أخبار ar.wedoany.com، فعّلت شركة سيمكس البريطانية (Cemex UK) نظام طاقة شاطئية ممولًا من الحكومة في ميناء شورهام بمقاطعة غرب ساسكس، بهدف إلغاء اعتماد سفن الركام على محركات الديزل البحرية أثناء رسوها في الميناء. وتُعد سفينة "سيمكس جو إنوفيشن" (Cemex Go Innovation) النموذج الاسترشادي لهذا المشروع، الذي يعمل بالبطاريات والطاقة المتجددة، ويُشكّل مثالًا على مساهمة الشركة في برنامج "العمل من أجل المستقبل" التابع لشركتها الأم المكسيكية، الذي أُطلق عالميًا في عام 2020. ويتوافق المشروع مع أهداف التنمية المستدامة لميناء شورهام.

قدّمت وزارة النقل البريطانية منحة تقارب 1.7 مليون جنيه إسترليني لهذا النظام، ويضم المشروع كلاً من سيمكس البريطانية وشركة آيكونسيس (iconsys) وجامعة وارويك. ويتكوّن النظام من شبكة طاقة شاطئية ذكية تعتمد على تقنية iConvert من آيكونسيس، إلى جانب تخزين بالبطاريات وتوليد بالطاقة الشمسية الكهروضوئية (PV)، حيث يوفّر طاقة ثابتة بقدرة 250 كيلوواط للسفن أثناء رسوها، محاكيًا ظروف الطلب المرتفع، مع خفض استهلاك الوقود الأحفوري. وبالإضافة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أثناء عمليات تفريغ الركام، سيسهم المشروع في تحسين جودة الهواء المحلي في ميناء شورهام.
بدأت مرحلة التركيب والتشغيل التجريبي للمشروع في أبريل 2024، واستمرت 12 شهرًا. وبعد حصولها على موافقة التخطيط العام الماضي للتشغيل الدائم لنظام الطاقة الشاطئية في ميناء شورهام، تعمل سيمكس البريطانية حاليًا مع شركائها على التحقق الكامل من التقنية وتقييم إمكانية توسيع نطاقها ليشمل موانئ أخرى في المملكة المتحدة.
صرّحت ميراندا كليغ (Miranda Clegg)، مديرة الاستدامة في سيمكس البريطانية، أن الشركة شهدت تحولًا ملحوظًا في نهجها تجاه الاستدامة، حيث أصبح هذا الموضوع يحتل مكانة متقدمة على جدول الأعمال. وأوضحت أن سيمكس البريطانية حددت أهدافًا ملموسة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الأسمنت، في إطار مساعيها لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 وأهدافها المرحلية لعام 2030. وتبلغ الانبعاثات الحالية في المملكة المتحدة حوالي 44% أقل من مستويات عام 1990.
تشمل المبادرات الرئيسية التي تدفع تقدم الشركة توسيع نطاق التقنيات الناضجة والمبتكرة، مثل زيادة معدل استخدام الوقود البديل من خلال طرق تشمل حقن الهيدروجين في أفران الأسمنت، حيث يبلغ هذا المعدل حاليًا حوالي 72%. وتقوم سيمكس البريطانية حاليًا بنشر تقنية التحليل الكهربائي بالبلازما الحرارية (TPE) من شركة هيروك (HiiROC) في مصنعها للأسمنت في راغبي، لإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون على نطاق صناعي. كما أعادت الشركة تركيز الركائز الست الأصلية لبرنامج "العمل من أجل المستقبل" في ركيزتين هما "إزالة الكربون الذكية" و"الطبيعة المسؤولة"، مع تقديم خدمات صافي الكسب للتنوع البيولوجي، ومبادرات الاقتصاد الدائري التي تركز على إعادة استخدام المواد وإصلاحها.
واستشهدت كليغ بمشاريع إعادة تأهيل المحاجر كمثال على التطبيق العملي لركيزة "الطبيعة المسؤولة": حيث تنقل الشركة مواد التأهيل عبر السكك الحديدية من مشاريع البنية التحتية الكبرى إلى محجرين، مما أسهم في إبقاء حوالي 100 ألف مركبة بعيدًا عن الطرق، واستُخدم حوالي مليون طن من التربة الفائضة في إعادة تأهيل المواقع. وفيما يتعلق بالتعاون القطاعي، تتعاون سيمكس البريطانية مع منافسيها في مجالات السياسات والدعوة والدعم التنظيمي من خلال جمعية منتجات التعدين (MPA)، حيث يشغل ليكس راسل (Lex Russell)، المدير الإداري للمواد في سيمكس البريطانية، منصب رئيس الجمعية.
وأوضحت كليغ أن سيمكس البريطانية تستفيد من الدعم على النطاق العالمي، مع امتلاكها لمحفظة منتجات "فيرتوا" (Vertua) منخفضة الكربون وبرنامج "العمل من أجل المستقبل". كما توفّر الشركة لعملائها بيانات انبعاثات الكربون الخاصة بخلطات الخرسانة المحددة من خلال الإعلانات البيئية للمنتجات (EPDs) وحاسبة ثاني أكسيد الكربون، ويمكنها تعديل تصميم الخلطات لخفض مستويات الكربون مع الالتزام بمتطلبات الأداء الفني. وفي مجال العمل المجتمعي، انتقلت الشركة في السنوات الأخيرة من النهج المركزي إلى نهج محلي قائم على التعاون مع المجتمعات المجاورة، من خلال أنشطة حول حوالي 200 موقع تابعة لها، مع الحفاظ على شراكات مع المدارس المحلية.
في مجال التطبيقات التقنية، عمّمت سيمكس البريطانية أجهزة قراءة عدادات المياه الآلية، حيث تم تركيب أجهزة إرسال صغيرة على العدادات الرئيسية في مواقع متعددة، مع رفع البيانات تلقائيًا إلى بوابة إلكترونية. وكشفت كليغ أن بعض المواقع كانت تُبلغ سابقًا عن استهلاك مياه أعلى بمئات المرات من الاستهلاك الفعلي. وتُستخدم بيانات استهلاك المياه إلى جانب استهلاك الكهرباء والوقود في تقارير البصمة البيئية، التي تُشارك شهريًا مع جميع المواقع. كما تستكشف الشركة حاليًا تجارب الذكاء الاصطناعي، وتبحث في تعزيز منصة Cemex GO الرقمية الموجهة للعملاء.
تشغل كليغ منصبها الحالي منذ ست سنوات، وانضمت إلى سيمكس قبل حوالي 19 عامًا، وعملت سابقًا في إدارة النفايات لدى شركة WRG (المعروفة الآن باسم FCC) ووكالة البيئة. وأشارت إلى أن نقص الموارد التنظيمية يُعد أحد التحديات الرئيسية التي تواجه القطاع، حيث إن طول دورات إصدار التصاريح يؤثر على عمليات الشركات، ودعت إلى نظام تنظيمي أكثر واقعية يسمح للشركات الموثوقة بتحقيق التنظيم الذاتي، مما يتيح لوكالة البيئة تركيز مواردها على معالجة المخالفات البيئية الفعلية. وترى أن نجاح الاستدامة يجب أن يُقاس بمدى ترسّخها في ثقافة الشركة، بما في ذلك فهم الموظفين الجدد للأهداف ذات الصلة، وزيادة استفسارات العملاء حول الاستدامة. ومن الآن وحتى عام 2030، ستكثّف الشركة جهودها للترويج لمنتجات فيرتوا، وتشجيع العملاء على استخدام حاسبة ثاني أكسيد الكربون، ومواصلة أعمال حقن الهيدروجين.









