أخبار ar.wedoany.com، نظّم التحالف الإيطالي للتنمية المستدامة (ASviS) فعالية متخصصة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي على هامش المؤتمر العالمي للتكنولوجيا، ناقش خلالها التأثير الفعلي للذكاء الاصطناعي على التنمية المجتمعية من خلال خمس كلمات مفتاحية: السرعة، الحوكمة، الاستدامة، التعليم، والعمل. عُقدت الفعالية في 25 يونيو في مركز Allianz MiCo للمؤتمرات والمعارض بميلانو، واستمرارًا لصيغة الحوار التي انطلقت في معرض تورينو للكتاب تحت عنوان "محاكمة الذكاء الاصطناعي"، وأدارتها سارة زامبوتي من الإذاعة الوطنية الإيطالية، بمشاركة إنريكو جيوفانيني، المدير العلمي لـ ASviS، وإرنستو بيليساريو، خبير القانون الرقمي، ومارا تانيللي، أستاذة الأتمتة في جامعة البوليتكنيك بميلانو.

في محور السرعة، ناقش المشاركون وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي. وأشار بيليساريو إلى أن ChatGPT استغرق شهرين فقط للوصول إلى 100 مليون مستخدم، معتبرًا أن السرعة الحالية ليست تقنية بل مالية، حيث يتقدم التطور التكنولوجي بوتيرة الأسواق والاكتتابات العامة الأولية، مما قد يؤدي إلى التضحية بمعايير السلامة. من جانبها، أوضحت تانيللي أن الذكاء الاصطناعي انتشر عبر الهواتف الذكية قبل أن يكتمل علميًا، مشيرة إلى وجود فجوة بين السرعة التي يدركها قطاع الأعمال والسرعة الفعلية. أما جيوفانيني فأعرب عن شكوكه في إمكانية إبطاء الوتيرة، معتبرًا أن السوق ستبقى مضطربة بفعل رؤوس الأموال الضخمة، وأن الذكاء الاصطناعي يُسجل حاليًا كتكلفة في الغالب، مما قد يؤثر سلبًا على الناتج المحلي الإجمالي في المدى القصير.
في محور الحوكمة، تركز النقاش حول تركيز القوة التكنولوجية وحماية الديمقراطية. وأكد بيليساريو أن الاتحاد الأوروبي قد خطى خطوات متقدمة عبر قانون الذكاء الاصطناعي لعام 2024 في مجالات الشفافية والإشراف البشري والاستدامة، لكنه يفتقر إلى التنسيق العالمي. ورأت تانيللي أن الذكاء الاصطناعي قد يفاقم "الفقر الرقمي"، وأن التكنولوجيا تحمل في جوهرها أبعادًا أخلاقية، داعية إلى إشراك خبراء علميين متعددي التخصصات في صنع القرار، ومشيرة إلى قضايا المساءلة الخوارزمية وقابلية التفسير. واقترح جيوفانيني ثلاثة مسارات للاتحاد الأوروبي: التعليم، والبحث في التأثيرات المجتمعية للذكاء الاصطناعي، والتوحيد القياسي، داعيًا إلى نموذج رأسمالي قائم على المبادئ الأوروبية، مع إدخال مؤشرات للإنصاف والرفاه المستدام لقياس التقدم.
في محور الاستدامة، نوقش التوازن بين استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي والتحول البيئي. واستشهد جيوفانيني بدراسة للبنك المركزي الإيطالي أفادت بأن استهلاك الطاقة لمراكز البيانات على المستوى الوطني لا يزال تحت السيطرة حاليًا، لكن مشكلة التركيز المحلي تشكل تحديًا خطيرًا. وأشار إلى موجة الحر في ميلانو كمثال، موضحًا أن تركز عدد كبير جدًا من مراكز البيانات في منطقة واحدة قد يؤدي إلى انهيار شبكات الكهرباء المحلية، لأن البنية التحتية الحضرية لم تُصمم لتحمل مثل هذه الأحمال.
تم دمج محوري التعليم والعمل في نقاش واحد. ودعت تانيللي إلى تدريس الذكاء الاصطناعي بدءًا من المرحلة الابتدائية وتدريب المعلمين، محذرة من أن اعتماد الجيل الجديد على الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى إدمان جديد. وأشارت إلى أن الوظائف المبتدئة سيتم "التهامها" بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما سيجعل دخول سوق العمل أكثر صعوبة. واستشهد بيليساريو بحكم صادر عن محكمة في روما يعتبر فصل مصمم جرافيك تم استبداله بالذكاء الاصطناعي قانونيًا، مقارنًا ذلك بحالة في الصين تتطلب إعادة التدريب قبل الفصل، داعيًا إلى وضع قواعد جديدة سريعة. وفي ختام حديثه، دعا جيوفانيني إلى تجنب تكرار الأخطاء التي حدثت في قضية تغير المناخ، مقترحًا إنشاء صندوق تعويض لحماية العمال والفئات الضعيفة عند حدوث المشكلات.










