كشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي، بعد خمس سنوات من البحث، عن الآلية الهيكلية الفريدة لقشرة جوز ماري في غرب أستراليا، مما يوفر مرجعاً مهماً لتطوير مواد خضراء جديدة. إن بذرة هذه النبتة التي تنمو في المناطق الجافة، تتكون قشرتها بشكل أساسي من السليلوز، ومع ذلك تظهر مقاومة للصدمات تتجاوز معظم المواد الهندسية. باستخدام تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد والاختبارات الميكانيكية، اكتشف الفريق البحثي أن هيكلها الطبقي، من خلال العمل المشترك للقشرة الصلبة والطبقة الداخلية المرنة، يحقق تشتيتاً موجهاً للطاقة وتوجيهاً محدداً للشقوق.

وأشار الدكتور ويغود عوض، العضو الأساسي في المشروع: "تكمن روعة جوز ماري في توحيد القوة والمتانة في هيكل واحد. هذا التصميم يمكّن المادة من امتصاص الطاقة عبر التشوه عند تعرضها للصدمة، مع تجنب الكسر الكارثي في نفس الوقت." تظهر الدراسة أن هذا الهيكل يمنح المادة خفة الوزن مع الجمع بين مرونة تشبه التفلون وصلابة تشبه الأكريليك. وأكد البروفيسور بانشي ناوموف، أستاذ الكيمياء: "يثبت التطور الطبيعي أن أداء المادة لا يعتمد على صلابة مكون واحد، بل على التركيب الأمثل للهياكل المجهرية."
بناءً على هذا الاكتشاف، طور الفريق البحثي عينات الجيل الأول من المواد الحيوية المستوحاة من الطبيعة. تُظهر البيانات التجريبية أن كفاءة امتصاص الطاقة لهذه المادة في اختبارات التصادم المحاكاة قد تحسنت بنسبة 40٪ مقارنة بالمركبات التقليدية، مع انخفاض الوزن بنسبة 30٪. حاليًا، يتعاون مركز المواد الهندسية الذكية مع مؤسسة الإمارات للبحوث الوطنية لدفع التحقق من تطبيق هذه المادة في مجالات الحماية الجوية وسلامة السيارات. لا توفر هذه النتائج نموذجاً جديداً لتطوير المواد ذات الأساس البيولوجي فحسب، بل تُظهر أيضًا إمكانات تحويل الهياكل الطبيعية في المجال الهندسي.












