أخبار ar.wedoany.com، أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات (TRA) في سلطنة عُمان مؤخراً منصة وطنية مركزية للأمن السيبراني تحمل اسم "ترس" (بمعنى الدرع)، تهدف إلى تعزيز المرونة السيبرانية الوطنية من خلال تحسين قدرات الكشف عن التهديدات السيبرانية ومراقبتها والاستجابة لها، ودعم تطوير اقتصاد رقمي أكثر أماناً.
تتيح منصة "ترس" للهيئة استقبال ومراقبة وتحليل البلاغات المتعلقة بالاحتيال السيبراني وغيره من المخاطر الرقمية عبر نظام موحد، والتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية للاستجابة لها. وبفضل قدرات التحليل المتقدمة، تستطيع المنصة تحديد أنماط الاحتيال، وتتبع الأنشطة المشبوهة عبر الإنترنت، ودعم اتخاذ القرارات بشكل أسرع للتخفيف من التهديدات السيبرانية الناشئة.
تأتي هذه المبادرة في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن السيبراني وتحسين الحوكمة الرقمية في عُمان، في وقت يتواصل فيه توسع الاقتصاد الرقمي في البلاد، بهدف تعزيز ثقة الجمهور في الخدمات الرقمية.
مع تزايد تعقيد التهديدات السيبرانية، تتجه الحكومات بشكل متزايد إلى نشر مثل هذه المنصات المركزية لتوحيد معلومات التهديدات، والإبلاغ عن الحوادث، وتنسيق قدرات الاستجابة. توفر منصة "ترس" قناة وطنية واحدة للأفراد والمؤسسات للإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة عبر الإنترنت، مما يمكن السلطات من الاستجابة بشكل أكثر كفاءة، ويعزز الرؤية الشاملة للوضع السيبراني الوطني. كما يعزز الإبلاغ المركزي التعاون بين الهيئات التنظيمية، وجهات إنفاذ القانون، وغيرها من مؤسسات القطاع العام المسؤولة عن حماية البنية التحتية الحيوية. ويرى خبراء الصناعة بشكل متزايد أن هذه المنصات السيبرانية المتكاملة تشكل حجر الزاوية للمرونة السيبرانية الوطنية.
تستخدم المنصة تقنيات متقدمة لتحليل البلاغات واكتشاف الأنماط المرتبطة بالاحتيال السيبراني والأنشطة الضارة عبر الإنترنت. تراقب منصة "ترس" مجموعة واسعة من التهديدات الرقمية، بما في ذلك أرقام الهواتف المحلية والدولية المشبوهة، ورسائل البريد الإلكتروني التصيدية، والمواقع الإلكترونية الخبيثة، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي المزيفة أو المسيئة، والمحتوى المضلل عبر الإنترنت. من خلال الجمع بين التحليل الآلي والإشراف الحكومي المنسق، تهدف المنصة إلى تسريع اكتشاف الحوادث وتعزيز فعالية جهود الاستجابة السيبرانية. ومع اعتماد مجرمي الإنترنت لأساليب أكثر تطوراً، أصبح الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يشكلان عنصرين متزايدي الأهمية في الاستراتيجيات الوطنية للأمن السيبراني.
يتوافق هذا الإطلاق مع خطة التحول الرقمي الأوسع في عُمان، التي تعطي الأولوية للبنية التحتية الرقمية الآمنة، والخدمات عبر الإنترنت الموثوقة، وشبكات الاتصالات المرنة. يُعد تعزيز الأمن السيبراني أمراً بالغ الأهمية لدعم النمو المستمر للحكومة الرقمية، والحوسبة السحابية، والتكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية، وغيرها من القطاعات الممكنة رقمياً. وأشارت الهيئة إلى أن هذه المبادرة ستعزز الحوكمة الرقمية، مع زيادة ثقة الشركات والمواطنين في استخدام الخدمات عبر الإنترنت. ويُنظر بشكل متزايد إلى بيئة الأمن السيبراني الموثوقة كشرط أساسي لنمو الاقتصاد الرقمي المستدام.
تُعد قدرات الأمن السيبراني القوية عاملاً فارقاً رئيسياً في جذب الاستثمارات التكنولوجية ودعم الابتكار. تتمتع الدول القادرة على إظهار قدرات فعالة في الحوكمة السيبرانية وامتلاك بنية تحتية رقمية مرنة بميزة في توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير الخدمات العامة الرقمية، وتعزيز التعاون التكنولوجي الدولي. من خلال تعزيز قدرات الدفاع السيبراني، ترفع عُمان أيضاً من سمعتها الدولية في مجال الثقة الرقمية والبنية التحتية الرقمية الآمنة.






