أخبار ar.wedoany.com، أفاد مزوّد برامج عقارية أن أنظمة إدارة علاقات العملاء المستخدمة من قبل وكلاء العقارات في المملكة المتحدة تشهد تحولاً بفعل الذكاء الاصطناعي، وذلك لأتمتة المهام الإدارية، وفحص العملاء المحتملين، وتقليل زمن إنجاز المعاملات.
استعرض عدد من مزوّدي أنظمة إدارة علاقات العملاء استراتيجياتهم في تطوير الذكاء الاصطناعي، والتي تشمل تطبيقات تتراوح بين المعالجة الآلية للاستفسارات والتحليلات التنبؤية لتحديد الأشخاص الذين قد ينتقلون إلى مساكن جديدة.
طوّرت شركة "ريكس" (Rex) نظام "التنقيب بالذكاء الاصطناعي" (AI Prospecting)، الذي يحلل الإشارات داخل قاعدة بيانات نظام إدارة علاقات العملاء، بما في ذلك الاستفسارات وعمليات معاينة العقارات والتفاعلات عبر البريد الإلكتروني، لإنشاء قوائم مرتبة حسب الأولوية ليتمكن الوكلاء من متابعتها. وأشار مارك هينكينز، المدير التجاري لشركة ريكس في المملكة المتحدة، إلى أن ردود الفعل الأولية تُظهر أن النظام أوجد فرصاً جديدة لإدراج العقارات في غضون أسابيع من اعتماده. تعمل شركة "ألتو" (Alto) على بناء تقنية مطابقة ذكية لمقدمي الطلبات، تحلل بيانات سلوكية تمتد لأكثر من عقد من الزمن لربط مقدمي الطلبات السابقين بالتعليمات الجديدة. وأوضح دان رانسوم، مدير الهندسة في ألتو، أن الشركة أصدرت أيضاً وظائف ذكاء اصطناعي لمراقبة محافظ عقارات "الشراء بهدف التأجير"، وأتمتة عمليات تجديد عقود الإيجار، مما يقلل حجم العمل الإداري لكل تجديد بنسبة 80%. وذكر مات ماكغاون، كبير مسؤولي المنتجات في شركة "ريبيت" (Reapit)، أن النماذج التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل على تحديد الأشخاص الذين قد ينتقلون إلى مساكن جديدة ومتى، مما يحوّل عملية التواصل من نهج قائم على الكم إلى نهج قائم على الإشارات. يمكن أن توفر المؤشرات الأفضل جودة خط أنابيب أكثر وضوحاً لخبراء نقل الملكية والمقرضين، مما قد يقلل من حالات فشل المعاملات. تعمل شركة "فيكو سوفتوير" (Veco Software) على تطوير إدارة استفسارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لأعمال التأجير، حيث ترد على استفسارات البوابة عبر تطبيق واتساب، وتفحص مقدمي الطلبات وتقيّم قدرتهم المالية، ثم تدفع البيانات إلى نظام إدارة علاقات العملاء. وبالنسبة لأعمال البيع، قال ريتشارد موراي، الرئيس التنفيذي، إن هذه التقنية تتفاعل مع المشترين لفهم دوافعهم ووضعهم المالي.
أنشأت شركة "جايين إيه آي" (Jaiyn AI) وكيل مبيعات يعمل بالذكاء الاصطناعي على مدار الساعة، متكاملاً مع نظام إدارة علاقات العملاء، مما يجعل قوائم العقارات الخاصة بالوكلاء قابلة للاكتشاف عبر المساعدين الذكيين، بما في ذلك ChatGPT وGoogle AI. وأوضح إيان سيدون، الرئيس التنفيذي، أن النظام يجيب على الاستفسارات ويقوم بفحصها على مدار الساعة. صرّح توم ستاف، المؤسس المشارك لشركة "ستريت" (Street)، بأن منصة "كورتكس" (Cortex) تُنجز المهام بشكل مستقل بدلاً من المساعدة فيها. يعمل النظام بشكل مستمر، ويعالج الاستفسارات ويسجل طلبات معاينة العقارات خارج ساعات العمل. شدد العديد من مزوّدي الخدمات على إمكانات الذكاء الاصطناعي في تقليص زمن إنجاز المعاملات. وأشار هينكينز إلى أنه إذا تمكن الوكلاء من تقليص مدة المعاملة من 20 أسبوعاً إلى 12 أسبوعاً باستخدام الذكاء الاصطناعي، فسيكون التأثير هائلاً. وأشار ستاف إلى أن بعض منصات نقل الملكية التي تركز على الذكاء الاصطناعي قد أنجزت عمليات شراء في غضون ستة أسابيع.
