أخبار ar.wedoany.com، تتجه الجامعات البريطانية من المباني المخصصة للأقسام المتفرقة إلى مساحات أقل عددًا وأكبر حجمًا ومشتركة بين التخصصات، وذلك لتلبية تطور نماذج التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). وأظهر تقرير صادر عن معهد السياسات في كلية كينجز لندن (Policy Institute at King's College London)، استنادًا إلى دراسة لأنظمة جامعية أوروبية متعددة، أن نسبة البالغين الحاصلين على شهادات جامعية ارتفعت بشكل حاد، بينما أصبحت توقعات دخل الخريجين أكثر صعوبة في التنبؤ.
تواجه الجامعات ضغوطًا لإثبات جدوى استثماراتها في المباني والمحتوى التعليمي. ويدرك العاملون في هذا القطاع أن مرافق STEM التي شُيدت في الماضي كانت مصممة لنماذج تعليمية تطورت الآن. ففي أقسام الفيزياء الجامعية التقليدية، كان لكل غرفة وظيفة محددة، بما في ذلك قاعات المحاضرات والمختبرات ومكاتب أعضاء هيئة التدريس. أما مباني STEM الحديثة فتُصمم بمساحات مشاريع يمكن لعلماء المواد وطلاب علوم الحاسوب العمل فيها جنبًا إلى جنب؛ ومناطق غير رسمية تستخدمها الفرق لعقد ورش العمل والاجتماعات التخطيطية؛ وممرات واسعة تسمح بالسير والتحدث في آن واحد دون إعاقة حركة المرور.
يحدث التعلم الفعال في مجالات STEM بشكل متزايد في الفترات الفاصلة بين التعليم الرسمي، من خلال الاحتكاك الناتج عن العمل المتقارب بين التخصصات المختلفة. وقد أخذت الجامعات هذا الأمر في الاعتبار منذ البداية، معتبرة التواصل غير الرسمي عنصرًا يحتاج إلى تخطيط، وليس أمرًا يُترك للصدفة. ويشير استثمار جامعة وارويك (University of Warwick) البالغ 700 مليون جنيه إسترليني في مجالات STEM، وتجديد حرم جامعة بورتسموث (University of Portsmouth) بتكلفة 250 مليون جنيه إسترليني، إلى هذا التوجه. صمم فريق البناء في جامعة بورتسموث مبانيها حول "عمود فقري" متصل يمتد عبر وسط المدينة، يربط بين مساحات التدريس والبحث والتواصل الاجتماعي. وتقوم فكرة هذه الطريقة على تصميم يهدف إلى تعزيز الحركة والاتصال، مما يتيح للطلاب والباحثين من مختلف المجالات الالتقاء والتعاون.
تواجه المشاريع التي يجري تصميمها وتمويلها حاليًا تحديات أكثر إلحاحًا تتعلق بإعادة التموضع. فقبل خمس سنوات، كانت الجامعات تقدم موجزًا لبناء مبانٍ جديدة في مجالات STEM يتضمن تفاصيل دقيقة عن أحجام وأعداد قاعات المحاضرات وطاولات المختبرات وغرف الندوات، وكانت هذه الأرقام تُستمد عادةً من الجداول الدراسية وأعداد الطلاب واحتياجات الأقسام المختلفة بناءً على أساليب عملها. وكانت التصاميم تُبنى بإحكام حول هذه الأرقام، لأن الموجز الأكثر دقة يعني تكلفة أقل. تكمن المشكلة في أن سرعة التغير في الافتراضات التي تقوم عليها هذه التصاميم تفوق سرعة تكيف المباني المبنية عليها. فالبيئة التعليمية في مجالات STEM التي تم تكليف بنائها بناءً على أعداد ثابتة من الغرف وفصل بين الأقسام، قد تخدم، بعد عقد من تشغيلها، جامعة ذات نموذج تعليمي مختلف تمامًا.
أصبح من الصعب تجاهل هذا الخطر. فالذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة تغير بسرعة يصعب التنبؤ بها بدقة طرق تدريس مواد STEM. كما أن التغيرات في أساليب عمل الطلاب تمتد لتشمل تغير احتياجاتهم من البيئة المادية. فالمبنى الذي لا يستطيع استيعاب التغيرات سرعان ما يتحول، قبل أن يتوقع أحد ذلك، من أصل إلى عائق، مما قد يضع المؤسسة التي تموله أو تطوره أمام معضلة: إما إجراء تعديلات مكلفة، أو تحمل حلول مؤقتة لعقد من الزمن. يختلف الحوار في القطاع اليوم بشكل كبير عما كان عليه قبل خمس سنوات. تطرح الجامعات أسئلة حول أداء المبنى طوال دورة حياته، وحول هامش تغيير الأولويات، ويجب على بقية القطاع طرح الأسئلة نفسها.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









