أخبار ar.wedoany.com، وقّعت منظمة "جوزي ماي جوزي" (Jozi My Jozi) المعنية بالحراك المدني في جوهانسبرغ مذكرة تفاهم مع شركة سيسكو (Cisco)، يتم بموجبها إدراج المدينة ضمن مبادرة "40 مجتمعاً عالمياً" التابعة للشركة، لتصبح المدينة الأفريقية الوحيدة المختارة في هذه المبادرة.

تخطط شركة سيسكو، على مدى العقد المقبل، لدعم 40 مدينة حول العالم لتحسين مرونتها الحضرية، والشمول الرقمي، والنمو الاقتصادي، وذلك من خلال التكنولوجيا والتمويل وتطوير المهارات والشراكات الاستراتيجية. وتُعد جوهانسبرغ ثالث مدينة يتم اختيارها ضمن هذه المبادرة، بعد منطقتي غرب ولاية كارولاينا الشمالية ومدينة مومباي.
انطلقت هذه الشراكة، التي تحمل اسم "ماسيبامبيساني" (Masibambisane)، يوم الجمعة الماضي. وستتولى منظمة "جوزي ماي جوزي" دور الجهة الرائدة محلياً لشركة سيسكو، حيث ستجمع أكثر من 50 منظمة من قطاعات الأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية وبلدية جوهانسبرغ، للعمل معاً على دفع أجندة التجديد الحضري.
حضر برايان تيبنز، نائب الرئيس الأول وكبير مسؤولي التأثير الاجتماعي والاستدامة في سيسكو، من الولايات المتحدة إلى جنوب أفريقيا ليشهد توقيع مذكرة التفاهم إلى جانب إينوسنت مابوسيلا، الرئيس التنفيذي لمنظمة "جوزي ماي جوزي". وأوضح تيبنز أن المبادرة تهدف إلى إحداث تغيير طويل الأمد وقابل للقياس من خلال الجمع بين تكنولوجيا سيسكو وخبراتها وشراكاتها العالمية مع القيادة المحلية. وتغطي الشراكة أربع ركائز استراتيجية هي: التعليم الرقمي وتنمية المهارات، والأمن المتصل، والتنقل الذكي، بالإضافة إلى العطاء المسؤول وتنشيط المجتمع.
ووفقاً لتيبنز، تشمل مساهمات سيسكو في جوهانسبرغ نشر البنية التحتية للشبكات الذكية، وكاميرات وأجهزة استشعار من طراز "ميراكي" (Meraki)، وبرامج تحليل البيانات من "سبلانك" (Splunk) لجمع وتحليل البيانات الواردة من البنية التحتية المتصلة. ويشمل ذلك أيضاً أعمدة الإنارة الذكية القادرة على جمع بيانات حركة المرور والبيانات البيئية، مما يساعد السلطات على إدارة تدفق حركة المرور والسلامة العامة. وستعتمد التقنيات المنشورة على الأولويات المحددة للمدينة.

