أخبار ar.wedoany.com، أعلنت حركة طالبان الأفغانية أن أعمال بناء الطريق الذي يربط ممر واخان (Wakhan Corridor) في شمال شرق البلاد بالحدود الصينية قد اكتملت بنسبة 75%، مع اقتراب المشروع من مرحلة الإنجاز. ويُعتبر هذا الطريق محاولة مهمة من جانب أفغانستان لإنشاء طريق تجاري مباشر مع الصين.

يمتد ممر واخان لمسافة حوالي 260 كيلومترًا عبر منطقة جبلية ضيقة في ولاية بدخشان (Badakhshan province)، وهو الموقع الجغرافي الوحيد الذي يربط أفغانستان بالصين برًا. يتراوح ارتفاع الممر بين حوالي 3000 متر ونحو 6800 متر فوق سطح البحر، وتتميز تضاريسه بالوعورة الشديدة وطقسه القاسي، مما يجعله واحدًا من أكثر المناطق النائية في أفغانستان. تاريخيًا، تشكل هذا الممر في القرن التاسع عشر كمنطقة عازلة بين الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الروسية، أما اليوم فتمنحه موقعه الجغرافي أهمية استراتيجية لربط البلدين بالتجارة المباشرة.
بدأ مشروع الطريق من بوزاي غمباز (Bozai Gumbaz) باتجاه الحدود الصينية لأول مرة في أكتوبر 2020 خلال فترة الجمهورية الأفغانية السابقة. وعند انهيار الحكومة السابقة في أغسطس 2021، كان قد تم إنجاز حوالي 15% من الأعمال. بعد عودة طالبان إلى السلطة، نُقلت مسؤولية المشروع إلى وزارة إعادة التأهيل والتنمية الريفية (Ministry of Rural Rehabilitation and Development)، وتم إطلاق المرحلة الأولى من المرحلة الحالية في سبتمبر 2023. يبلغ طول هذه المرحلة 50.49 كيلومترًا، بميزانية قدرها 183 مليون أفغاني. وقبل اكتمال المرحلة الأولى، أطلقت طالبان المرحلة الثانية، التي تمتد من منطقة بروغيل (Broghil) الحدودية إلى بوزاي غمباز، بطول إجمالي يبلغ 71 كيلومترًا وعرض طريق مخطط له 8 أمتار، وبميزانية قدرها 143 مليون أفغاني. يبلغ إجمالي طول المرحلتين حوالي 120 كيلومترًا، وقد خصصت طالبان لهما ما يقرب من 5 ملايين دولار أمريكي.
لا تزال هناك شكوك حول التقدم الفعلي للأعمال. ذكرت صحيفة واشنطن بوست (The Washington Post) في فبراير 2025 أن صور الأقمار الصناعية أظهرت عدم وجود أنشطة بناء مرئية على أجزاء من الطريق المقترح خلال الفترة من أغسطس 2023 إلى فبراير 2025. ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من درجة اكتمال وجودة بناء الطريق.
أعرب حميد الله فاروقي (Hamidullah Farooqi)، وزير النقل والطيران المدني الأفغاني السابق، عن أن المشروع الحالي لا يمثل سوى خطوة أولية، ولا يكفي لإنشاء طريق تجاري آمن وحديث. وأشار إلى أن تحويل ممر واخان إلى ممر تجاري وعبور وظيفي يتطلب استثمار مئات الملايين من الدولارات في طرق سريعة آمنة على مدار العام تلبي المعايير الحديثة، والسكك الحديدية، ومرافق الجمارك، وغيرها من البنية التحتية. ويرى سيد مسعود (Sayed Massoud)، المحلل الاقتصادي الأفغاني، أن الاتصال المباشر عبر ممر واخان يمكن أن يعزز الأهمية الاستراتيجية لأفغانستان، لكن تحقيق هذا المشروع يعتمد على التعاون الإقليمي والدعم المالي.

على الصعيد الإقليمي الأوسع، لم تصبح أفغانستان جزءًا من شبكة البنية التحتية الرئيسية لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية. فقد دفعت الصين قدماً بمشروع طريق دوشانبي-كولما (Dushanbe-Kulma) السريع في طاجيكستان المجاورة، وبدأت في بناء مقطع بطول 109 كيلومترات. بالإضافة إلى ذلك، يتأثر موقف الصين من فتح ممر واخان باعتبارات أمنية. يحد الطرف الآخر من الممر منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم (Xinjiang Uyghur Autonomous Region) في الصين، وتعتبر بكين الانفصالية والإرهاب والتطرف الديني مخاوف أمنية وطنية كبرى، وقد حثت طالبان مرارًا على منع الجماعات المسلحة من استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد الصين.






