أخبار ar.wedoany.com، شارك الدكتور كغوسيينتسو راموكغوبا، وزير الكهرباء والطاقة في جنوب إفريقيا، هذا الأسبوع في مؤتمر الاستثمار في الكهرباء والطاقة بين جنوب إفريقيا والصين المنعقد في بكين، حيث دعا إلى إقامة شراكات استراتيجية واستثمارات تضمن مستقبل الطاقة في جنوب إفريقيا. وتستند الفرص التي ناقشها المشاركون إلى خطة الموارد المتكاملة (IRP) لعام 2025.
وأوضح راموكغوبا أن خطة الموارد المتكاملة، التي تمت الموافقة عليها في نهاية العام الماضي، تمثل الاستعراض الأكثر شمولاً لمصادر الطاقة المتنامية في جنوب إفريقيا، حيث تغطي قضايا الانبعاثات والاستدامة، وتحدد التكاليف المرتبطة بكل مصدر. وأشار إلى أن هذا المؤتمر يُعد أحد الإجراءات الرامية إلى تنفيذ خطة الموارد المتكاملة وبناء القدرات الصناعية على أساسها. وقال إن نهج جنوب إفريقيا في التعاون مع شركائها من دول الجنوب العالمي شهد تحولاً مقارنةً بالمراحل السابقة، مع تركيز أكبر على بناء بنية تحتية دائمة وأنظمة صناعية وازدهار مشترك.
تمر جنوب إفريقيا بعقد حاسم في تحول سوق الطاقة. وأفاد راموكغوبا بوجود فرص استثمارية في مجالي توليد ونقل الكهرباء، كما تتاح للمستثمرين فرصة المشاركة في تشكيل البنية المستقبلية لنظام الكهرباء في القارة الإفريقية. وتُعد جنوب إفريقيا بوابة إلى القارة الإفريقية، حيث تتحمل مسؤولية الجزء الأكبر من إنتاج الكهرباء في القارة. وتُظهر خطة الموارد المتكاملة أنه بحلول عام 2039، ستظهر فرص استثمارية بقيمة 2.2 تريليون راند في سوق الطاقة في جنوب إفريقيا، مع تخصيص 440 مليار راند لخطة توسعة شبكة النقل؛ وستتيح هذه الاستثمارات قدرة توليد مختلطة تبلغ حوالي 105 غيغاواط، وإضافة 14,500 كيلومتر من البنية التحتية الجديدة لنقل الكهرباء.
ويرى راموكغوبا أن هذه الأهداف قابلة للتحقيق، وأن القدرات الصناعية في جنوب إفريقيا يمكن بناؤها بالاعتماد على هذه العملية. ويعمل الإطار السياسي المستقر على تسريع الاستثمارات العامة والخاصة، كما توجد مساحة فريدة لتعميق التعاون بين دول الجنوب في المجالين الصناعي والاستثماري. وفي معرض تقديمه لمناخ الاستثمار، أشار إلى أن جنوب إفريقيا تمتلك موارد طاقة متجددة عالية الجودة قادرة على دعم توليد الكهرباء منخفض التكلفة على نطاق واسع؛ وبفضل مواردها الطبيعية واستقرارها الجيوسياسي، تتمتع البلاد بمزايا أيضاً في مجالي الهيدروجين الأخضر وتحويل الكهرباء إلى منتجات أخرى (power-to-X).
وحول أسباب جذب الاستثمارات الصينية، أوضح أن الصين تنتج ما يقرب من ثلث السلع المصنعة عالمياً، وتصنّع أكثر من 80% من الألواح الكهروضوئية في العالم، وتتصدر في تقنيات طاقة الرياح، وتنتج أكثر من 75% من بطاريات الليثيوم أيون وحوالي 60% من المركبات الكهربائية عالمياً. وتؤكد هذه الأرقام مرونة الصين وسرعتها وميزتها في التكلفة عند تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، ويمكن لجنوب إفريقيا الاستفادة من هذه الخبرات لتقصير منحنى التعلم الخاص بها.
