أخبار ar.wedoany.com، تمكن باحثون من كلية لندن الجامعية (UCL) ومنشأة الإشعاع السنكروتروني الأوروبية (ESRF) من إنتاج أول خريطة ثلاثية الأبعاد للنظام الكهربائي القلبي لمرضى رباعية فالو (Tetralogy of Fallot)، وذلك باستخدام تقنية التصوير المقطعي بالتباين الطوري الهرمي (HiP-CT). كشفت هذه الخريطة عن سمات تشريحية قد تكون مسؤولة عن اضطرابات التوصيل القلبي لدى المرضى، مما يوفر دليلاً أكثر وضوحاً للجراحين أثناء العمليات. نُشرت الدراسة، التي تُعد جزءاً من تعاون دولي ضمن مشروع أطلس الأعضاء البشرية (Human Organ Atlas)، في مجلة The Journal of Thoracic and Cardiovascular Surgery.
يؤثر مرض القلب الخلقي على نحو 1% من سكان العالم. يخضع العديد من الأطفال الرضع لعمليات جراحية في القلب بعد الولادة، ورغم ارتفاع معدلات البقاء على قيد الحياة، إلا أن بعض المرضى قد يعانون لاحقاً من مضاعفات مثل اضطراب نظم القلب. لطالما واجه الجراحون معضلة تتمثل في أن النظام الكهربائي الدقيق للقلب غير مرئي أثناء الجراحة، وأي خلل فيه قد يسبب مشاكل. شبه أندرو كوك، أستاذ تشريح القلب في UCL والمؤلف الرئيسي للدراسة، هذه المعضلة بتجديد منزل قائلاً: "لن تبدأ في حفر ثقوب في الجدران دون معرفة أماكن الأسلاك الكهربائية. المبدأ نفسه ينطبق على القلب".
طوّر فريق دولي بقيادة UCL تقنية HiP-CT المستخدمة في الدراسة في منشأة ESRF بغرونوبل، فرنسا. تستخدم هذه التقنية جيلاً جديداً من مصادر الضوء السنكروتروني، مما يوفر حزمة أشعة سينية أقوى بمليون مرة من أجهزة التصوير المقطعي المحوسب التقليدية في المستشفيات. تتيح التقنية مسح أعضاء بشرية كاملة خارج الجسم الحي وبطريقة غير مدمرة، مع إمكانية التكبير إلى دقة تقترب من المستوى الخلوي، لتصل إلى 2 ميكرومتر. أوضح جوزيف برونيه، الباحث في UCL والعالم الزائر في ESRF، أن علم الأشعة وعلم الأنسجة قدما على مدى أكثر من قرن من الزمان رؤيتين مختلفتين جداً للجسم، وأن تقنية HiP-CT تمكنت أخيراً من سد هذه الفجوة.
استخدم الباحثون تقنية HiP-CT لفحص 18 عينة قلب بشري كامل، بما في ذلك عينات سليمة وأخرى مريضة، بطريقة غير مدمرة. ومن خلال إعادة البناء ثلاثي الأبعاد لبيانات المسح، تمكن الفريق من رسم خريطة للشبكة الدقيقة من الألياف المكونة للنظام الكهربائي للقلب. أظهرت النتائج أن مسارات التوصيل الكهربائي في البطين الأيمن لدى مرضى رباعية فالو تكون أرق مقارنة بالقلوب السليمة، وتنتشر على الحاجز بين البطينين بشكل يشبه نسيجاً يغطي السطح. يوفر هذا الاكتشاف للجراحين صورة أوضح للبنية التشريحية. صرح أدريان كروتشيان، جراح قلب خلقي متخصص في مستشفى برمنغهام للأطفال ومستشفى الملكة إليزابيث في بريطانيا، بأن أي معرفة جديدة حول تشريح القلب يمكن أن تساعد في تحسين التقنيات الجراحية، خاصة عند العمل في بيئات شديدة الصعوبة.

أشارت مونيك يونغبلويد، خبيرة أمراض القلب الخلقية لدى البالغين في المركز الطبي بجامعة لايدن وعضو تحالف EuReCCA، إلى أن العديد من المرضى البالغين خضعوا لعمليات جراحية ناجحة في مرحلة الطفولة، لكنهم عانوا لاحقاً من مضاعفات مثل اضطراب نظم القلب. وأضافت: "هذه المعلومات تمثل بلا شك تغييراً جذرياً في قواعد اللعبة، حيث تعيد تشكيل فهمنا لبنية وموقع النظام الكهربائي للقلب بدقة في حالات مرض القلب الخلقي".

كما طور الباحثون أدوات حسابية تتيح تحليل البيانات وتصورها في بيئة ثلاثية الأبعاد غامرة. أوضحت فايشنافي ساباريجيريفاسان، طالبة الدكتوراه في UCL والمؤلفة المسؤولة عن الدراسة، أن هذه المعلومات يمكن نقلها إلى الواقع الافتراضي وطباعتها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويمكن استخدامها لتدريب الجراحين، مشيرة إلى أنه لم يكن من الممكن رؤية النظام الكهربائي بهذه الطريقة من قبل. قال بول تافورو، عالم ESRF ورائد تقنية التصوير في أطلس الأعضاء البشرية، إن تقنية HiP-CT طُورت في البداية خلال جائحة كوفيد-19 لدراسة الرئتين البشرية، وشهدت جودة البيانات وسرعة جمعها تحسناً هائلاً في غضون سنوات، مما أتاح مسح عدد كافٍ من الأعضاء لإجراء دراسات مرضية ذات صلة. شدد بيتر لي، أستاذ الهندسة الميكانيكية في UCL والباحث الرئيسي في خط الشعاع الخاص بمشروع HOA، على أن أطلس الأعضاء البشرية يجمع علماء وأطباء من تسع مؤسسات حول العالم، ويتوسع باستمرار، مما يساعد في الحصول على رؤى جديدة حول أمراض تتراوح من هشاشة العظام إلى أمراض القلب. أشارت كلير والش، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية بجامعة UCL ومديرة مركز أطلس الأعضاء البشرية، إلى أن هذا الأطلس يمثل أفضل ما في العمل الجماعي العلمي، وهو مورد لا يُقدّر بثمن وسيستمر في النمو.
يضم تحالف EuReCCA أعضاء من لندن وباريس ولايدن وبرمنغهام، ويتمتعون بخبرة محددة في البنية التشريحية للقلب، ويقومون حالياً بتوسيع نطاق أبحاثهم لتشمل أشكالاً أخرى من أمراض القلب الخلقية مثل "مرض البطين الواحد". تشمل أهدافهم إجراء "تحليل نمطي عميق" لأمراض القلب الخلقية والمكتسبة، وتسريع ترجمة الأبحاث إلى ممارسات سريرية وتدريب جراحي، بالإضافة إلى توليد بيانات مفتوحة المصدر لدعم العلماء في إنشاء "توأم رقمي" لوظائف القلب.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









