أخبار ar.wedoany.com، أصدر المعهد الوطني الكوري لأمن التقنية، بالتعاون مع 10 جهات تشمل وكالة الشرطة الوطنية، وجهاز الاستخبارات الوطني، والنيابة العامة، أول كتاب أبيض وطني للطب الشرعي الرقمي لعام 2026، حيث أدرج إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في التزييف العميق ضمن قضايا الجرائم العشر السنوية.
يُعد هذا أول كتاب أبيض يُصدر على المستوى الوطني في مجال الطب الشرعي الرقمي في كوريا. وقد قام الكتاب بتحليل وتصنيف 10 قضايا إجرامية ركز عليها مجال الطب الشرعي الرقمي في العام الماضي، بما في ذلك التلاعب بمقاطع الفيديو بالتزييف العميق، والتصيد الصوتي باستخدام تركيب الصوت بالذكاء الاصطناعي، والتصيد الآلي، والاحتيال المالي. واستعرض الكتاب حالات إساءة استخدام صور طلاب المدارس المتوسطة والثانوية من شبكات التواصل الاجتماعي وألبومات التخرج، حيث تم تركيب وجوه زملائهم في مقاطع إباحية ونشرها عبر تطبيقات مثل تيليغرام، معتبراً أن تقنية التزييف العميق تشكل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين والأمن الاجتماعي. وفيما يتعلق بالأنظمة والإجراءات القانونية، أشار الكتاب الأبيض إلى أن موضوعية ونزاهة الأدلة الرقمية تخضع لتدقيق أكثر صرامة. ففي الآونة الأخيرة، طالبت المحاكم، أثناء عمليات تفتيش وضبط المعلومات الإلكترونية، بضمان حق المحامين في المشاركة، وتقييد التحقيقات في قضايا أخرى لا تتعلق بالتهم الموجهة، وحذف أو إتلاف المواد غير ذات الصلة، وغيرها من الضوابط الإجرائية.
وتشمل القضايا المختارة أيضاً: مناقشات تشريعية حول الطب الشرعي السحابي وتفتيش وضبط الخوادم عن بُعد، وتعديل قانون الإجراءات الجنائية في عصر الذكاء الاصطناعي ووضع إرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وحوادث تسرب البيانات الشخصية واسعة النطاق، وتوسع الدور المحوري لخبراء الطب الشرعي الرقمي في مجال الأمن السيبراني، والجدل حول موثوقية التشفير وفك التشفير والطب الشرعي للأجهزة المحمولة، وتقنيات تتبع الأصول الافتراضية عبر السلاسل، وتوسيع نظام اعتماد المختبرات الكوري (KOLAS) في الطب الشرعي الرقمي ليشمل القطاع الخاص والمشاركة في اختبار كفاءة المؤسسات التحقيقية الخارجية، وتنظيم أسبوع الطب الشرعي الرقمي الكوري 2025.

أشار الكتاب الأبيض، من خلال استبيانات ومقابلات مع خبراء، إلى أن الدعم الميداني والاستثمار في الطب الشرعي الرقمي لا يزال غير كافٍ. وبالنسبة للمؤسسات صغيرة الحجم بشكل خاص، تشكل رسوم تراخيص أدوات الطب الشرعي الأجنبية وتكاليف التحديث السنوية عبئاً كبيراً. وصرح مسؤول من إحدى المؤسسات التحقيقية بأن إدخال أدوات جديدة يؤدي إلى زيادة الميزانية بأكثر من 10%، مما يشكل ضغطاً داخل القسم. ويظهر هذا ضرورة تعزيز القدرة على تطوير أدوات الطب الشرعي الرقمي محلياً، وتوفير أدوات معيارية يمكن للمؤسسات التحقيقية العامة استخدامها بشكل مستقر.
كما تم التطرق مراراً إلى احتياجات التعليم والتدريب. وأشار المشاركون في الاستبيان إلى ارتفاع تكاليف دورات التدريب على استخدام الأدوات، مما يستدعي قيام الدولة أو المؤسسات العامة بتوفير تدريب منهجي للمحققين. وأشاد الكتاب الأبيض بأن الأدوات الوطنية التي يطورها المعهد الوطني لأمن التقنية، مثل أداة الطب الشرعي الرقمي (DFT)، تساهم في توفير الميزانية، وتقليص الفجوة في القدرات التحليلية بين المؤسسات، وبناء أساس موحد للتحقيقات.
أوصى الكتاب الأبيض بضرورة تطوير مناهج معيارية بالتعاون بين الأوساط الأكاديمية ومراكز البحوث والمؤسسات التحقيقية في المستقبل، وربط تدريب الكوادر الجديدة بإعادة تأهيل الموظفين الحاليين، بهدف تعزيز قاعدة الكوادر المتخصصة في الطب الشرعي الرقمي ورفع الكفاءة العملية للمحققين الميدانيين.
حالياً، لم يتم إدراج مجال الطب الشرعي الرقمي بشكل مستقل ومنهجي في نظام التصنيف الوطني الكوري للمعايير العلمية والتقنية ونظام تصنيف البحث والتطوير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما يؤدي إلى صعوبة في الحصول على صورة شاملة للوضع العام للقطاع والتقنيات عند وضع خطط البحث والتطوير، وإدارة الإحصائيات التقنية، وصياغة سياسات تنمية القطاع وتدريب الكوادر. ويتطلع المعهد الوطني لأمن التقنية إلى أن يشكل هذا الكتاب الأبيض فرصة لدفع إدراج الطب الشرعي الرقمي ضمن نظام التصنيف الوطني للمعايير العلمية والتقنية والبحث والتطوير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما يعزز التخطيط المنهجي للسياسات ذات الصلة.
وفي اليوم نفسه، عقدت وكالة الشرطة الوطنية، وجهاز الاستخبارات الوطني، والنيابة العامة، وغيرها من المؤسسات، بالتعاون مع المعهد الوطني لأمن التقنية، "اجتماع هيئة تطوير أبحاث الطب الشرعي الرقمي الوطني للنصف الأول من عام 2026" في قاعة ديزي ببرج EL، احتفالاً بالإصدار الأول للكتاب الأبيض. وأعرب مدير المعهد الوطني لأمن التقنية، هوانغ سو-هون، عن أن الطب الشرعي الرقمي هو مجال أساسي يدعم الأمن الوطني والقدرة التنافسية الصناعية والسيادة الرقمية، وستزداد أهميته. وفي ظل بيئة التقنيات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات الكم، سيواجه الطب الشرعي الرقمي تحديات جديدة، وسيواصل المعهد دفع الابتكار التقني وتعزيز أنظمة التعاون لمواجهة هذه التحديات.










