أخبار ar.wedoany.com، يرى المؤسس المشارك لشركة البرمجيات المؤسسية الناشئة "نيو"، بهافين توراخيا، أن الأدوات المكتبية التي تم تطويرها قبل ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي تعاني من قيود هيكلية جوهرية. ويعتقد أن هذه الأدوات صُممت للمستندات الثابتة وسير العمل اليدوي والأتمتة التدريجية، وأن مجرد دمج روبوتات المحادثة لا يمكنه تغيير أساسياتها بشكل جذري. ولهذا، استثمر توراخيا 30 مليون دولار من أمواله الخاصة لإطلاق منصة العمل المؤسسية الأصلية القائمة على الذكاء الاصطناعي "نيو".

سبق لتوراخيا أن أسس بشكل مستقل شركات مثل "ديريكتي" و"راديكس" و"تايتان" و"زيتا". وأوضح لموقع "تك كرانش" أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل تحولاً تكنولوجياً كبيراً بما يكفي ليتطلب إعادة بناء شاملة لبرمجيات مكان العمل، بدلاً من إجراء تجديدات طفيفة. وأضاف: "إذا أردت صنع هاتف آيفون، فلا يمكنك تجميع أجزاء من نوكيا". بدأت منصة "نيو" اختباراتها الداخلية في أبريل 2026 داخل الشركات التابعة لتوراخيا، بما في ذلك "زيتا". وتدمج المنصة إدارة المشاريع والمستندات وتخزين الملفات مع الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئة واحدة، بهدف تحويل الذكاء الاصطناعي إلى مشارك نشط في سير العمل، وليس مجرد مساعد منفصل يستخدمه الموظفون بشكل مستقل. وتعتمد المنصة على بنية مستقلة عن النموذج، مما يسمح للشركات بالتبديل بين نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة، وتجنب الارتباط بمورد واحد.
تُظهر بيانات مؤسسة الأبحاث السوقية "جارتنر" أنه بحلول عام 2026، سيتم تعزيز أكثر من 60% من تطبيقات الإنتاجية المكتبية التي يستخدمها موظفو المؤسسات بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بأقل من 10% في عام 2023. وتتوقع "فوريستر" أن يصل الإنفاق العالمي على منصات وأدوات برمجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى حوالي 360 مليار دولار بحلول عام 2030، مع استحواذ مجالي الإنتاجية والتعاون على حصة كبيرة. وأشار تحليل أجرته "آي دي سي" في عام 2024 إلى أن إيرادات سوق تطبيقات التعاون تجاوزت 30 مليار دولار في عام 2023، بمعدل نمو مرتفع من خانة واحدة. ويتوافق هذا مع اتجاه الشركات نحو دمج الحلول النقطية في مراكز موحدة، مما يوفر أساساً سوقياً لنهج "نيو" القائم على التجميع.
في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، تهيمن شركات عملاقة مثل مايكروسوفت وجوجل وسيلزفورس، التي تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي بسرعة في مجموعاتها. لكن توراخيا يرى أن معظم الشركات القائمة تواجه عيوباً هيكلية عند إضافة الذكاء الاصطناعي إلى منتجاتها التي صُممت قبل عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي. في المقابل، لا تحتاج الشركات الناشئة مثل "نيو" إلى الحفاظ على التوافق مع البنى أو الأنماط القديمة، مما يمكنها من التحرك بسرعة أكبر. كما قام المستثمر تشاماث باليهابيتيا بتأسيس شركة ناشئة للبرمجة المؤسسية بالذكاء الاصطناعي تدعى "8090" بأمواله الشخصية، قبل أن تجمع تمويلاً بقيمة 135 مليون دولار. ويعكس هذا الاتجاه ثقة السوق في أن الذكاء الاصطناعي يفتح مجالات تطبيقية مؤسسية جديدة، حيث تكون سرعة الوصول إلى السوق أمراً بالغ الأهمية.
تستهدف استراتيجية طرح "نيو" في السوق الشركات المتوسطة في مجالات التكنولوجيا والاستشارات والخدمات المهنية. وتعتمد هذه المؤسسات بشكل كبير على عمليات العاملين في مجال المعرفة، ويمكنها الاستفادة من التوليف والتلخيص والتنسيق المتكامل للذكاء الاصطناعي. ويقول توراخيا إن النسخة الأولية من "نيو" تم بناؤها في غضون ثلاثة أشهر، مع استخدام مكثف للذكاء الاصطناعي التوليدي في عملية التطوير. ويقدر أنه بدون هذه الأداة، كان سيتطلب نفس حجم العمل فريقاً هندسياً أكبر وأكثر من عام. توظف الشركة الناشئة، ومقرها بنغالورو بالهند، حالياً حوالي 45 موظفاً، من بينهم 18 مهندساً. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الموظفين إلى حوالي 100 بحلول نهاية عام 2026، مع تركيز معظم الوظائف الجديدة على الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات.
سيشكل تطور الأطر التنظيمية مسار تطور منصات مثل "نيو". لا يزال معيار ISO/IEC 27001 هو المعيار الأساسي لأدوات الإنتاجية السحابية التي تتعامل مع معلومات الأعمال الحيوية. وفي الوقت نفسه، أصبح إطار إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي الصادر عن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) في عام 2023 نقطة مرجعية للمؤسسات لتقييم سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتنظيم مراقبة المخاطر، والحفاظ على الشفافية. ويجب على الموردين الذين يدخلون هذا النظام البيئي الامتثال لهذه المبادئ التوجيهية لبناء المصداقية لدى مدراء المعلومات وفرق الامتثال.
تُظهر دراسة أجرتها "ماكينزي" في عام 2023 أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يضيف إنتاجية تتراوح بين 2.6 و4.4 تريليون دولار سنوياً في مجالات العمليات والتسويق وتطوير البرمجيات والوظائف الأخرى. ويقول توراخيا: "حتى لو حصلنا في النهاية على حصة سوقية تتراوح بين 2% و5% فقط، فسيكون ذلك أكبر من أي شيء بنيته حتى الآن". يعكس ظهور "نيو" التحول في برمجيات مكان العمل نحو بنى موجهة للذكاء الاصطناعي، واستعداد المؤسسين لاستثمار مبالغ كبيرة في أنظمة مصممة خصيصاً لعصر الذكاء الاصطناعي التوليدي. يعتمد نجاح "نيو" في مجال الإنتاجية على قدرتها على التنفيذ، وعلى استمرار الشركات في دمج الأدوات في بيئة موحدة، بدلاً من مجرد إصلاح وظائف الذكاء الاصطناعي على المنصات القديمة.










