أخبار ar.wedoany.com، أطلقت شركة ناشئة في نيوزيلندا برنامجاً لتطوير طائرة كاملة من المواد المركبة، تستهدف منافسة طائرة "سيسنا سكاي كوريير" (Cessna SkyCourier) ذات المروحة التوربينية متعددة الاستخدامات، وذلك بالاستناد إلى الخبرات المستمدة من قطاع تصنيع اليخوت الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات في البلاد.

شركة "أفييشن كومبوزيتس نيوزيلندا" (Aviation Composites New Zealand - ACNZ) ومقرها أوكلاند، بدأت جهود جمع التمويل بهدف إجراء أول رحلة تجريبية للنموذج الأولي لطائرتها "AC-2 أفينيك" (AveniQ) بعد 12 إلى 14 شهراً من انطلاق المشروع، والحصول على شهادة الاعتماد لهذه الطائرة الإقليمية ذاتية التحليق لنقل البضائع في غضون ثلاث سنوات. تأسست ACNZ على يد المهندس لابو أنتشيلوتي (Lapo Ancillotti) في عام 2017، وهو الذي هاجر من إيطاليا إلى نيوزيلندا في عام 1993 ليعمل في مجال بناء زوارق السباق.
بعد أن أصبحت نيوزيلندا أول دولة تفوز بكأس أمريكا للإبحار ثلاث مرات متتالية في عام 2024، برزت كرائدة في مجال تصنيع اليخوت، حيث تجاوزت الإيرادات السنوية لهذا القطاع 3 مليارات دولار نيوزيلندي (2 مليار دولار أمريكي) في عام 2023. يقول أنتشيلوتي: "نيوزيلندا متقدمة حقاً في ابتكار المواد المركبة. نحن نبني زوارق السباق في 12 أسبوعاً، بينما يستغرق ذلك 10 أشهر في أماكن أخرى من العالم. لطالما شغفت بالطائرات، ورأيت الفرصة منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لتطبيق ما تعلمناه من صناعة اليخوت في مجال الطيران."
ويضيف أن الفريق النيوزيلندي سبق له أن طور وحصل على شهادة اعتماد لنظام رش زراعي من المواد المركبة لطائرة الهليكوبتر "روبنسون R66"، كما صمم وأنتج طائرة "فوريو" (Furio) المصنوعة من ألياف الكربون والمباعة على شكل مجموعة أجزاء للتجميع. ويقول: "ثم بدأنا في تطوير AC-2، لأن أسطول طائرات الشحن في السوق أصبح قديماً جداً."

صُممت طائرة AC-2 لنقل حمولة تصل إلى 6000 رطل لمسافة 400 ميل بحري بسرعة إبحار تبلغ 200 عقدة، وذلك باستخدام محرك توربيني واحد من نوع "برات آند ويتني كندا PT6" أو "جنرال إلكتريك للفضاء كاتاليست" (Catalyst). يقول أنتشيلوتي: "نحن نحقق بمحرك واحد ما تحققه طائرة 'سكاي كوريير' بمحركين، وذلك بفضل الديناميكا الهوائية والمواد المركبة." يبلغ طول جناحي طائرة AC-2 22 متراً (72 قدماً)، وقد صُممت منذ البداية لتكون "موجهة نحو المستقبل"، وقادرة على التكيف مع الدفع الكهربائي أو التشغيل الذاتي مع تطور السوق.
تشير ACNZ إلى أن الطائرة، بالإضافة إلى الشحن الإقليمي، مناسبة أيضاً لنقل الركاب، والإخلاء الطبي، ومكافحة الحرائق، والمهام الإنسانية والعسكرية. يقول أنتشيلوتي: "بدأنا التصميم قبل عامين، وأجرينا أبحاثاً مكثفة جداً في مجال ديناميكا الموائع الحسابية (CFD). قمنا بتطوير المواد المركبة. ستتكون هذه الطائرة من أقل من 200 قطعة. نحن بارعون جداً في التكامل، والمواد المركبة تتيح تكاملاً ممتازاً."
قام مستثمر مهتم بسوق الشحن الإقليمي بتمويل تصميم طائرة AC-2، وهو الآن جاهز للانتقال إلى مرحلة النموذج الأولي. يقول أنتشيلوتي: "يمكننا صنع النموذج الأولي في غضون 12 شهراً، وإكمال شهادة اعتماد الطراز في غضون ثلاث سنوات." تخطط ACNZ للحصول على الاعتماد وفقاً لمعيار الجزء 23 (Part 23) الصادر عن هيئة الطيران المدني النيوزيلندية.
تسعى ACNZ حالياً لجمع 10 ملايين دولار أمريكي لصنع النموذج الأولي، وإجمالي 33 مليون دولار لإكمال عملية اعتماد طائرة AC-2. تم الانتهاء من التصميم التفصيلي، والخطوة التالية، التي تتوقف على توفر التمويل، هي إصدار رسومات البناء. يقول أنتشيلوتي: "في غضون 12 شهراً – وبشكل متحفظ 14 شهراً – سنكون قادرين على إثبات أداء الطائرة." تخطط الشركة لاستخدام "نهج مختلف" في تصنيع هيكل الطائرة من المواد المركبة، ويضيف: "قد نكون من أوائل الشركات في العالم التي تدرس توجيه الألياف وتوزيع الوزن. عملية التصنيع بسيطة جداً."
نظراً لاحتمال تعرض الطائرة للتلف في بيئة تشغيل الشحن الإقليمي، يقول أنتشيلوتي: "صُممت الطائرة لتكون مقاومة بشكل خاص للصدمات الموضعية. نستخدم طريقة إصلاح يمكن إجراؤها في العراء دون الحاجة إلى أي أدوات متخصصة. لا تحتاج إلى أتوكليف (فرن ضغط حراري). يمكنك إصلاح الطائرة بين ليلة وضحاها." تأثر مفهوم إصلاح المواد المركبة هذا بخبرة الفريق في صناعة اليخوت. يقول أنتشيلوتي: "نحن نأتي من بيئة تتطلب إصلاح القوارب بين ليلة وضحاها لتكون جاهزة للسباق في صباح اليوم التالي." على سبيل المثال، تم تعزيز باب حجرة الشحن بشكل مضاعف باستخدام ألياف الكربون الصلبة لمنع التلف.
يقول أنتشيلوتي إن طائرة AC-2 صُممت مع مراعاة سوق التجارة الإلكترونية، حيث تتميز بحجرة شحن أوسع وحجم أكبر للطرود مقارنة بطائرة "سكاي كوريير". كما يمكن للطائرة استيعاب ثلاث حاويات من نوع LD-3. صُمم هذا المشروع ليكون قابلاً للنقل، حيث سيتم الاعتماد والإنتاج الأولي في نيوزيلندا، مع إمكانية التصنيع في الولايات المتحدة في نهاية المطاف. تتوقع ACNZ أن يتراوح الطلب على طائرات الشحن الإقليمية في السوق الأمريكية فقط بين 500 و800 طائرة خلال السنوات العشر القادمة. ويشير أنتشيلوتي إلى أن قطاع الطيران والفضاء في نيوزيلندا، رغم صغر حجمه، يشهد نمواً، وذلك بفضل نجاح شركات مثل "روكيت لاب" (Rocket Lab) التي تجاوزت قيمتها السوقية 40 مليار دولار أمريكي منذ إدراجها في البورصة عام 2021.










