أخبار ar.wedoany.com، طرح فريق بحثي نمساوي مفهومًا جديدًا بعنوان "الترابط بين الذكاء الاصطناعي وتخزين الطاقة" (AI-energy storage nexus)، معتبرًا أن النمو السريع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النشر الواسع النطاق لتقنيات تخزين الطاقة، يمكن أن يسرّع عملية التحول في قطاع الطاقة النظيفة. وقد نُشرت الورقة البحثية ذات الصلة مؤخرًا في دورية "الطاقة وتغير المناخ" (Energy and Climate Change).

وقال الباحث بهنام زاكري (Behnam Zakeri): "خلافًا للتوقعات السائدة، فإن نمو الذكاء الاصطناعي يخلق فرصًا لإبقاء التحول في قطاع الطاقة النظيفة على المسار الصحيح"، مشيرًا إلى أن ذلك يعود بشكل أساسي إلى التأثير المتبادل بين الذكاء الاصطناعي وتخزين الطاقة. فالتقنيتان تشكّلان حلقة حميدة، حيث يؤثر تطوير وتوسيع نطاق إحداهما إيجابًا على الأخرى. وقد حدد فريق البحث المواضع التي تنشأ فيها هذه التأثيرات التآزرية، وصاغ لأول مرة مصطلح "الترابط بين الذكاء الاصطناعي وتخزين الطاقة".
وأوضح زاكري أن تخزين الطاقة يمكن أن يعالج عدة قضايا في نمو البنية التحتية الرقمية، ولا يقتصر ذلك على مواءمة مصادر الطاقة المتجددة فحسب، بل يشمل أيضًا تقليص زمن ربط الشبكة، وتوفير مرونة للربط المرحلي لمراكز البيانات بالشبكة. وتتجه استثمارات كبرى شركات التكنولوجيا نحو حلول تخزين الطاقة، مما سيدفع قدمًا في تطوير ونشر التقنيات ذات الصلة، وسيخلق تأثيرات إيجابية تمتد إلى التحول الأوسع في قطاع الطاقة خارج نطاق البنية التحتية الرقمية.
وتُظهر الدراسة أن التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يسرّعا اكتشاف مواد الأملاح المنصهرة المستخدمة في تخزين الطاقة الحرارية، ويحددا أنظمة كيميائية جديدة للبطاريات، ويحسّنا عمر البطاريات وقابلية إعادة تدويرها. وفي الوقت نفسه، يساعد الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في دفع تقنيات تخزين الطاقة طويلة الأمد نحو التسويق التجاري، حيث وقّعت شركة جوجل اتفاقيات شراء لتخزين الطاقة بثاني أكسيد الكربون السائل وتخزين الطاقة ببطاريات الحديد والهواء.
وتشمل المسارات التي يدعم بها تخزين الطاقة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: تقليل ذروة استيراد الطاقة من الشبكة؛ وتخفيف قيود ربط الشبكة وتأجيل الترقيات المكلفة لخطوط النقل؛ وتحسين جودة الطاقة وموثوقيتها من خلال توفير الطاقة الاحتياطية؛ وتمكين الاستجابة للطلب، بما يمكن مراكز البيانات من خفض استهلاكها أو ضخ الطاقة في الشبكة أثناء حالات الطوارئ، وزيادة الاستهلاك الذاتي للطاقة المتجددة المولدة في الموقع؛ وتعزيز المرونة التشغيلية من خلال جدولة أعباء العمل، وموازنة الأحمال، وأشكال أخرى من الحوسبة المرنة.

وقدّم مؤلفو الورقة في خلاصتهم أربع توصيات في مجال السياسات: إصلاح قواعد ربط الشبكة لمكافأة مراكز البيانات المرنة والداعمة للشبكة؛ وإزالة العوائق أمام التواجد المشترك لبطاريات تخزين الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة في نفس الموقع؛ وتحفيز الحوسبة المراعية لظروف الشبكة والمرونة في جانب الطلب؛ وتسريع نشر تقنيات تخزين الطاقة طويلة الأمد من خلال سياسات مستهدفة في المشتريات والتمويل.

وأضاف زاكري أن فريق البحث يخطط حاليًا لتطوير نماذج تشغيلية لتخزين الطاقة بالتواجد المشترك مع مراكز البيانات أو بالقرب من الشبكة، بهدف معالجة بعض التحديات التي تواجه الشبكة الكهربائية اليوم. وقد أُنجزت هذه الورقة البحثية بالتعاون بين باحثين من جامعة فيينا للاقتصاد والأعمال (WU)، والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA)، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية.