وقال راموكغوبا إن جنوب إفريقيا قادرة على العودة إلى مسار النمو بعد حل مشكلة انقطاع الكهرباء، وبالاعتماد على آليات تسعير كهرباء تنافسية. فرغم أن تكلفة الكهرباء الحالية مرتفعة نسبياً، إلا أنها لا تزال أرخص مقارنة بمناطق أخرى، وستواصل الحكومة العمل على جعل أسعار الكهرباء أكثر قدرة على التحمل. وفيما يتعلق بالشبكة الكهربائية، تُعد شبكة جنوب إفريقيا من أكبر الشبكات في العالم، وتُعتبر محفزاً محتملاً لنمو الطاقة في المنطقة؛ وتحتاج جنوب إفريقيا إلى استثمارات تعادل خمسة أضعاف المستوى الحالي خلال العقد المقبل لضمان قدرة الشبكة على دعم احتياجاتها من الطاقة. كما أشار إلى أن مراكز البيانات وتنمية المعادن الحرجة، إذا أُطلق العنان لإمكاناتها، ستتيح قيمة صاعدة كبيرة؛ وتقع جنوب إفريقيا في طليعة نمو مراكز البيانات في إفريقيا، حيث سجلت أكبر زيادة في النشاط على مستوى المنطقة، وهي الدولة الإفريقية الوحيدة التي تتواجد فيها جميع مشغلي الحوسبة السحابية الرئيسيين.
من جانبه، قال دان ماروكاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة إسكوم المملوكة للدولة في جنوب إفريقيا، إن البلاد دخلت مرحلة التنفيذ. ويمكن للمستثمرين التطلع إلى تحديد في الأطر السياساتية والتنظيمية، وهيكل طاقة متنوع ومتوازن، وخط أنابيب مشتريات منظم ومضمون في مجالات التوليد والتخزين والنقل، بالإضافة إلى فرص التصنيع المحلي. وأشار أيضاً إلى وجود 96 مشروعاً مدرجاً في كتيب الاستثمار يمكن التواصل بشأنها.
وأشار باركس تاو، وزير التجارة والصناعة والمنافسة، إلى أن الإصلاحات الجارية في جنوب إفريقيا تدعم بشكل إضافي إمكانات الاستثمار. ففي الإصلاح الهيكلي لقطاع الطاقة، يدخل الشركاء من القطاع الخاص إلى مجال توليد الكهرباء، وتتواصل إعادة هيكلة المرافق العامة، كما تم تأسيس الشركة الوطنية لنقل الكهرباء في جنوب إفريقيا. وأوضح أن إصلاح السياسات الصناعية يعتمد على تنويع الاقتصاد والرقمنة وبناء البنية التحتية وإزالة الكربون لدفع النمو؛ وتركز استراتيجية المعادن الحرجة المرتبطة بذلك على استخراج المعادن والاستفادة من هذه الموارد لتحقيق التصنيع والنمو. كما استعرض تاو المزايا التنافسية للمناطق الاقتصادية الخاصة، بما في ذلك الرقابة الجمركية والقرب من الموانئ وتبسيط الامتثال، وأشار إلى المناطق الاقتصادية الخاصة العابرة للحدود التي يتم تطويرها والاهتمام بآليات التمويل المختلط القابلة للتوسع.
ورحّب وانغ شياو جون، رئيس مجلس إدارة شركة الطاقة الكهرومائية الصينية المحدودة (باور تشاينا)، الشريك المنظم للمؤتمر، بانعقاده، وأكد على العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. وأوضح أن أمن الطاقة قضية حاسمة تتعلق بالتنمية الوطنية، وأن شركة باور تشاينا قادرة على مساعدة جنوب إفريقيا في تنفيذ خطة الموارد المتكاملة لضمان أمن الطاقة. وأشار وانغ إلى أن جنوب إفريقيا تُعد رائدة عالمياً في الطاقة الخضراء، وأن باور تشاينا هي أكبر مقاول للهندسة والمشتريات والبناء في القارة الإفريقية. واقترح إنشاء آلية تنسيق رسمية بين الجانبين لتحويل خطة الموارد المتكاملة إلى واقع ملموس، وتعزيز النمو الصناعي القائم على الكهرباء والتنمية الصناعية الشاملة.
وقال وانغ بينغ، نائب محافظ بنك التنمية الصيني، إن البنك سبق أن قدم الدعم لاستقرار الطاقة في جنوب إفريقيا من خلال عدة مشاريع للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وسيعتمد في المستقبل المزيد من آليات ومنتجات التمويل المبتكرة. كما حضر المؤتمر بنك التنمية لجنوب إفريقيا وشركة التنمية الصناعية.
وأكدت ديبو ليتساتسي-دوبا، سفيرة جنوب إفريقيا لدى الصين، أن نتائج هذا المؤتمر ينبغي أن تستجيب بشكل مباشر لخطة الموارد المتكاملة، وأن تعالج القيود الحالية في القدرة الإنتاجية وقضايا التخطيط الطويل الأجل للطاقة. وقالت إن خطة الموارد المتكاملة تهدف إلى تحديث قطاع الطاقة وتنويع مزيج الطاقة ودعم القدرات الصناعية المحلية، وهذه التوجهات تتيح فرصاً للشركات الصينية، ودعت الشركات الصينية إلى الاستثمار في جنوب إفريقيا.









