أخبار ar.wedoany.com، مشروع "ستارغيت الإمارات" (Stargate UAE) يتحول إلى نموذج يُعيد تعريف أساليب بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي. هذا المشروع، الذي تحظى بدعم كل من G42، وشركة OpenAI، وأوراكل (Oracle)، وإنفيديا (Nvidia)، وسيسكو (Cisco)، وسوفت بنك (SoftBank)، هو عبارة عن مجموعة حوسبة بقدرة 1 جيجاواط تقع في أبوظبي، ومن المتوقع أن تدخل أول 200 ميجاواط منها حيز التشغيل بحلول عام 2026. وتشير تقارير إلى أن الحجم النهائي للمجمع سيتجاوز بكثير التخطيط الحالي. ولكن، بالنسبة لكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الأمريكية، فإن المقارنة الأكثر أهمية من الحجم النهائي هي: كم عدد المراحل المستقلة التي يجب إكمالها بالتسلسل بدلاً من التوازي لتحقيق هذا الهدف.

المفتاح وراء التقدم السريع لهذا المشروع لا يعتمد فقط على عنصر واحد من الأرض أو العمالة أو رأس المال، بل يكمن في توفر الكهرباء والتمويل والتراخيص وإمدادات الرقائق بشكل متزامن قبل بدء المشروع، مما يتجنب عملية التفاوض المنفردة التي تستغرق وقتًا طويلاً. توفر شركة G42، المدعومة من "مبادلة" (Mubadala)، وشركة الاستثمار MGX التمويل اللازم، والذي يمكن استثماره مباشرة في توليد الكهرباء والبنية التحتية للشبكة، دون الحاجة إلى سنوات من الموافقات التنظيمية كما هو الحال مع شركات المرافق العامة الأمريكية. وقد التزمت مايكروسوفت (Microsoft) باستثمار 15.2 مليار دولار في الإمارات بين عامي 2023 و2029، منها 7.9 مليار دولار مخصصة خصيصًا للفترة من 2026 إلى 2029، وسيذهب معظمها لتوسيع قدرة مراكز البيانات في البلاد. في نوفمبر 2025، وافقت وزارة التجارة الأمريكية على شراء G42 وشركة HUMAIN السعودية، بموجب شروط محددة، منتجات تعادل ما يصل إلى 35000 نظام من أنظمة إنفيديا GB300. أزال هذا الموافقة آخر عقبة رئيسية. إن توفر الكهرباء ورأس المال والوصول إلى الأجهزة في نفس الإطار الزمني جاء بفضل التخطيط المنسق من قبل الحكومة وشركائها المملوكين للدولة، وليس فقط بسبب وفرة أحد هذه العناصر.
تظهر نماذج تنسيق مماثلة في مناطق أخرى بآليات مختلفة. الموقع الثاني الذي أُعلن عنه لمشروع "ستارغيت" خارج الولايات المتحدة يقع في نارفيك (Narvik) بالنرويج، حيث لم يعتمد على رأس المال السيادي لتسريع قدرات توليد الكهرباء الجديدة، بل استغل قدرات الطاقة الكهرومائية الموجودة مسبقًا في المنطقة. تهدف المرحلة الأولية للمشروع بقدرة 230 ميجاواط إلى نشر حوالي 100 ألف وحدة معالجة رسومية (GPU) من إنفيديا بحلول نهاية عام 2026، مع خطط لإضافة 290 ميجاواط أخرى. حصلت شركة HUMAIN السعودية أيضًا على موافقة مماثلة لتصدير الرقائق. على الرغم من أن هذه المشاريع لا تكرر نفس الآلية بالكامل (أحدها يعتمد على رأس المال السيادي والآخر على قدرات توليد الكهرباء الفائضة الحالية)، إلا أنها جميعًا تظهر نفس التسلسل: الحكومة أو الكيانات المملوكة للدولة تقوم بحل مسائل الكهرباء والتراخيص والوصول إلى الأجهزة كحزمة متكاملة قبل أن تطلب من المطورين بدء البناء.
في المقابل، تواجه العديد من مشاريع الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق في الولايات المتحدة جداول زمنية تمتد لسنوات للربط بالشبكة ونقل الكهرباء، على عكس الأساس المنسق الذي يتمتع به مشروع "ستارغيت الإمارات" منذ البداية. تلقت أحدث جولة من طلبات الربط بالشبكة من PJM حوالي 220 جيجاواط من مشاريع توليد الكهرباء المقترحة، وقد اجتاز أكثر من 55 جيجاواط منها مراجعة قائمة الانتظار، لكن بناء خطوط النقل والحصول على التزامات عملاء قوية لا تزال تشكل عقبة رئيسية بين الموافقة على المراجعة وتشغيل المشروع. تفسر هذه الفجوة جزئيًا انتشار نموذج "توليد الكهرباء الذاتي" في الولايات المتحدة. يدفع كل من مشغلي الخدمات السحابية فائقي الكبرى، وحكام الولايات، وهيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية الأمريكية (FERC) نحو أشكال مختلفة من نفس الفكرة: إذا لم تستطع الشبكة توفير الكهرباء في نفس الجدول الزمني، يقوم المطورون بتجميع العناصر بأنفسهم. في ولاية تكساس، حصل أحد المشغلين على ترخيص لتوليد كهرباء مخصصة بالغاز بقدرة 7.65 جيجاواط، بدلاً من انتظار الاتصال بالشبكة. هذا ليس نتيجة تصميم حكومي منسق، بل هو ضرورة واقعية دفعته نحو منطق النموذج الخليجي. يكمن الاختلاف في التسلسل: مشروع "ستارغيت الإمارات" قام بحل مسائل الكهرباء ورأس المال والوصول إلى الرقائق قبل بدء البناء، بينما لا تزال معظم المشاريع الأمريكية تتفاوض على كل عنصر على حدة أثناء عملية البناء.
السباق على البنية التحتية الجاري في أبوظبي، على الرغم من تقديمه كقصة عن الذكاء الاصطناعي، إلا أن منطقه الأساسي ينطبق على أي منشأة كثيفة رأس المال، بغض النظر عن موقع الشركة في العالم. أي حكومة تستطيع حل مسائل الكهرباء والتراخيص ورأس المال والوصول إلى الأجهزة كحزمة منسقة (بدلاً من ترك المطورين يتفاوضون على كل عنصر على حدة) غالبًا ما تصبح الوجهة المفضلة لتنفيذ المشاريع الكبرى. بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين الأمريكيين الذين يقيّمون مواقع الجيل التالي من مجمعات الذكاء الاصطناعي، أو مصانع رقائق أشباه الموصلات، أو مصانع التصنيع المتقدمة، فإن ميزة منطقة الخليج لا تكمن في الأراضي الصحراوية أو الثروات السيادية بحد ذاتها، بل في وجود من يملك صلاحية تنسيق كل شيء، وقد قام بهذا التنسيق قبل أن يطلب من المطورين البدء في أعمال الحفر. هذا الترتيب التسلسلي لا يزال استثناءً وليس قاعدة في بقية أنحاء العالم.










