أخبار ar.wedoany.com، تستحوذ شركة ألكوا (Alcoa) على محفظة أصول الألمنيوم التابعة لشركة ساوث 32 (South32)، والتي تشمل مصهر هيلسايد (Hillside) الواقع في ريتشاردز باي (Richards Bay). تمثل هذه الصفقة علامة فارقة في مسار التنمية الصناعية في جنوب أفريقيا، وتشكل اختباراً لقدرة البلاد على الموازنة بين طموحاتها الصناعية والظروف الواقعية القائمة.
يُعد مصهر هيلسايد أكبر منشأة لصهر الألمنيوم في أفريقيا، وهو أكبر عميل خاص لشركة إسكوم (Eskom) للكهرباء، كما يوفر آلاف الوظائف في مقاطعة كوازولو ناتال (KwaZulu-Natal). ظل هذا المصهر يعمل على مدى ثلاثة عقود بالاعتماد على معادلة هشة: حصول الشركات متعددة الجنسيات على كهرباء رخيصة الثمن، بينما يتحمل السكان المحليون وطأة انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع أسعار الكهرباء. ومع دخول شركة ألكوا على الخط، يتعين على الحكومة الإجابة عن سؤال جوهري: هل ينبغي لشركة إسكوم الاستمرار في دعم أسعار الكهرباء لمصهر هيلسايد، أم يتوجب على المصهر تحمل تكاليف الكهرباء بنفسه؟ إن تجنب الإجابة عن هذا السؤال من شأنه أن يفاقم التفاوت الاجتماعي، في حين أن مواجهته قد تؤدي إلى إضعاف أحد الأعمدة الصناعية القليلة في البلاد.
تسلط الحالات السابقة الضوء على المخاطر الكامنة. فمصهر بايسايد (Bayside)، الواقع على مقربة من هيلسايد، أُغلق في عام 2012 بعد عقود من التشغيل. كان هذا المصهر رمزاً للنهضة الصناعية المحلية، لكنه لم يصمد أمام ارتفاع تكاليف الطاقة وضغوط المنافسة العالمية، مما أدى إلى فقدان مئات الوظائف وإلحاق ضرر اقتصادي بالمنطقة. ويوضح هذا أن الأصول الصناعية، حتى تلك التي طال أمد تشغيلها، قد تختفي عندما تصبح غير مجدية من الناحية المالية.
ويقدم مصهر موزال (Mozal) في موزمبيق مثالاً تحذيرياً آخر. فقد توقف هذا المصهر، الذي كان يُنظر إليه كمشروع رائد، عن العمل في وقت سابق من هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباء، مما أدى إلى تسريح آلاف العمال. ويتعين على جنوب أفريقيا تجنب تكرار هذا السيناريو.
هناك مفارقة أخرى جديرة بالملاحظة، وهي أن جنوب أفريقيا لا تستخرج خام البوكسيت (المادة الخام اللازمة لإنتاج الألمنيوم). فمصهر هيلسايد يستورد المواد الخام عبر ميناء ريتشاردز باي، ويستخدم الكهرباء المدعومة في عملية الصهر، ثم يقوم بتصدير المعدن النهائي. تثير هذه النمطية تساؤلات حول جوهر التصنيع: هل يمكن اعتبار ذلك تصنيعاً حقيقياً عندما تستورد دولة ما المواد الخام، وتدعم أسعار الكهرباء، ثم تشحن المنتجات إلى الخارج؟
قد تؤدي إدارة شركة ألكوا، باعتبارها عملاقاً عالمياً في صناعة الألمنيوم، إلى تحقيق كفاءات جديدة واستثمارات إضافية في مصهر هيلسايد، وتساعده على الاندماج في سلاسل التوريد العالمية. لكن هذا الوضع قد يؤدي إلى تفاقم التناقض القائم: شركة متعددة الجنسيات تجني أرباحاً من الكهرباء المدعومة، بينما لا يزال مواطنو جنوب أفريقيا يعانون من انقطاع التيار الكهربائي المبرمج.
تواجه الحكومة معضلة حقيقية. فمن ناحية، يمثل مصهر هيلسايد أصلاً صناعياً مهماً يدعم الوظائف والصادرات والتنمية الإقليمية. ومن ناحية أخرى، يعكس هذا المصهر تشوهاً في اقتصاد الطاقة في جنوب أفريقيا، حيث تدفع الأسر والشركات الصغيرة فواتير كهرباء مرتفعة، بينما يستهلك المصهر كميات كبيرة من الكهرباء المدعومة. ويتطلب حل هذا التناقض إرادة سياسية لإجراء تعديلات في السياسات.
سيختبر مسار مصهر هيلسايد قدرة جنوب أفريقيا على بناء نموذج تصنيعي مستدام وعادل. فإذا تمكن المصهر من التطور تحت مظلة شركة ألكوا، يمكن لجنوب أفريقيا أن تحجز لنفسها مكاناً في سلاسل التوريد العالمية، وتثبت إمكانية التعايش بين الصناعات الثقيلة والعدالة الاجتماعية. أما في حالة الفشل، فقد تنضم جنوب أفريقيا إلى قائمة الدول التي علقت آمالها على صناعة الألمنيوم ولكنها لم تستطع ضمان إمدادات الكهرباء، مثل موزمبيق. لا يتعلق الأمر بصناعة الألمنيوم فحسب، بل يتعلق بقدرة جنوب أفريقيا على التوفيق بين طموحاتها الصناعية وواقع أزمة الطاقة لديها، وقاعدة مواردها، وعقدها الاجتماعي.










