أخبار ar.wedoany.com، أعلن رئيس غينيا، مامادي دومبويا، فرض حظر فوري على تصدير الذهب غير المعالج، مشترطًا أن يتم تكرير الذهب واعتماده وتصنيعه محليًا قبل التصدير، مع تهديد المخالفين بإلغاء التراخيص وإنهاء العقود. يُعد هذا القرار أحد أكثر التعديلات السياسية جرأة في قطاع التعدين بغينيا حتى الآن، ويهدف إلى تعزيز التكرير المحلي والاستفادة بقيمة أكبر من قطاع الذهب.

صرح وزير التعدين الغيني، بونا سيلا، لوكالة رويترز بأن حظر تصدير الذهب يستند إلى استراتيجية أوسع تهدف إلى جعل البلاد مركزًا إقليميًا لتكرير الذهب. ويجري حاليًا بناء مصفاة نيمبا للذهب (Nimba Gold Refinery) في منطقة غبيسيا بالعاصمة كوناكري، بطاقة إنتاجية أولية تبلغ 530 طنًا سنويًا، وباستثمار يصل إلى 30 مليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري هذا الشهر. بلغ إنتاج غينيا من الذهب في عام 2025 حوالي 2.32 مليون أونصة (نحو 72 طنًا)، ومن الناحية النظرية، تكفي طاقة التكرير لتغطية الإنتاج. لكن الحظر دخل حيز التنفيذ بالفعل، ويتمثل الاختبار الحقيقي في مدى سرعة تشغيل المصفاة.
تعد غينيا واحدة من عدة دول أفريقية تسعى إلى التصنيع المحلي للمواد الخام. فرضت زيمبابوي في وقت سابق من هذا العام قيودًا على تصدير المواد الخام ومركزات الليثيوم لتسريع التصنيع المحلي، لكن شركات التعدين دفعت لاحقًا نحو تأجيل هذه القيود إلى حين إنشاء طاقة تكرير كافية. حددت غانا موعدًا نهائيًا في عام 2030 لحظر تصدير الذهب غير المعالج، وأشار كينيث أشيغبي، رئيس غرفة التعدين في غانا (Chamber of Mines of Ghana)، إلى أن الحكومة تطلب من شركات التعدين بيع 30% من إنتاجها من سبائك الذهب (doré) إلى لجنة الذهب للتكرير المحلي، بينما كانت تبيع سابقًا 20% فقط من الذهب على شكل سبائك للبنك المركزي الغاني. تُظهر هذه الحالات أن التدخلات السياسية يمكن أن تغير سلوك السوق، لكن النجاح يعتمد في النهاية على جاهزية البنية التحتية والقدرة على التنفيذ.
يتمثل الاختبار الحقيقي الذي تواجهه غينيا في إضفاء الطابع الرسمي على تدفقات الذهب، خاصة من قطاع التعدين الحرفي والصغير النطاق. بلغ إجمالي صادرات الذهب في عام 2025 نحو 69.3 طنًا، منها 49.6 طنًا من الإنتاج الحرفي والصغير النطاق، و19.9 طنًا من الإنتاج الصناعي. يتدفق معظم الذهب الحرفي عبر شبكات غير رسمية، وتقدر الخسائر السنوية بنحو 50 طنًا بسبب الثغرات الحدودية، مما يزيد من صعوبة تنفيذ الحظر. كما تشكل تكاليف التكرير المحلي تحديًا. أشار أشيغبي إلى أن تكلفة تكرير الذهب كانت تتراوح سابقًا بين 0.04% و0.2%، بينما ارتفعت التكلفة الحالية للتكرير المحلي إلى 0.55%، مما يفرض أعباء إضافية كبيرة على شركات التعدين الكبرى. يُعد إمداد الكهرباء عاملاً مقيدًا آخر، حيث يقدر البنك الدولي أن دعم عمليات التعدين فقط سيتطلب 700 ميغاواط من القدرة الكهربائية بحلول عام 2028. ويستهلك قطاع البوكسيت نفسه جهود التكرير، مما يستهلك القدرة المحدودة بالفعل، مما اضطر مجموعة الطاقة الوطنية الصينية (SPIC) إلى ربط محطة كهرباء بقدرة 250 ميغاواط بصفقة الألومينا الخاصة بها لضمان الإمداد. على الرغم من أن احتياجات الكهرباء لتكرير الذهب أقل بكثير من صهر الألومينا، إلا أن مصفاة نيمبا ستظل تتنافس على القدرة في شبكة كهرباء متوترة بشكل متزايد.
من المتوقع أن يعيد حظر الذهب في غينيا تشكيل سلسلة القيمة في قطاع التعدين بالبلاد، ويطلق العنان لاستثمارات جديدة في مجالات التكرير والبنية التحتية والخدمات النهائية. لكن نجاح هذه السياسة سيعتمد على القدرة التنفيذية أكثر من الطموح السياسي، وتحديدًا على مدى سرعة تشغيل طاقة التكرير، وإضفاء الطابع الرسمي على الإمدادات الحرفية، وفرض الامتثال دون تعطيل الصادرات. رفضت غرفة التعدين في غينيا (Guinea’s Chamber of Mines) التعليق.