تستخدم خطة "سيل ريدي" (Sale Ready) من شركة "آيام بروبرتي" (Iamproperty) الذكاء الاصطناعي لتحليل الجداول الزمنية لسجل الملكية وعمليات البحث التي تجريها السلطات المحلية، لتوليد توقعات لكل معاملة. وأفاد بن ريدجواي، المؤسس المشارك، بأن هذه الطريقة قلّصت متوسط زمن إتمام مبيعات الاتفاقيات الخاصة بمقدار أربعة أسابيع، بدءاً من تبادل مسودة العقد. تطبق شركة "جودلورد" (Goodlord) الذكاء الاصطناعي على فحوصات الخلفية لتحسين اكتشاف الاحتيال وتسريع أوقات المعالجة الإدارية. وأوضح ويليام ريف، الرئيس التنفيذي، أن الشركة تعمل على تطوير أدوات قادرة على التعامل مع 80-90% من المهام الروتينية التي يقوم بها وكلاء التأجير في تطبيقها. تأتي هذه التطورات التقنية في وقت تشهد فيه إيجارات المملكة المتحدة ارتفاعاً مستمراً، ويواجه فيه الوكلاء متطلبات تنظيمية أكثر صرامة.
أشار نايجل غوم، مؤسس شركة "رينتمن" (Rentman)، إلى أن شركته تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بحذر، واضعة أمن البيانات فوق سرعة الابتكار. وأوضح أن الشاغل الأكبر لشركة رينتمن هو حماية بيانات العملاء، وتقييد وصول الذكاء الاصطناعي إلى خوادم قواعد البيانات، على الرغم من أن الشركة تعمل على بناء سبل للوكلاء لإنشاء تحليلات أعمال باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأعرب غوم عن رؤيته المستقبلية بأن تستخدم الوكالات الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات بدلاً من مجرد خفض التكاليف، مؤكداً أن التفاعل البشري لا يزال جوهر القيمة المضافة في هذا النشاط التجاري. صرّح فريزر ساذرلاند، المدير العام لشركة "إس إم إي بروفيشنال" (SME Professional)، بأن الشركة تعمل على دمج الحجز التلقائي لمعاينات العقارات مع الذكاء الاصطناعي الصوتي، لمعالجة الاستفسارات الهاتفية وتسجيل طلبات الحجز مباشرة في نظام الوكيل وتقويم Outlook.
قامت شركة "ريبيت" (Reapit) ببناء بنية نظام إدارة علاقات العملاء غير المرتبطة بالواجهة (Headless CRM) على مساعدها الذكي "كوبايلوت" (Copilot)، مما يفصل البيانات والمنطق عن أي واجهة واحدة. وأوضح ماكغاون أن هذا يخلق طبقة تشغيل مركزية قادرة على تشغيل عدة وكلاء ذكاء اصطناعي، حيث يسجل كوبايلوت الأنشطة، ويحدّث خط أنابيب المعاملات، ويدفع بالصفقات قدماً. يعكس التحول نحو أنظمة إدارة علاقات العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي تغييراً تكنولوجياً أوسع في قطاع العقارات، حيث ظهرت مبادرات تدريبية لمساعدة الوكلاء على التكيف مع الأدوات الجديدة.
أكد مسؤولون تنفيذيون في القطاع على أهمية قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة. وصفها سيدون بأنها ثورة هادئة، تسمح للذكاء الاصطناعي لشركة ما بالتواصل مباشرة مع ذكاء اصطناعي لشركة أخرى، مما قد يتيح اكتشافاً أسرع لحالات فشل المعاملات وتحديثاً تلقائياً للصفقات. أشار موراي إلى أن أنظمة إدارة علاقات العملاء ستتطور من مجرد قواعد بيانات إلى مساعدين أذكياء، يتنبأون بالإجراءات، ويؤتمتون التواصل، ويعرضون الفرص تلقائياً. وأوضح رانسوم أن الوكالات الناجحة ستكون تلك التي تستطيع برمجياتها استخراج أقصى قيمة من العلاقات القائمة والبيانات التاريخية.
يأتي تطور الذكاء الاصطناعي في أنظمة إدارة علاقات العملاء العقارية في وقت يتكيف فيه القطاع مع ظروف السوق المتغيرة، ويسعى لتحقيق مكاسب في الكفاءة من خلال تبني التكنولوجيا.










