق الدول والشركات للتأثير على المرحلة التالية من وضع القواعد. وقد انقسمت المواقف الدولية: تضغط ناورو بشكل واضح لبدء النظر في طلبات التعدين اعتباراً من يوليو؛ وتتبنى النرويج موقفاً مؤيداً معتدلاً للتعدين، وتعترض على تبسيط استخدام حق النقض (الفيتو) لعرقلة الطلبات؛ وترسل الصين سفناً لاستكشاف قاع البحر بحثاً عن المعادن الحيوية مثل النيكل والمنغنيز والكوبالت، ولم يؤيد الدبلوماسيون الصينيون في الاجتماعات الأخيرة التقدم الفوري، لكنهم يرون أن المخاوف البيئية لا ينبغي أن تطغى على المكاسب الاقتصادية؛ وتمتلك دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا تراخيص استكشاف، لكنها تطالب بـ"توقف حذر" للتعدين في أعماق البحار؛ وتمول بريطانيا مشروعاً علمياً بقيمة 6 ملايين جنيه إسترليني في منطقة استكشافها الحصرية في المحيط الهادئ، وأعلنت أنها لن تدعم التعدين التجاري في هذه المناطق قبل التوصل إلى قواعد عالمية صارمة في إطار الهيئة الدولية لقاع البحار؛ ولم تنضم الولايات المتحدة مطلقاً إلى هذه الهيئة التنظيمية.
يرى مؤيدو التعدين البحري أن هذا التحول ضروري، لأن التعدين البري لا يستطيع تلبية الطلب المتزايد على المعادن الحيوية المستخدمة في البطاريات والأسلاك الصلبة، وهي ضرورية للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري. تقدر وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن الطلب على المعادن سيرتفع أربعة أضعاف بحلول عام 2040، مدفوعاً بالزيادة الكبيرة في الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية وشبكات الكهرباء، لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ. أما توسيع التعدين البري فيعني الاعتماد الكامل على الصين وتكبد تكاليف بيئية ضخمة.
تختبر المجموعات البحرية حالياً ثلاث طرق للحصول على المعادن، أهمها شفط "العقيدات المتعددة المعادن" من أعماق البحار عبر خرطوم يبلغ طوله 4 كيلومترات إلى سفينة النقل. تحتوي هذه العقيدات على النحاس والكوبالت والنيكل والمنغنيز، ويثير استخراج هذه المعادن من البر جدلاً واسعاً بسبب ارتباطه بإزالة الغابات والعمل القسري وتشريد المجتمعات المحلية.
يحذر علماء البيئة من أن النظم البيئية الحساسة في أعماق البحار قد تتعرض للتدمير، مثل "منطقة كلاريون-كليبرتون" في المحيط الهادئ، وهي واحدة من أكثر البيئات البحرية تنوعاً بيولوجياً، حيث تعيش كائنات نادرة مثل الأسماك الشفافة الشبحية وأخطبوط دامبو وشقائق النعمان البحرية العملاقة. يوضح العلماء أن التلوث الضوضائي قد يزعج الثدييات البحرية، وأن مياه الصرف الناتجة عن آلات التعدين قد تعكر "الثلج البحري"، وهو جزيئات غنية بالكربون والمغذيات، والتي تستغرق آلاف السنين لتترسب في قاع البحر وتتشكل.
تأسست الهيئة الدولية لقاع البحار في عام 1982، وتتخذ قراراتها من خلال مجلس صغير متناوب يمثل 167 دولة عضواً والاتحاد الأوروبي، لكن بعض الدبلوماسيين يتهمون هذه الهيئة بتبني موقف قوي مؤيد للتعدين. اعتباراً من هذا الشهر، يمكن لهذا المجلس الموافقة على تراخيص التعدين التجاري بعد مراجعة الطلب لمدة عام، بدعم من ثلث الأعضاء فقط. يتعرض الأمين العام للهيئة، البريطاني مايكل لودج (Michael Lodge)، لانتقادات، وتوصف تصريحاته بأنها "مضللة". يصف لودج معارضي التعدين بأنهم "متطرفون بيئيون وجمود عقائدي"، ويرى أن حظر التعدين هو إجراء "معادٍ للعلم والتنمية والقانون الدولي"، وقد ظهر أيضاً في فيديوهات ترويجية لشركة التعدين الكندية "The Metals Company". في فبراير الماضي، حاول لودج تأكيد تفوق الهيئة على معاهدة تاريخية جديدة للأمم المتحدة تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي البحري ومنح صلاحية التدخل في الكوارث البشرية في البحر، وكتب لودج أن الاتفاق الجديد لا ينبغي أن "يكرر أو يضعف" عمل الهيئة الدولية لقاع البحار. في مارس الماضي، رفض لودج مخاوف الوفد الألماني بشأن إبطاء جهوده لعرقلة الموافقة على عقود التعدين التجاري، واصفاً إياها بأنها "جريئة وتفتقر إلى الأدلة".
تقود شركة "The Metals Company"، المدعومة من عملاق التعدين المدرج في مؤشر فوتسي 100 "جلينكور" (Glencore) والمقاول السويسري "ألسيز" (Allseas) وناورو، هذا التحول. أكد الرئيس التنفيذي للشركة، جيرارد بارون (Gerard Barron)، أن الشركة تخطط لتقديم طلب تعدين تجاري هذا العام. الشركة حالياً في حالة خسارة، وقد جمعت 4500 طن من العقيدات في تجربة العام الماضي، وتخطط لجمع 1.3 مليون طن سنوياً بمجرد الحصول على الترخيص التجاري، متعهدة بتحقيق إيرادات بحلول نهاية العام المقبل (2027). بالإضافة إلى المخاوف البيئية والتجارية، تواجه هذه الصناعة الناشئة تحديات قانونية واقتصادية، مثل تحديد المسؤولية القانونية والتعويضات في حالات التلوث أو الأضرار التي تلحق بقاع البحر، وما إذا كانت الشركات التابعة قادرة على دفع الغرامات قبل الإفلاس، وما إذا كان التعدين في أعماق البحار قادراً على منافسة التعدين البري من حيث التكلفة، وكيفية إقناع مصنعي السيارات والمستهلكين باستخدام هذه المعادن، وآليات توزيع الأرباح بين الدول الأعضاء.










