أخبار ar.wedoany.com، طوّر فريق بحثي بقيادة البروفيسور سانغهيون جونغ من قسم الهندسة المدنية والبيئية في جامعة بوسان الوطنية الكورية غشاءً هيدروجيلًا متعدد الوظائف للتحلية الشمسية، قادرًا على فصل الزيوت وإنتاج المياه العذبة في آن واحد. أظهرت التجارب أن هذا الغشاء يزيل أكثر من 99.99% من الزيوت من مياه البحر الملوثة، ويحقق معدل تبخر شمسي يبلغ 1.29 كيلوغرامًا من الماء لكل متر مربع في الساعة، أي حوالي ثلاثة أضعاف معدل الأغشية أحادية الطبقة التقليدية. نُشرت النتائج ذات الصلة عبر الإنترنت في 1 يونيو 2026، وستُدرج في المجلد 636 من دورية Desalination (الصادر في 15 أكتوبر 2026).

مع نمو سكان العالم وتوسع الصناعات، تواجه العديد من الدول في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا أزمة ندرة في المياه العذبة. ومن خلال تنقية مياه البحر عبر التبخر بضوء الشمس، يمكن للتحلية الشمسية توفير مصدر فعال للمياه العذبة في المناطق التي تعاني من شح المياه. غير أن مياه البحر الحقيقية لا تحتوي على الملح فقط: فالمياه الساحلية القريبة من الموانئ والمناطق الصناعية غالبًا ما تتلوث بالزيوت، وهذا النوع من التلوث يسد الأغشية الخاصة المستخدمة في أنظمة التحلية. ورغم أن العديد من منصات التحلية التجريبية السابقة أظهرت نتائج واعدة، فإن معظمها اختُبر في ظروف مخبرية باستخدام مياه مالحة نظيفة، ولا يزال أداؤها مع مياه البحر الحقيقية غير معروف.
ولمعالجة هذه المشكلة، دمج فريق البحث عملية فصل الزيوت مع التحلية في منصة غشائية واحدة، بدلًا من معالجتهما كعمليتين منفصلتين. يعتمد الغشاء بنية جانوس (Janus) ذات خصائص مختلفة على وجهيه: الوجه المحب للماء مصنوع من هيدروجيل الكيتوزان وكحول البولي فينيل، ويسمح بمرور الماء مع صد قطرات الزيت؛ أما الوجه الكاره للماء فيحتوي على جسيمات أكسيد النحاس النانوية المغلفة بأصداف كربونية مدمجة في طبقة ألياف نانوية، وهي المسؤولة عن امتصاص ضوء الشمس وتحويله إلى طاقة حرارية تدفع عملية تبخر الماء على سطح الغشاء. تؤدي كل طبقة وظيفة محددة، بحيث لا يتعارض صد الزيت مع توليد الحرارة، وهو تعارض شائع في التصاميم أحادية الطبقة.
حافظ الغشاء على أداء مستقر عبر مختلف أحجام قطرات الزيت وظروف إعادة الاستخدام المتكررة. وأشار البروفيسور جونغ إلى أن دمج فصل الملوثات وإنتاج المياه العذبة في منصة غشائية واحدة باستخدام الطاقة الشمسية المتجددة، يتيح إمكانية خفض استهلاك الطاقة والتعقيد التشغيلي والنفايات الثانوية، مما يسهم في معالجة مياه أكثر استدامة وإنتاج مياه عذبة.
ويرى البروفيسور جونغ أن الأهمية الأوسع لهذا العمل، إلى جانب تطبيق التحلية المحدد، تكمن في إظهار كيفية دمج وظائف معالجة متعددة بشكل منطقي داخل بنية غشائية واحدة. وتساعد هذه الأنظمة متعددة الوظائف في تطبيق معالجة المياه بالطاقة الشمسية على المياه الساحلية الملوثة بالزيوت ومياه الصرف الصناعي، مع دعم الجهود الرامية إلى استعادة الموارد القيمة من المحلول الملحي المركز.
ومن المتوقع أن تسهم الأبحاث الإضافية في هذا المجال في جعل المياه العذبة أكثر توفرًا على نطاق عالمي.










