أخبار ar.wedoany.com، تم اليوم تدشين منشأة أبحاث وتطوير المواد المركبة "المواد المركبة بسرعة وعلى نطاق واسع" (Composites at Speed and Scale - COMPASS) في جنوب يوركشاير، بتكلفة بلغت 54 مليون جنيه إسترليني، بهدف إحداث تحول جذري في طريقة تصنيع هياكل الطائرات من الجيل القادم، وتعزيز مكانة المملكة المتحدة كدولة رائدة عالمياً في مجال تصنيع الطيران والفضاء. وتُدار المنشأة من قبل مركز أبحاث التصنيع المتقدم التابع لجامعة شيفيلد (University of Sheffield Advanced Manufacturing Research Centre - AMRC)، وستعمل على تسريع تطوير وإنتاج هياكل الطائرات الكبيرة المصنوعة من المواد المركبة. وتُعد شركة بوينغ (Boeing) أول مستخدم لهذا المركز، حيث أقامت فيه أكبر برنامج بحثي لها على مستوى العالم.

يجمع مركز COMPASS بين الشركاء من القطاع الصناعي والحكومي والأوساط الأكاديمية، ويقع في قلب منطقة الاستثمار في جنوب يوركشاير، ويوفر بنية تحتية بحثية صناعية مفتوحة تساعد المصنّعين من مختلف الأحجام على تطوير وإنتاج المكونات المركبة الكبيرة على نطاق واسع. ويركز المركز بشكل أساسي على قطاع الطيران والفضاء، إلا أن التقنيات التي يطورها من المتوقع أن تعود بالنفع أيضاً على قطاعات الطاقة المتجددة والدفاع والنقل.
يأتي تشغيل هذه المنشأة في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على الطائرات الجديدة ارتفاعاً حاداً ومستمراً. فمن المتوقع أن يحتاج العالم إلى أكثر من 40,000 طائرة جديدة خلال العقدين المقبلين، مما يتيح فرصة للمملكة المتحدة لتوسيع حصتها في السوق العالمية للطيران والفضاء.
صرّح البروفيسور بن مورغان (Ben Morgan)، الرئيس التنفيذي لمركز AMRC التابع لجامعة شيفيلد، أن مركز COMPASS يبني على القدرات التي راكمها المركز على مدى عشرين عاماً في مجال أبحاث المواد المركبة والأتمتة ذات الصلة بالصناعة، ويوفر قدرات تصنيعية رائدة عالمياً. وأكد أنه لتعزيز مكانة المملكة المتحدة كدولة رائدة في تصنيع الطيران، من الضروري خفض مخاطر التقنيات الجديدة على نطاق واسع، مشيراً إلى أن هذه المنشأة ستحقق ذلك، مما سيسهم في إتاحة فرص عمل وجذب الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي.
من بين الأنشطة الرئيسية في هذا الموقع، مشروع "الهياكل المستدامة عالية المعدل متساوية الحرارة" (Isothermic High-Rate Sustainable Structures - IHSS) التابع لشركة بوينغ، والذي يهدف إلى رفع كفاءة إنتاج هياكل الطائرات الكبيرة المصنوعة من المواد المركبة بشكل كبير. ومن خلال المواد المركبة المتقدمة والأتمتة والتقنيات الرقمية، يخطط هذا المشروع لتقليص زمن التصنيع من حوالي 40 ساعة إلى 4 ساعات فقط.
صرّح لين بالارد (Lane Ballard)، كبير المسؤولين التقنيين في شركة بوينغ، أن مشروع IHSS يُظهر كيف يمكن للمواد المركبة المتقدمة والأتمتة والتقنيات الرقمية أن تحقق إنتاجاً عالي المعدل وعلى نطاق واسع، مما يدعم فرص العمل في قطاع التصنيع عالي القيمة. وأضاف أن هذا المشروع سيسهم في تحويل الخطط البحثية إلى قدرات إنتاجية قابلة للتوسع، وتعزيز مكانة المملكة المتحدة كدولة رائدة عالمياً في تصنيع الطيران والفضاء.
يُعد هذا المشروع جزءاً من خطة قطاع الطيران الرامية إلى تصنيع هياكل طائرات أخف وزناً، حيث تسهم هذه الهياكل في تحسين كفاءة استهلاك الوقود والمساعدة في خفض انبعاثات الكربون، كما تدعم الهدف طويل الأجل المتمثل في تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.
تُعد شركة Loop Technology شريكاً مهماً في منشأة COMPASS ومشروع IHSS الذي تقوده بوينغ، حيث وفرت تقنية التشكيل الآلي المسبق بالألياف FibreLINE، والتي تهدف إلى تحسين سرعة وكفاءة إنتاج المكونات المركبة. صرّح ألون ريس (Alun Reece)، الرئيس التنفيذي لشركة Loop Technology، أن هذا التقدم يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هدف تصنيع هياكل الطائرات المركبة بسرعات أعلى وعلى نطاق أوسع.
تم تمويل معدات مركز COMPASS من خلال منحة قدرها 29.5 مليون جنيه إسترليني مقدمة من مشروع معهد تكنولوجيا الطيران والفضاء (Aerospace Technology Institute - ATI)، بالإضافة إلى 20 مليون جنيه إسترليني من هيئة جنوب يوركشاير المشتركة لرئيس البلدية (South Yorkshire Mayoral Combined Authority)، ومجلس مدينة شيفيلد (Sheffield City Council)، وجامعة شيفيلد، ومركز القذف لتصنيع القيمة العالية (High Value Manufacturing Catapult).
وصف غاري إليوت (Gary Elliott)، الرئيس التنفيذي لمعهد ATI، هذه المنشأة بأنها مرفق عالمي رائد مفتوح الوصول للابتكار في تكنولوجيا المواد المركبة في المملكة المتحدة، مشيراً إلى أنها ستدعم هدف مضاعفة القيمة السوقية لقطاع الطيران والفضاء البريطاني بحلول عام 2035.
إلى جانب قطاع الطيران والفضاء، من المتوقع أن تساعد هذه المنشأة المصنّعين البريطانيين على اعتماد أساليب إنتاج أكثر استدامة وكفاءة. ومن خلال التحقق من التقنيات عند المستوى السادس من الجاهزية التكنولوجية (technology readiness level six)، سيسهم مركز COMPASS في إزالة العوائق أمام التبني، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد تجد صعوبة في الوصول إلى معدات التصنيع المتقدمة. وتعتقد جامعة شيفيلد وشركاؤها أن هذا الاستثمار سيعزز مكانة جنوب يوركشاير كوجهة رائدة للابتكار في التصنيع المتقدم، وسيتيح فرصاً جديدة للنمو والتوظيف والاستثمار الأجنبي لسلسلة التوريد في المملكة المتحدة.









