أخبار ar.wedoany.com، أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني (NCSC) عن مشروع أطلق عليه اسم "الدرع السيبراني" (Cyber Shield)، واصفاً إياه بأنه "قدرة دفاعية سيادية على المستوى الوطني"، تهدف إلى استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة لاكتشاف وإصلاح الثغرات الأمنية السيبرانية في الشبكات الحكومية والبنية التحتية الوطنية الحيوية.
يهدف هذا المشروع إلى مواجهة ما وصفه المركز بأنه تهديد متطور، حيث قد يتمكن المهاجمون من "العمل بسرعة آلية وعلى نطاق أوسع، مما يقلص فرص الكشف والاستجابة". وأشار المركز في مقال له على مدونته إلى أن الخصوم الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي تمكنوا بالفعل من تقليص وقت الاستطلاع واكتشاف الثغرات من أسابيع إلى دقائق فقط. وهذا قد يؤدي إلى إرباك أنظمة الدفاع التقليدية وزيادة خطر تحول الميزة لصالح المهاجمين. وأكد المركز أن تطوير حلول قابلة للتطبيق قادرة على التوسع والعمل بالسرعة التي تتطلبها العصر الحديث هي مهمة مشروع "الدرع السيبراني".
كما حذر المركز بشكل منفصل من "موجة التصحيحات" التي يحركها الذكاء الاصطناعي، والتي تتمثل في تزايد أعداد الثغرات المكتشفة حديثاً بسرعة تفوق قدرة معظم المؤسسات على معالجتها. وأشار تحذير حديث صادر عن مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ) إلى أن القدرات الهجومية والدفاعية في الفضاء السيبراني قد تشهد تحولاً جذرياً خلال الأشهر المقبلة. وقد أشارت مديرة GCHQ، آن كيست-بتلر، إلى مشروع "الدرع السيبراني" في خطابها السنوي الافتتاحي في وقت سابق من هذا العام، حيث قالت إن المؤسسة ستعمل على "ربط" الذكاء الاصطناعي المستقل بشكل متين بالدفاعات السيبرانية ذات السرعة الآلية، محذرة من أن الفترة الزمنية التي تسبق فيها بريطانيا خصومها آخذة في التقلص.
يتمثل جوهر المشروع في نموذج مزدوج من وكلاء الذكاء الاصطناعي: "الأحمر" الذي يكتشف نقاط الضعف في الأنظمة، و"الأزرق" الذي يقوم بالدفاع في الوقت الفعلي، ويعملان على البنية التحتية الوطنية الحيوية تحت سيطرة المؤسسات التي تمتلكها. وأوضح المركز أن مشروع "الدرع السيبراني" يتطلب ست وظائف أساسية، تتراوح بين المسح التلقائي للشبكات البريطانية (الموجود بالفعل بشكل ما) وصولاً إلى الإصلاح الذاتي الكامل للثغرات (وهو أمر غير موجود حالياً). وأقر المركز بأن بعض هذه الوظائف "تطرح تحديات تتطلب تحقيق تقدم كبير في مجال الأبحاث لتتمكن من تفعيلها".
تهدف هذه القدرة إلى التطوير "بالتعاون أو الشراكة مع قدرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، ومنظمات الدفاع السيبراني، والأوساط الأكاديمية". ستبدأ الاختبارات الأولية مع المدافعين السيبرانيين في القطاع الحكومي والمجالات الحيوية البريطانية، ثم سيسعى المركز لاحقاً إلى الانتقال نحو حلول قابلة للتوسع تجارياً. وقد وضع المركز خطة نشر تقوم على "الاختبار، والتكرار، ثم التوسع"، دون تحديد جدول زمني لها. وأكد المركز أن مشروع "الدرع السيبراني" لا يمكن بناؤه من قبل الحكومة وحدها، ودعا الأوساط الأكاديمية، ومشغلي البنية التحتية الحيوية، ومختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، ومجال الدفاع السيبراني علناً إلى المساعدة في وضع المخطط التفصيلي، وحث الأطراف المهتمة على التواصل معه.










