أخبار ar.wedoany.com، أطلق مطار تورونتو بيرسون الدولي (Toronto Pearson International) رسميًا مشروع تحديث شامل يمتد لعشر سنوات بتكلفة تصل إلى مليارات الدولارات، وهو أحد أكبر مشاريع البنية التحتية للمطارات في تاريخ كندا، بهدف تطوير المرافق وزيادة الطاقة الاستيعابية وتلبية الطلب المستقبلي على السفر الجوي.
المرحلة الأولى، المسماة "خطة الاستثمار طويل الأجل في المرافق والمحطات" (Long-term Investment in Facilities and Terminals)، تبلغ قيمتها الإجمالية 3 مليارات دولار، وتركز على تحديث البنية التحتية المتقادمة، وإدخال تقنيات متطورة، وتوفير سعة إضافية للمسافرين وشركات الطيران وعمليات الشحن. وقد بدأت أعمال الحزمة الإنشائية الأولى في ربيع هذا العام، مع تركيز المراحل الأولية على تطوير منطقة المدرجات وتحديث أنظمة الأمتعة، مما يضع الأساس لبناء مطار أكثر كفاءة واستدامة وقدرة رقمية لمواجهة النمو المستقبلي.
صرحت ديبورا فلينت (Deborah Flint)، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لمطار تورونتو بيرسون، بأن هذا المشروع يحمل أهمية كبيرة، وهو ثمرة ثلاث سنوات من التخطيط والتحليل والمناقصات التنافسية والتعاون مع الشركاء في القطاع وشركات الطيران. ومن أبرز عناصر التحديث تركيب نظام جديد للتحكم في إضاءة المطار وإدارتها، وهي تقنية تعزز الرؤية وقدرات توجيه الطائرات، مع بناء شبكة ذكية قادرة على مراقبة حركة الطائرات على المدرجات والممرات والاستجابة لها.
يتضمن المشروع أيضًا استثمارات كبيرة في مجال الاستدامة. وكجزء من استراتيجية مطار بيرسون طويلة الأجل لتقليل الانبعاثات والتحول إلى العمليات الخضراء، سيتم توسيع البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، واعتماد أنظمة تدفئة أنظف، وتحديث شبكات الطاقة. وسيحظى نظام معالجة الأمتعة باستثمارات مركزية كونه أحد أكثر أنظمة المطار تعقيدًا، حيث سيتم تحديث بنية تحتية للأمتعة بطول حوالي 30 كيلومترًا، بما في ذلك تركيب أحزمة نقل جديدة في المحطة رقم 1.
ستتيح الكاميرات وأجهزة الاستشعار الجديدة إمكانية المراقبة الفورية والكشف المبكر عن المشكلات المحتملة، مما يساعد المشغلين على تحديد وإزالة أي انسداد في الأمتعة قبل أن يؤثر على خدمات المسافرين. أما التغييرات الأكثر وضوحًا فستكون في منطقة المدرجات، حيث يخطط مطار بيرسون لتحديث وتوسيع مساحته البالغة 2.2 مليون متر مربع، وهي مساحة تعادل أكثر من 1000 ملعب هوكي جليدي وفق معايير NHL. وتشمل الأعمال إنشاء مواقف جديدة للطائرات وممر إقلاع وهبوط عالي السرعة لتحسين كفاءة حركة الطائرات بين بوابات الصعود والمدرجات.
يقدر مسؤولو المطار أن هذه التحسينات وحدها ستتيح استيعاب ما يصل إلى 28 ألف مسافر إضافي يوميًا، مع تقليل التأخير ورفع الكفاءة التشغيلية الإجمالية. تستند الأعمال الإنشائية الحالية إلى تخطيط بدأ قبل عدة سنوات. ففي عام 2024، أطلقت هيئة مطارات تورونتو الكبرى (Greater Toronto Airports Authority) مناقشات شرائية مع مئات الشركات المتخصصة في التصميم والبناء والتقنيات لوضع الرؤية طويلة الأجل واستراتيجية التسليم لهذا المشروع.
من السمات الرئيسية لهذا المشروع اعتماد نموذج "التصميم والبناء التقدمي"، حيث يتعاون المصممون والمقاولون ومسؤولو المطار خلال مرحلتي التخطيط والتصميم لتحديد نطاق المشروع وتكاليفه ومخاطره بشكل أفضل قبل بدء الأعمال الإنشائية الرئيسية. ورغم أن المرحلة الأولى تركز بشكل أساسي على تحسين منطقة المدرجات وأنظمة الأمتعة، إلا أنها تمثل بداية تحول أوسع نطاقًا. ومن المتوقع الإعلان عن مزيد من التفاصيل والاستثمارات في الأشهر المقبلة، بما في ذلك خطط لتجديد وتوسيع مرافق المحطات لتلبية احتياجات المسافرين على المدى الطويل.
وفقًا لتحليل اقتصادي مستقل أجرته مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس (Oxford Economics)، ستؤدي هذه التحسينات إلى رفع الطاقة الاستيعابية السنوية للمطار إلى 65 مليون مسافر، وخلق حوالي 16 ألف وظيفة جديدة داخل موقع المطار، ودعم أكثر من 160 ألف وظيفة في جميع أنحاء كندا. ومن المتوقع أيضًا أن يسهم المشروع بنحو 30 مليار دولار في الاقتصاد، وتحقيق إنفاق سنوي يتجاوز 10 مليارات دولار من الموردين الكنديين.
يرى مسؤولو المطار أن الحفاظ على مكانة مطار بيرسون كمركز دولي رئيسي لا يقتصر أهميته على المسافرين فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الكندي بأكمله. فما يقرب من نصف الشحن الجوي في كندا يمر عبر مطار بيرسون، وتدعم المنطقة المحيطة بالمطار مئات الآلاف من الوظائف وعشرات المليارات من الدولارات من النشاط الاقتصادي. وستساعد هذه الاستثمارات في ضمان استمرار شركات الطيران في توسيع خدماتها في تورونتو، بدلاً من نقل مساراتها وطائراتها إلى مراكز أخرى شديدة التنافسية في أمريكا الشمالية.
يأتي إطلاق هذا المشروع في وقت يواجه فيه المطار الأكثر ازدحامًا في كندا ضغوطًا مزدوجة من ارتفاع أعداد المسافرين وتقادم البنية التحتية. استقبل مطار بيرسون حوالي 45 مليون مسافر في عام 2023، ويقترب حاليًا من 50 مليون مسافر سنويًا. وتشير توقعات المطار إلى أن هذا الرقم قد يرتفع إلى 65 مليون مسافر سنويًا بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي. وقد وصلت مرافق المطار الحالية إلى طاقتها القصوى تقريبًا، مع استمرار زيادة حركة الطائرات عريضة البدن، ومحدودية سعة بوابات الصعود، مما اضطر بعض المسافرين إلى النقل بالحافلات إلى طائراتهم بسبب امتلاء البوابات المتاحة.
كتبت فلينت في مقال رأي حديث توضح فيه ضرورة الاستثمار: "محطتا الركاب الرئيسيتان لدينا، اللتان تتراوح أعمارهما بين 20 و30 عامًا، بدأتا تظهران علامات التقادم". وأشارت إلى أنه رغم تحسن إجراءات التفتيش الأمني، إلا أن العديد من المساحات لا تزال مزدحمة، وتحتاج أنظمة الأمتعة إلى صيانة مستمرة للحفاظ على عملها. كما أن عملية الترانزيت الدولي قد تكون مرهقة، حيث يُطلب من المسافرين عادةً استلام أمتعتهم وإعادة تسليمها بين الرحلات.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









