أخبار ar.wedoany.com، في 30 يونيو، أصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية وسبع جهات أخرى "الآراء الإرشادية حول تعزيز التطوير عالي الجودة للإنترنت الصناعي"، والتي دعت إلى تعزيز التكامل بين الذكاء الاصطناعي والإنترنت الصناعي. وطالبت الوثيقة بدعم الشركات والمؤسسات البحثية وغيرها للاستفادة من دور الإنترنت الصناعي في الاتصال الواسع وتجميع البيانات، وتدريب النماذج الكبيرة الخاصة بالمجال الصناعي والنماذج الصغيرة الخاصة بسيناريوهات محددة، وتطوير واجهات الربط بين النماذج لرفع كفاءة التنسيق بينها.
تتجه هذه المهمة بالإنترنت الصناعي من "منصة اتصال" إلى "قاعدة ذكية". ففي السابق، ركزت الشركات الصناعية على ربط الأجهزة بالشبكة، وجمع البيانات، والاتصال بالمنصات، وتكامل الأنظمة. أما الآن، فقد تراكمت كميات كبيرة من بيانات خطوط الإنتاج، وبيانات العمليات، وبيانات الجودة، وبيانات حالة المعدات، وبيانات الصيانة والتشغيل، وبدأت نماذج الذكاء الاصطناعي تدخل في مراحل التصميم، والتجارب الوسيطة، والإنتاج، والخدمات، والتشغيل. يتولى الإنترنت الصناعي مسؤولية ربط الأجهزة والأنظمة والمنصات والبيانات، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تحويل البيانات إلى قدرات على التحديد والاستدلال والتحسين والتنفيذ. وبعد التكامل بينهما، لم تعد الأنظمة الصناعية مجرد عارضة للبيانات، بل أصبحت قادرة على توليد الحلول، وجدولة الموارد، وتحسين العمليات، ودعم اتخاذ القرارات بناءً على أهداف الإنتاج.
أشارت الوثيقة بشكل خاص إلى النماذج الكبيرة الخاصة بالمجال الصناعي والنماذج الصغيرة الخاصة بسيناريوهات محددة. فالنماذج الكبيرة أكثر ملاءمة للتعامل مع الاستفسارات المعرفية عبر الأنظمة، وتحليل العمليات المعقدة، وتوليد الحلول، وتحديد أسباب الأعطال، والتنسيق بين المهام المتعددة. أما النماذج الصغيرة فهي أكثر ملاءمة للسيناريوهات الصناعية عالية التردد والمستقرة والواضحة مثل فحص الجودة، والصيانة التنبؤية للمعدات، وتحسين استهلاك الطاقة، والتحكم في المعايير، والتعرف البصري.
يعد التنسيق بين النماذج الكبيرة والصغيرة مساراً رئيسياً لتطبيق الذكاء الاصطناعي في المجال الصناعي. تتطلب مواقع التصنيع درجة عالية من الاستجابة الفورية والدقة وحدود الأمان، ولا يمكن إسناد جميع المهام إلى نموذج كبير عام. يمكن للنموذج الكبير أن يتحمل مهام فهم المعرفة، وتخطيط المهام، والاستدلال المعقد، بينما يتم نشر النماذج الصغيرة على الحواف أو خطوط الإنتاج أو وحدات العمليات المحددة لتكون مسؤولة عن الاستجابة السريعة والتنفيذ المستقر. إن طرح واجهات الربط بين النماذج يشير إلى أن السياسة قد اهتمت بالفعل بقضايا التعاون بين أنظمة الذكاء الاصطناعي الصناعية. ففي المستقبل، قد يتواجد في المصنع الواحد نماذج للمعدات، ونماذج للعمليات، ونماذج لفحص الجودة، ونماذج لجدولة الإنتاج، ونماذج لاستهلاك الطاقة، ونماذج للصيانة والتشغيل. وعدم توحيد الواجهات سيؤدي إلى ازدواجية في البناء، وتجزئة البيانات، وجزر منعزلة للنماذج. فقط من خلال الربط بين النماذج يمكن تحويل الذكاء المنفرد إلى أنظمة ذكية على مستوى خط الإنتاج والورشة والمؤسسة.
دعت الوثيقة إلى تطوير تطبيقات مبتكرة مثل التصميم التوليدي، والتفاعل بين الإنسان والآلة، وتحسين شبكات الإنتاج، وتسريع نشر الكيانات الذكية الصناعية، وتعزيز قدرات الإدراك الذكي واتخاذ القرارات التنفيذية للأنظمة الصناعية.
