أخبار ar.wedoany.com، يعمل باحثون في المختبر الوطني لجبال روكي (National Laboratory of the Rockies, NLR) بالولايات المتحدة على توسيع نطاق استخدام تقنية الرنين المغناطيسي النووي (RMN) ليشمل قطاعات صناعية استراتيجية مثل البطاريات وأشباه الموصلات والبلاستيك الحيوي والوقود الحيوي، وذلك لكشف العيوب الدقيقة في المواد على المستوى الذري. وقد ظلت هذه التقنية، التي يعود تاريخها إلى أكثر من ثمانين عامًا، تؤدي دورًا روتينيًا في التحليل الكيميائي في المقام الأول.

صرّح بينيت أديسون (Bennett Addison)، المسؤول عن أجهزة الرنين المغناطيسي النووي في المختبر، بأن العديد من الباحثين الذين يرسلون عينات للفحص غير متأكدين مما إذا كانت المنتجات المُحضّرة مطابقة لما هو متوقع. فعلى المستوى الذري، قد تمر الشوائب الدقيقة أو العيوب البنيوية دون أن تُرصد بالوسائل التقليدية، مما قد يؤثر على أداء أشباه الموصلات أو البوليمرات أو الألياف الاصطناعية. وتتيح تقنية الرنين المغناطيسي النووي الحصول على معلومات بنيوية دقيقة للمواد الصلبة والهلامات والبوليمرات والمواد الحيوية ومكونات البطاريات دون إتلاف العينات، وهذه القدرة لم تُستغل على نطاق واسع بعد.
ومن الحالات النموذجية تحليل الباحث روس كيرنر (Ross Kerner) لأشباه الموصلات الهجينة القائمة على الهاليدات. فقد استخدم طريقة رنين مغناطيسي نووي ذات حساسية أعلى لفحص عينات أغشية رقيقة صُنّعت من قبل موردين صناعيين، واكتشف في جميع العينات شوائب لم تكن مُكتشفة من قبل. وقد حددت هذه البيانات بدقة أنواع العيوب وتراكيزها، وبناءً عليها عدّل العديد من المصنّعين عملياتهم الإنتاجية. وأشار كيرنر إلى أن تجارب استمرت يومين فقط كانت كافية لتمكين شركات مختلفة من تحسين جودة موادها. وقد نُشرت النتائج ذات الصلة في دوريات مثل Nature وACS Applied Energy Materials وInfoMat.
وفي مجال الاقتصاد الحيوي، استخدم فريق NLR الرنين المغناطيسي النووي لبناء أول نموذج جزيئي تفصيلي لجدار الخلية الثانوي لأشجار الحور (Populus)، التي تُعد من الأنواع الشجرية المهمة لإنتاج الوقود الحيوي والمواد الحيوية. وبالاستعانة بالرنين المغناطيسي النووي في الحالة الصلبة وتقنية إثراء نظير الكربون-13، تمكن الباحثون من الحصول على معلومات كمية حول الترتيب المكاني لبوليمرات الخشب، ويمكن لهذا النموذج دعم المحاكاة الحاسوبية المستخدمة في تحسين عمليات تحويل الكتلة الحيوية إلى وقود وأسمدة ومواد كيميائية ومواد جديدة. كما يستخدم المختبر الرنين المغناطيسي النووي عالي الإنتاجية لتحليل آلاف العينات النباتية في فترة زمنية قصيرة، محوّلًا المزارع إلى قواعد بيانات واسعة النطاق تُستخدم لتحديد الاختلافات في محتوى السكريات واللجنين بين الأنواع الشجرية المختلفة، مما يسهم في الانتقاء الوراثي لمحاصيل الطاقة.
وفي مجال تطوير البوليمرات المستدامة، اعتمد NLR طريقة "الدوران بزاوية السحر" في الرنين المغناطيسي النووي، حيث تُدار العينة داخل المجال المغناطيسي بزاوية 54.7 درجة، مما يتيح الحصول على معلومات عالية الدقة عن المواد شبه الصلبة دون الحاجة إلى إذابتها. وبفضل هذه التقنية، تمكن الباحثون من توصيف مطاط مرن قابل للتحلل الحيوي وإعادة التدوير، وتُظهر هذه المادة آفاقًا واعدة في مجالات المواد اللاصقة والروبوتات والإلكترونيات. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الفريق الرنين المغناطيسي النووي لنظير الليثيوم-7 لدراسة حركة الأيونات في الإلكتروليتات الصلبة عند درجات حرارة مختلفة، بهدف فهم تأثير اضطراب البنية البلورية على انتشار الأيونات، وهو عامل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالتوصيلية والكفاءة في بطاريات الليثيوم من الجيل التالي.
ويستخدم حاليًا نحو 120 باحثًا أجهزة الرنين المغناطيسي النووي في المختبر بشكل منتظم، كما تستفيد عشرات الشركات من هذه الخدمات لتحسين منتجاتها وعملياتها الصناعية. ويرى أديسون وكيرنر أن العقبة الرئيسية أمام نشر أساليب الرنين المغناطيسي النووي المتقدمة لا تكمن في الجانب التقني، بل في اعتماد الباحثين على إجراءات التحليل القائمة. فالفهم الدقيق لسلوك المواد على المستوى الذري قد يشكل الفارق بين منتج عادي وبين ابتكار تقني قادر على التأثير في قطاعات الطاقة والمواد المتقدمة والاقتصاد الحيوي.










