أخبار ar.wedoany.com، أقامت جامعة بيردو (Purdue University) بالتعاون مع شركة جون ديري (John Deere) تحالف بيردو للوقود الحيوي (Purdue Biofuels Consortium)، في إطار تعاون يمتد لثلاث سنوات لدراسة المسارات التقنية التي تتيح لمحركات الديزل الاحتراق المباشر لوقود مخلوط من الإيثانول والديزل الحيوي، بهدف عدم إدخال تعديلات جوهرية على المحركات الحالية.
أوضح البروفيسور غريغ شيفر (Greg Shaver)، أستاذ كرسي رايلي في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة بيردو، أن ثلث محصول الذرة العالمي يُزرع في الولايات المتحدة، ويتركز معظمه في الغرب الأوسط، ويُستخدم نحو 40% منه في إنتاج الإيثانول. وتعمل الآلات الزراعية المستخدمة في حصاد الذرة حاليًا بالديزل المشتق من النفط، ومن الأكثر منطقية التحول إلى الوقود الحيوي المتاح محليًا.
يدرس التحالف ثلاثة أنواع من الوقود النباتي: الإيثانول المستخرج أساسًا من تخمير الذرة؛ والديزل الحيوي المشتق من الدهون الحيوانية والزيوت النباتية (مثل فول الصويا)؛ والديزل المتجدد الذي تتطلب عملية تكريره موارد أكثر، لكنه يمكن أن يحل محل الديزل النفطي بنسبة 1 إلى 1. صُمم الديزل الحيوي خصيصًا للمحركات ذات الاحتراق بالضغط، بينما يتميز الإيثانول بلزوجة أقل وسيولة أفضل في درجات الحرارة المنخفضة، وقد تحقق إنتاجه على نطاق واسع في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وأشار دانان دو (Danan Dou)، كبير الخبراء التقنيين في أنظمة الطاقة بشركة جون ديري، إلى أن أنواع الوقود الثلاثة متكاملة وقابلة للامتزاج، وخلطها يتيح الجمع بين مزاياها.
شرح شيفر أن محرك الديزل هو محرك احتراق بالضغط، وخصائص الإيثانول بصفته وقودًا ممتازًا للإشعال بالشرارة تجعله بالضبط غير مناسب للاستخدام المنفرد في محركات الاحتراق بالضغط. وتتمثل المشكلة الجوهرية التي يسعى المشروع إلى حلها في ضمان عمل الوقود المخلوط بشكل طبيعي داخل محرك الديزل. وقد تعاونت جون ديري سابقًا مع جامعة بيردو في مختبرات هيريك (Herrick Labs) لأكثر من عقد من الزمن، ويُعد هذا التحالف أحدث خطوة في مسيرة التعاون بين الطرفين في أبحاث كفاءة المحركات.
يضم التحالف أيضًا شركة تصنيع المحركات كامينز (Cummins)، وشركة POET أكبر منتج للإيثانول الحيوي في العالم، والتعاونية الزراعية ومنتج الديزل الحيوي Ag Processing Inc.، وشركة Marquis Energy التي يتجاوز إنتاجها السنوي 395 مليون غالون من الوقود منخفض الكربون، ورابطة تجارة الوقود الحيوي الأمريكية Growth Energy. ويشارك في البحث أيضًا البروفيسور التطبيقي في الهندسة الميكانيكية بجامعة بيردو إريك هولواي (Eric Holloway)، والباحثة العلمية الأولى في قسم الهندسة الزراعية والبيولوجية ليو جونلي (Junli Liu).
أوضح دانان دو أن المشروع يتقدم في ثلاثة مسارات: أبحاث المحركات يتولاها هو وشيفر، وأبحاث الوقود يجريها هولواي وليو جونلي بالتعاون مع منتجي الوقود، أما على المستوى التجاري فيتم التنسيق مع جميع أصحاب المصلحة، بهدف تمكين المحركات من استخدام وقود مخلوط من الإيثانول والديزل الحيوي يسهل الحصول عليه ويقبل عليه العملاء.
توجد سابقة للوقود المرن في المركبات على الطرق. فقد استُخدم الإيثانول في البداية في مركبات مخصصة، ثم دخل بنِسَب صغيرة إلى محطات الوقود. وقال دانان دو إن جميع سيارات الركاب التي تعمل بالبنزين منذ موديل عام 2001 حصلت على موافقة وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) على استخدام بنزين E15 (الذي يحتوي على 15% إيثانول)، مما وفر ملايين الغالونات من النفط، وفي الوقت نفسه خلق طلبًا إضافيًا للمزارعين. ويرى شيفر أن هذا المشروع يمكن أن يسهم أيضًا في خفض انبعاثات الكربون، وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد — إذ إن المكونات المهمة اللازمة للديزل النفطي تعتمد على الاستيراد، وقد تؤدي النزاعات الدولية إلى تقلبات في إمدادات الوقود في أي وقت.
في المرحلة الحالية، تحتاج محركات الديزل إلى أجهزة استشعار مخصصة وبنية تحتية إضافية للتكيف مع الوقود عالي محتوى الإيثانول. وأشار دانان دو إلى أنه حتى الوقود المخلوط الذي يحتوي على 10% فقط من الإيثانول سيغير ملامح قطاعي محركات الديزل والوقود الحيوي معًا؛ والهدف النهائي هو تمكين المحركات من استخدام الوقود دون إضافة معدات إضافية ودون تمييز في نسب الخلط.
كشف شيفر أن الطموح النهائي هو أن تقدم جون ديري وكامينز حلولًا متكيفة عبر خيار اختياري في المحركات الجديدة أو مجموعات ما بعد البيع، بحيث يمكن للمحركات الجديدة التبديل بسلاسة بين الديزل أو الديزل الحيوي أو الديزل مع الإيثانول، كما يمكن لأقدم جرارات الديزل أن تستقبل الوقود المخلوط عبر التعديل. وأضاف أنه في ظل ارتفاع أسعار السلع المختلفة، تتمتع نسب الخلط المختلفة بمزايا تكلفة متفاوتة في فترات زمنية مختلفة، وتمكين المزارعين من اختيار نسب الخلط بمرونة وفقًا للأسعار يسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية.
قال دانان دو إن هذا التحالف ليس مشروعًا حصريًا لجون ديري أو كامينز، بل إن إتاحة النتائج التقنية أمام الصناعة بأكملها هو السبيل لتعم الفائدة على الجميع. وتتميز جامعة بيردو بامتلاكها قوتين أكاديميتين في الهندسة والزراعة معًا، مما يجعلها شريكًا مثاليًا لهذا المشروع. ومن المتوقع أن يستغرق تنفيذ الخطة بأكملها عدة سنوات.









