أخبار ar.wedoany.com، تضم إسبانيا عدة قباب تحتل مكانة بارزة من حيث القطر أو في تاريخ العمارة، وتُعد بازيليكا سان فرانسيسكو الكبرى الملكية (Real Basílica de San Francisco el Grande) في مدريد الأوسع قبّةً في البلاد من حيث القطر الداخلي، بحسب ما هو متعارف عليه. تقع هذه القبة مباشرة فوق الفضاء المركزي للكنيسة، ويبلغ قطرها الداخلي نحو 33 مترًا، وقد شُيّدت في القرن الثامن عشر بتصميم المهندس المعماري فرانسيسكو كابيثاس (Francisco Cabezas). يعتمد الهيكل أساسًا على البناء بالطوب، وتكون سماكة القبة أكبر عند منطقة الارتكاز لتحمّل أقصى الإجهادات، ويتمثل التحدي الإنشائي في تغطية هذا الفضاء الدائري الواسع.

تُعد قبة كنيسة المدارس التقية (iglesia de las Escuelas Pías) في بلنسية عادةً ثاني أكبر قبة في إسبانيا من حيث القطر الداخلي، بعد بازيليكا سان فرانسيسكو الكبرى مباشرة. تقع الكنيسة في حي بيلوتيرس (Velluters) بمدينة بلنسية، وتتبع مخططًا دائريًا مستوحى من البانثيون في روما، ويبلغ قطر القبة نحو 24.5 مترًا وارتفاعها نحو 47 مترًا، وتبلغ مساحتها المغطاة قرابة 1000 متر مربع. يكسو واجهتها الخارجية آلاف القرميدات الزجاجية الزرقاء التي يتغير لونها تبعًا لزاوية سقوط أشعة الشمس، مما يجعل القبة عنصرًا مميزًا في المشهد الحضري لمدينة بلنسية. ونظرًا لتدهور الحالة الإنشائية نتيجة التقادم الطبيعي على مدى عقود، تعذّر تركيب سقالات تقليدية مباشرة أثناء أعمال الترميم، الأمر الذي استلزم تصميم نظام إنشائي خاص لتجنّب إضافة أحمال خطيرة. اكتملت أعمال الترميم في عام 2025، وحصل المشروع في عام 2026 على جائزة أوروبا نوسترا (Europa Nostra) في مجال الحفاظ على التراث وترميمه.

تقع قبة كاتدرائية الإسكوريال في مركز المجمع الذي أمر الملك فيليب الثاني ببنائه. ترتكز القبة على رقبة أسطوانية تتخللها نوافذ كبيرة تسمح بدخول ضوء الشمس إلى المجاز العرضي، ويستند الهيكل داخليًا إلى أربعة أعمدة ضخمة. يعكس التصميم تأثير عمارة عصر النهضة الإيطالية، مع إعادة صياغة تتسم بالبساطة والصرامة الهندسية اللتين تميزان المهندس المعماري خوان دي إريرا (Juan de Herrera)، بما ينسجم مع الطراز الإريري لدير الإسكوريال.

تعد قبة المصلى الرئيسي لكاتدرائية غرناطة من الأعمال التمثيلية لعصر النهضة الإسباني. يتبع المصلى مخططًا دائريًا، ويغطيه من الأعلى قبة نصف كروية مبنية من الحجر والزجاج، من تصميم المهندس المعماري دييغو دي سيلويه (Diego de Siloé). فقد تخلى عن الحنية التقليدية خلف المذبح، وصمم المصلى كفضاء مركزي تتجه فيه الأنظار بشكل طبيعي نحو المذبح والقبة. يبلغ قطر القاعدة الدائرية نحو 22.5 مترًا، وتعلوها عشر نوافذ كبيرة بنصف دائري تفصل بينها أضلاع تشير بصريًا إلى الفتحة المركزية الدائرية في أعلى القبة.

أما قصر الكريستال (Palacio de Cristal) في حديقة ريتيرو بمدريد، فيمثل طراز القباب المشيدة من الحديد والزجاج. شُيّد هذا المبنى عام 1887 لمعرض جزر الفلبين، بتصميم المهندس المعماري ريكاردو بيلاثكيث بوسكو (Ricardo Velázquez Bosco)، مستلهمًا من قصر الكريستال في لندن. يتكون الهيكل بالكامل من إطار معدني كبير مغطى بالزجاج تقريبًا، ويبلغ ارتفاع القبة المركزية نحو 22 مترًا، وتعمل مع الأسطح الجانبية على خلق فضاء داخلي يغمره الضوء الطبيعي بالكامل.
تعد قبة كاتدرائية المودينا (Catedral de la Almudena) من أحدث القباب الكبيرة التي شُيدت في إسبانيا. تم تكريس الكاتدرائية عام 1993، وقد بدأ بناؤها في أواخر القرن التاسع عشر وشهد عدة تغييرات في التصميم. ترتفع القبة فوق المجاز العرضي، وتتميز برقبة أسطوانية ضخمة، ويكسو واجهتها الخارجية زخارف هندسية تجمع بين درجات اللونين الرمادي والأزرق، وهو ما يميزها عن القباب التاريخية المبنية بالحجر أو الرصاص أو السيراميك أحادي اللون. يزين الجزء الداخلي للكاتدرائية لوحات معاصرة غنية بالألوان، تتناقض مع العمارة القوطية الجديدة في صحن الكنيسة.

تتميز بازيليكا بيلار (Basílica del Pilar) في سرقسطة بتكوينها القائم على تتابع القباب المتدرجة، وليس بقطر قبة واحدة. تهيمن قبة مركزية ضخمة على المجمع، وتشكل مع الأسطح ذات الأحجام المختلفة خطًا معماريًا متدرجًا في الأفق. تزين القباب المتعددة داخل الكنيسة لوحات جدارية رسمها فنانون من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وقد رسم فرانسيسكو دي غويا (Francisco de Goya) في إحداها لوحة قبة تُعرف باسم "ملكة الشهداء" (Regina Martyrum).




تضم كاتدرائية مورسيا (Catedral de Murcia) إحدى أهم القباب ذات الطراز النهضوي في إسبانيا. تقع هذه القبة فوق المجاز العرضي للكاتدرائية، وقد صُممت في القرن السادس عشر، وتُعد من العناصر المعمارية التي تعكس الانتقال من عصر النهضة إلى الباروك في جنوب شرق شبه الجزيرة الإيبيرية. يرتكز هيكل القبة على رقبة أسطوانية تتخللها فتحات نوافذ واسعة، ويرتفع خارجيًا في أفق مدينة مورسيا، متجاوبًا مع برج الجرس الشهير في المدينة. وبفضل جودتها المعمارية وتأثيرها في المباني الدينية اللاحقة، تُعد هذه القبة من الأعمال المهمة في التراث الأثري الإسباني.





