أوضح مابوسيلا أن هذه الشراكة تُبنى على الأعمال التي تقوم بها منظمة "جوزي ماي جوزي" بالفعل. تركز الركيزة الأولى على الأمن المتصل، حيث قامت المنظمة بتركيب أعمدة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية، وتخطط لدمج كاميرات المراقبة والاتصال الرقمي لإنشاء نظام أمني استباقي. وتتضمن المرحلة الثانية ربط هذه الأنظمة عبر منصات رقمية لتحليل البيانات في الوقت الفعلي، مما يحسن أعمال الشرطة والاستجابة للطوارئ ومنع الجريمة. أما الركيزة الثانية فتركز على التعليم الرقمي وتطوير المهارات، حيث قامت "جوزي ماي جوزي" بالفعل بإدخال المهارات الرقمية والبرمجة وتكنولوجيا الروبوتات إلى المدارس من خلال مراكز التعلم الرقمي، وستساعد برامج مثل أكاديمية سيسكو للشبكات في توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل مناطق خارج جوهانسبرغ، وصولاً إلى كامل جنوب أفريقيا. تتعلق الركيزة الثالثة بنهج العطاء المجتمعي القائم على التكنولوجيا، حيث تتعاون المنظمة مع منصة "زيلتو" (Zlto) القائمة على تقنية البلوك تشين لتطوير نظام يمكّن المشردين من التسجيل وتلقي التبرعات الرقمية بدلاً من النقد. ويمكن للمتبرعين تتبع استخدام تبرعاتهم، بينما يحصل المتطوعون في أعمال تنظيف المدينة والمشاريع المجتمعية على مكافآت رقمية يمكن استبدالها بمواد غذائية وكهرباء ومواد أساسية أخرى. ستوفر منظومة سيسكو التكنولوجية البنية التحتية اللازمة لتوسيع هذه المنصة، مع تمكين جوهانسبرغ من الاستفادة من خبرات المدن الأخرى المشاركة في مبادرة "40 مجتمعاً". تركز الركيزة الرابعة على التنقل الذكي والنقل العام، وتشمل تقنيات مثل مواقف السيارات المزودة بأجهزة استشعار، والبنية التحتية للنقل المتصلة، وأنظمة النقل الذكية.
مدة صلاحية مذكرة التفاهم ثلاث سنوات، سيتم خلالها وضع خطط تنفيذية مفصلة وأهداف قابلة للقياس. وأشارت سيسكو إلى أن هذه المبادرة العالمية التي تمتد لعقد من الزمن ستجمع بين التكنولوجيا والتمويل والخبرات، على أن يكون مستوى الاستثمار مخصصاً وفقاً لاحتياجات كل مجتمع. من المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في جميع الركائز الأربع. وأفاد مابوسيلا أن الذكاء الاصطناعي سيساعد المنظمة على تحليل كميات هائلة من المعلومات لتحديد المجالات ذات الأولوية وتوجيه الموارد إليها. وأشار تيبنز إلى أن دور سيسكو يشمل مساعدة الجميع على الازدهار في عصر الذكاء الاصطناعي من خلال التعليم والمهارات الرقمية، وأن برامج تطوير المناهج والتسليم في الشركة ستركز على مهارات الذكاء الاصطناعي لضمان حصول المتعلمين على شهادات ومهارات في هذا المجال. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيدعم مبادرات متنوعة تتراوح بين النقل المتصل والسلامة العامة والعطاء المجتمعي القائم على البلوك تشين، مع مساعدة أصحاب المصلحة في المدينة على تحليل البيانات واتخاذ قرارات استثمارية أكثر استنارة.
اعترفت بلدية جوهانسبرغ العام الماضي بتعرضها لانتكاسات متعددة في تنفيذ رؤيتها للمدينة الذكية، وذلك بسبب المبادرات المجزأة وهياكل الحوكمة غير الكافية. ومن خلال مسودة خطة التنمية المتكاملة للعامين 2025/26، أعلنت البلدية عزمها إعادة التركيز استراتيجياً على التحول الرقمي والبنية التحتية. وأشارت المسودة إلى أن المدينة تواجه تحديات مثل هياكل الحوكمة غير الفعالة، وسوء التخطيط، وبيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتخلفة، وغياب خطة تنفيذية معتمدة من العمدة، مما حال دون "مواكبة التقنيات الجديدة". وذكرت خطة المدينة أن استراتيجية المدينة الذكية قيد المراجعة بانتظار موافقة العمدة. شهدت جوهانسبرغ خلال السنوات القليلة الماضية تناوباً متكرراً في منصب العمدة، مما زاد من حالة عدم اليقين في السياسات. واقترحت المسودة ضرورة إعادة التركيز الاستراتيجي على تعزيز البنية التحتية والحوكمة والتحول الرقمي، حيث أصبح تحويل جوهانسبرغ إلى مدينة ذكية أولوية استراتيجية.










