أخبار ar.wedoany.com، اللجنة المشتركة للذكاء الاصطناعي التي أسستها الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) تسعى إلى معالجة تناقض متزايد في سوق التكنولوجيا العالمية: وتيرة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي تفوق بكثير وتيرة توصل الدول إلى توافق حول القواعد المشتركة. تضم اللجنة قادة التكنولوجيا والسياسيين والجهات التنظيمية، بهدف وضع حد أدنى من اللغة المشتركة في هذا المجال.

يضم أعضاء اللجنة ممثلين عن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وقادة دوليين، ومؤسسات دولية، على أن يُعقد الاجتماع الأول في جنيف. تركز الموضوعات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتطبيقاته في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والأمن الغذائي والاستجابة للكوارث، بالإضافة إلى قضايا الثقة والأمان. تنظر اللجنة إلى الذكاء الاصطناعي ليس فقط كمنتج تجاري، بل كتقنية قد تدعم الأنظمة العامة ولكنها قد تعمق أيضًا الفجوة الرقمية بين الدول.
تشير التقديرات إلى أن مليارات الأشخاص ما زالوا يفتقرون إلى الاتصال المناسب بالإنترنت. إذا قام الذكاء الاصطناعي على لغات وبيانات وأسواق وبنية تحتية خاصة بأغنى الدول فقط، فإن فوائده ستوزع بشكل غير متساو. لذلك، تحاول اللجنة ربط الذكاء الاصطناعي بالتطور الرقمي الأساسي، بما في ذلك الوصول إلى الشبكات والبيانات المحلية والتعليم والخدمات العامة والنماذج القادرة على العمل عبر اللغات. وإلا، فإن سياسات الذكاء الاصطناعي العالمية قد تتحول بسهولة إلى نقاش يقتصر على الدول الغنية والشركات الكبرى.
يواجه تحويل التعاون الإعلاني إلى معايير ملموسة تحديات. تختلف مصالح الدول: فالولايات المتحدة ترغب في الحفاظ على التفوق التكنولوجي، والصين تطور نظامًا بيئيًا خاضعًا للتنظيم وتقوده الدولة، والاتحاد الأوروبي يبني إطارًا قانونيًا قائمًا على المخاطر والحقوق، والعديد من دول الجنوب العالمي تسعى إلى الحصول على البنية التحتية وسبل الوصول إلى المعرفة. ترغب شركات التكنولوجيا في ألا تبطئ القواعد من وتيرة التطور، مع تجنب عدم القدرة على التنبؤ الناتج عن تجزؤ الأسواق. يمكن للجنة أن تفتح حوارًا، لكن من غير السهل إزالة الانقسامات الاقتصادية والجيو سياسية.
بالنسبة للصناعة، تظهر قضايا البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالتزامن مع تأثيراته الأخلاقية والاجتماعية. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي المسؤول لم يعد يقتصر على تصفية المحتوى، أو منع الردود الضارة، أو شفافية النماذج، بل أصبحت مراكز البيانات والرقائق واستهلاك الطاقة وتوفر النماذج وتنوع اللغات وأمن سلسلة التوريد وقدرة المؤسسات العامة على فهم التكنولوجيا التي تشتريها، كلها عوامل رئيسية. سينتقل التنظيم تدريجيًا من المبادئ المجردة إلى شروط الاستخدام التشغيلية.
بالنسبة لأوروبا، تأتي هذه المبادرة في وقت يضع فيه قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (AI Act) قواعد للسوق، لكن معظم المنصات العالمية تأتي من خارج الاتحاد الأوروبي، ومعظم البنية التحتية تأتي من الولايات المتحدة أو آسيا. تحتاج الدول الصغيرة إلى معايير دولية للتأثير على سلوك أكبر الموردين. إذا نجحت الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات في فتح مجال لإطار عمل للسلامة والتنمية وقابلية التشغيل البيني، فسيساعد ذلك المؤسسات العامة والتعليم والرعاية الصحية على تبني الذكاء الاصطناعي مع قدر أقل من عدم اليقين القانوني والتقني.
لا تكمن أهمية اللجنة الجديدة في جلب قواعد ملزمة بسرعة، بل في تأكيد أن الذكاء الاصطناعي يدخل نطاق القضايا العالمية المماثلة للاتصالات والطاقة والمناخ والأمن. ستواصل الصناعة تطوير النماذج، وستواصل الدول الدفاع عن مصالحها، لكن يجب إنشاء آليات تنسيق بينهما. وإلا، فإن الذكاء الاصطناعي سيتطور كتقنية عالمية، ولكن بقواعد محلية، ووصول غير متكافئ، واعتماد متزايد على قرارات من يسيطرون على البنية التحتية.