سيؤثر التصميم التوليدي على عمليات البحث والتطوير وتطوير المنتجات في المجال الصناعي. بعد أن يقوم المهندس بإدخال شروط مقيدة مثل الهيكل، والمواد، والوزن، والقوة، والتكلفة، وطريقة التصنيع، يمكن للذكاء الاصطناعي توليد مجموعة متنوعة من خيارات التصميم، والاستعانة بالمحاكاة والتدقيق وتقييم العمليات لتقصير دورة التصميم. أما التفاعل بين الإنسان والآلة فيتعلق بكيفية استخدام العاملين المباشرين والمهندسين والإداريين لأنظمة الذكاء الاصطناعي. ففي المستقبل، قد يتم إدخال اللغة الطبيعية والعمليات الرسومية والاستفسارات الذكية في البرامج الصناعية وأنظمة التحكم وأجهزة المحطات الطرفية ومنصات الصيانة والتشغيل. ويستهدف تحسين شبكات الإنتاج التنسيق المعقد بين الطلبات والمعدات والعاملين والمواد والطاقة والخدمات اللوجستية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الشركات في إيجاد توليفات أفضل بين الجدولة والمخزون واستهلاك الطاقة والتسليم والجودة.
الكيان الذكي الصناعي هو الجزء الأكثر استحقاقاً للاهتمام من جانب القطاع الصناعي في هذه السياسة. إنه ليس مجرد نموذج للاستفسار، بل هو نظام ذكي صناعي قادر على استدعاء الأدوات، وقراءة البيانات، وفهم المهام، وتوليد الخطط، وتحفيز التنفيذ. عند وضعه في المصنع، يمكن أن يتحول إلى كيان ذكي لصيانة المعدات، وكيان ذكي لفحص الجودة، وكيان ذكي لجدولة الإنتاج، وكيان ذكي لاستهلاك الطاقة، وكيان ذكي لتحسين العمليات، وكيان ذكي للتنسيق في سلسلة التوريد. بعد نشر الكيانات الذكية الصناعية، ستتغير قيمة منصة الإنترنت الصناعي أيضاً، حيث لن تقتصر المنصة على تجميع المعدات والبيانات فحسب، بل ستستضيف أيضاً النماذج والكيانات الذكية وواجهات البرامج الصناعية وتنفيذ العمليات التجارية.
ستؤثر هذه السياسة بشكل مباشر على مزودي منصات الإنترنت الصناعي، وشركات البرامج الصناعية، وشركات الأتمتة، وشركات الذكاء الاصطناعي الصناعية، ومزودي أجهزة الحوسبة الطرفية، والأقسام الرقمية في شركات التصنيع. ستحتاج شركات المنصات إلى تعزيز قدراتها في تدريب النماذج ونشرها وإدارة البيانات وتطوير التطبيقات؛ وستحتاج شركات البرامج الصناعية إلى ربط أنظمتها مثل CAD وCAE وMES وERP وPLM وSCADA بنماذج الذكاء الاصطناعي؛ وستحتاج شركات الأتمتة والمعدات إلى تجهيز أنظمة التحكم وأجهزة الاستشعار والروبوتات ومعدات خطوط الإنتاج بواجهات بيانات أقوى وقدرات تكيف ذكية. أما شركات التصنيع فستحتاج إلى تنظيم معارفها التشغيلية وبيانات معداتها وعملياتها التجارية لتمكين استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في السيناريوهات الحقيقية، بدلاً من بقائها في مرحلة العروض التوضيحية.
بعد التكامل بين الذكاء الاصطناعي والإنترنت الصناعي، سينتقل الذكاء الصناعي من التجارب الجزئية إلى التحول الشامل للعمليات. يمكن لمرحلة التصميم استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد الحلول، ويمكن لمرحلة التجارب الوسيطة استخدام المحاكاة والنماذج لتقليل الأخطاء، ويمكن لمرحلة الإنتاج استخدام الكيانات الذكية لتحسين المعايير والجدولة، ويمكن لمرحلة الخدمات استخدام بيانات المعدات للتنبؤ بالأعطال، ويمكن لمرحلة التشغيل استخدام النماذج للمساعدة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالطلبات والمخزون والتكاليف وسلسلة التوريد. إن إدراج هذه المهام من قبل الجهات الثماني في وثيقة تطوير الإنترنت الصناعي عالي الجودة يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي الصناعي قد تم وضعه ضمن الإطار العام لبناء البنية التحتية للإنترنت الصناعي وقدرات المنصة والتطبيقات القطاعية.








