أخبار ar.wedoany.com، كشفت دراسة حول تقنيات تصنيع الحديد القديمة في الهند عن الآليات المعقدة التي تمنح الحديد المنتج بالطرق التقليدية مقاومة استثنائية للتآكل. حللت الدراسة عينات من الحديد المنتج بالطرق الحرفية التقليدية لقبيلة "أغاريا" (Agaria) في ولاية تشاتيسغار (Chhattisgarh) وسط الهند، ووجدت أن مقاومته للتآكل تنبع من تفاعل عدة عوامل مجتمعة، تشمل طبيعة الخام، والخبث، والأطوار المعدنية السطحية، وعملية الأكسدة، والطرق الحراري، وليس من سبب واحد.
جُمعت العينات التي تم تحليلها من منطقة "أمادانده" (Aamadandh) في منطقة كوربا (Korba) بولاية تشاتيسغار، وقد قدمها أفراد من قبيلة أغاريا. كما جمع فريق البحث خامات وخبثاً من نفس المنطقة لمقارنة منتج الحديد النهائي بالمواد الأولية المستخدمة في عملية التصنيع. يُرجح أن تقنية أغاريا في إنتاج الحديد باستخدام أفران "بلومري" (bloomery) تعود إلى ما قبل عام 1200 ميلادي. وعلى عكس الأفران العالية، تنتج هذه الأفران حديداً إسفنجياً ممزوجاً بالخبث، يتطلب معالجة يدوية لاحقة. الفرن التقليدي على شكل وعاء، يُبنى غالباً تحت الأرض، بارتفاع حوالي 800 ملم وقطر 200 ملم، ويقع محور الفرن تحت علامة 600 ملم، بينما يبلغ قطر حجرة الفرن الوعائية حوالي 240 ملم وعمقها 100 ملم. يتم الحفاظ على درجة حرارة حوالي 1150 درجة مئوية أثناء الإنتاج باستخدام المنافيخ، وتستغرق عملية إنتاج كيلوغرام واحد من الحديد من 5 إلى 6 ساعات.
بعد الإنتاج الأولي للحديد الإسفنجي، يتم تشكيله بالطرق. يساعد الطرق الحراري على ضغط كتلة المعدن، وتقليل المسامية، وإزالة جزء من الخبث. أظهرت مقارنات التصوير المقطعي بالنيوترونات أن الحديد المطروق يتمتع بمسامية داخلية مدمجة، وشوائب أقل، وطبقة تخميل أكثر سمكاً من التآكل. ويرى الباحثون أن طبقة الحماية الأكثر سمكاً هذه هي أحد العوامل الرئيسية لتفسير مقاومته الفائقة للتآكل.
من النتائج المحورية للدراسة وجود طبقة سميكة من نواتج التآكل على سطح الحديد، والتي لا تمثل مجرد تدهور، بل تشكل حاجزاً وقائياً يمنع تقدم التآكل نحو الداخل. أظهر التحليل المجهري وجود شقوق بعرض يتراوح بين 4 و5 ميكرومترات في الغشاء السطحي، لكنها كانت أقل في المناطق ذات الطبقة السميكة. ترتبط الرقائق المتكونة على السطح بالتآكل الجوي. وباستخدام تحليل حيود الأشعة السينية بزاوية السقوط المنخفضة، تبين أن الطبقة المتآكلة تتكون أساساً من الهيماتيت (Fe2O3) والكوارتز (SiO2) والكالسيت (CaCO3) بنسب كتلية 70% و19% و11% على التوالي. يُعد الهيماتيت أكثر أطوار أكاسيد الحديد استقراراً، بطاقة تكوين حرة تبلغ -744.4 ± 1.3 كيلوجول/مول؛ كما تم التعرف على الماجيميت كطور غير مستقر، بطاقة تكوين حرة تبلغ -731.4 ± 2.0 كيلوجول/مول (عند 298 كلفن وضغط 1 بار). كما كشف تحليل حيود النيوترونات عن وجود حوالي 92% من الحديد، و1.1% من Fe3O4، و1.7% من Fe3C داخل العينة، بالإضافة إلى أطوار لم يتم تحديدها بالكامل، تتوافق مع زوايا قمم غير مصنفة عند 40.62° و42.38° و64.49° و76.86° و96.73° و115.34°.
فيما يتعلق بآلية مقاومة التآكل، استبعدت الدراسة دور الفوسفور. في العديد من المناقشات حول القطع الحديدية الهندية القديمة، مثل عمود دلهي الشهير، يُعتبر الفوسفور أحد عوامل مقاومة التآكل. ومع ذلك، في عينات أغاريا التي تم تحليلها، لم يتم الكشف عن الفوسفور في كل من الحديد وطبقة التآكل ضمن حدود الكشف للتقنيات المستخدمة. يشير هذا إلى اختلاف آليات مقاومة التآكل بين القطع الحديدية القديمة المختلفة، وأن الحماية في هذه العينة تنبع أساساً من طبقة الحماية المكونة من الأكاسيد والمركبات المعدنية، وعملية الطرق الحراري، والبنية المدمجة للمادة.
كما تم تتبع مصدر الكالسيوم. أظهر التحليل أن الخام لا يحتوي على الكالسيوم، لذلك افترض الباحثون أن الكالسيوم قد يأتي من الطين المستخدم في بناء الفرن، أو غبار الفحم، أو المنصة الخشبية المطلية بالطين المستخدمة لإنزال الشحنة إلى الفرن. يشير هذا إلى أن مقاومة الحديد لا تعتمد فقط على الخام، بل ترتبط أيضاً بشكل وثيق بالبيئة والمواد المساعدة المستخدمة في عملية الإنتاج.
تؤكد نتائج الدراسة على أنه ليس كل الحديد القديم يتفوق على الفولاذ الحديث. فبينما يمكن للحديد المنتج بالتقنيات التقليدية أن يشكل طبقة حماية فعالة ضد التآكل، لا ينبغي الخلط بينه وبين الفولاذ المقاوم للصدأ المحتوي على الكروم. يتمثل الإسهام الرئيسي لهذه الدراسة في الكشف عن قدرة علم المعادن القديم على إنتاج مواد ذات أداء متميز، دون الاعتماد على أدوات التحكم الصناعي الحديثة، من خلال مجموعة معقدة من العمليات (خام غني بأكسيد الحديد، والخبث، والطرق الحراري، وتقليل المسامية، وتشكيل طبقة واقية).

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "Scientific Reports" تحت عنوان "كشف المقاومة الفائقة للتآكل للحديد المصنع عبر ممارسات تصنيع الحديد الهندية القديمة" (Uncovering the superior corrosion resistance of iron made via ancient Indian iron-making practice).
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









