أخبار ar.wedoany.com، نشر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، مقالاً رأيًا بعنوان "هذه هي الطريقة التي نجعل بها الذكاء الاصطناعي آمنًا للجميع"، طرح فيه خطة لحوكمة الذكاء الاصطناعي ترتكز على معايير سلامة عالمية، وإشراف مستقل، وتعاون دولي.
يأتي نشر المقال في وقت تشتد فيه النقاشات حول السيطرة على الذكاء الاصطناعي المتقدم. ففي الأشهر الأخيرة، شددت الولايات المتحدة القيود على وصول الدول، بما في ذلك الدول الأوروبية، إلى النماذج المتقدمة دوليًا. وقد قامت شركة Anthropic في أوائل يونيو بتقييد توفير نموذجي Mythos 5 وFable 5 خارج الولايات المتحدة، لكنها أعلنت هذا الأسبوع عن توصلها لاتفاق مع الحكومة الأمريكية وإعادة تفعيل نموذج Fable 5. في هذا السياق، يُدخل اقتراح ألتمان توترًا واضحًا: فهو يدعو إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على فوائد الذكاء الاصطناعي، بينما يمنح الولايات المتحدة دورًا محوريًا في حوكمة هذه التكنولوجيا. ويتمثل الحل في إنشاء منتدى دولي بقيادة واشنطن، يتولى وضع معايير معترف بها دوليًا، وتقديم تحليلات محايدة حول قدرات ومخاطر الذكاء الاصطناعي، وتوفير هذه التكنولوجيا للدول والشركات التي تشارك في هذه القواعد وتلتزم بها.
يرى ألتمان أن هذا الهيكل التنظيمي شرط أساسي لتعميم التكنولوجيا على نطاق واسع. وكتب قائلاً: "إذا لم نتخذ إجراءات لمواجهة التهديدات الحقيقية التي تلوح في الأفق، فلن يتمكن العالم من جني فوائد الذكاء الاصطناعي"، معتبرًا أن "وضع معايير السلامة هو شرط أساسي لتعميم هذه التكنولوجيا". يمكن لهذا المنتدى أن يجمع ممثلين حكوميين، وخبراء تقنيين مستقلين، وأطرافًا معنية أخرى، مع العمل في الوقت نفسه كهيئة رقابية على الجهات التنظيمية ومختبرات الذكاء الاصطناعي، لمنع سباق تطوير تكنولوجي خطير وغير آمن قد ينجم عن الضغوط التجارية.

الفكرة الأساسية للمقال هي أن وضع معايير السلامة الدولية يجب أن يسبق تعميم الأنظمة الأكثر تقدمًا. يعتقد ألتمان أن جميع الدول والشركات والمواطنين يجب أن يستفيدوا من الذكاء الاصطناعي، ولكن بشرط وجود قواعد مشتركة وآليات اعتماد لضمان الاستخدام الآمن. وفي رأيه، ستلتزم الدول بالمعايير التي يضعها المنتدى الدولي، وستحصل مقابل ذلك على وصول مستقر إلى النماذج الأكثر تقدمًا. يحاول هذا الاقتراح معالجة شاغلين في النقاش الدولي في آن واحد: تجنب التركيز المفرط للسلطة التكنولوجية، والحد من المخاطر التي تطرحها الأنظمة المتزايدة القوة. وقال المسؤول التنفيذي: "يبدو هذا التعاون الدولي وسيلة حكيمة لتجنب التركيز المفرط للسلطة وضمان إضفاء الطابع الديمقراطي على فوائد الذكاء الاصطناعي".
يمثل هذا النهج تحولاً عن محور النقاش في السنوات الماضية. فلم يعد ألتمان يكتفي بالدعوة إلى التنظيم الوطني أو الاعتماد على التنظيم الذاتي لشركات التكنولوجيا، بل يقترح نموذجًا للحوكمة الدولية يستلهم من مجالات استراتيجية أخرى، مستشهدًا بسلامة الطيران والمعايير المالية الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يتطور في إطار آليات تعاون مماثلة. وفي الوقت نفسه، يحاول ألتمان نفي فكرة أن تتحمل شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا تنظيميًا. وكتب قائلاً: "المختبرات تطور التكنولوجيا، لكن المواطنين وممثليهم المنتخبين هم من يضعون القواعد"، مؤكدًا أن "أهم القرارات المتعلقة بكيفية استخدام هذه التكنولوجيا يجب أن تتخذ من خلال عمليات ديمقراطية، وليس من قبل حفنة من الشركات في سان فرانسيسكو".
يُظهر المقال تفاؤل ألتمان تجاه التأثير المستقبلي للذكاء الاصطناعي. ويشير إلى أنه في غضون عام أو عامين، قد تظهر أنظمة تتجاوز قدراتها بكثير قدرات الأنظمة الحالية، قادرة على تسريع الاكتشافات العلمية، ودفع النمو الاقتصادي، وتغيير المجتمع بشكل عميق. وتوقع قائلاً: "سيغير الذكاء الاصطناعي الظروف المادية للحياة البشرية على نطاق لم تحققه أي تقنية منذ تسخير الكهرباء - وربما على نطاق أكبر". ومع ذلك، يرى أن هذا السيناريو يتوقف على إنشاء إطار دولي للثقة؛ وإلا، فستميل الدول إلى مواجهة الأمر من خلال فرض قيود وطنية على تطوير وتوزيع الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى نظام بيئي أكثر تجزؤًا. وبهذا يدعو ألتمان إلى التعاون الدولي، قائلاً: "نحن بحاجة إلى إيجاد طريقة لبناء الثقة العالمية في هذه التكنولوجيا حتى نتمكن جميعًا من مشاركة هذه الفوائد".










