أخبار ar.wedoany.com، ستقدم الحكومة النيوزيلندية دعماً مالياً يصل إلى 60 مليون دولار نيوزيلندي لشركة "جولدن باي سيمنت" (Golden Bay Cement) التابعة لمجموعة "فليتشر بيلدينغ" (Fletcher Building)، وذلك لضمان استمرار تشغيل منشأة إنتاج الأسمنت الوحيدة المتكاملة في البلاد. كشرط للاتفاق، تعهدت مجموعة "فليتشر بيلدينغ" باستثمار ما لا يقل عن 150 مليون دولار نيوزيلندي للحفاظ على تشغيل مصنع بورتلاند في وانغاري (Whangārei) حتى عام 2040 على الأقل.

في السابق، أثارت تكاليف التشغيل المتزايدة، ولا سيما تكاليف انبعاثات الكربون، مخاوف في السوق من أن شركة "جولدن باي سيمنت" قد تتوقف عن إنتاج الكلنكر بدءاً من عام 2030، لتعتمد بشكل كامل على الواردات. وفقاً لتقييم مستقل بتكليف من "فليتشر بيلدينغ"، فإن تكاليف الانبعاثات التي لا يواجهها مستوردو الأسمنت من الخارج بنفس القدر، تفرض قيوداً مالية كبيرة على المصنع، مما قد يضطره إلى إغلاق خط إنتاج الكلنكر اعتباراً من عام 2030 والتحول إلى نموذج الاستيراد، في حال عدم حصوله على دعم حكومي.
صرحت وزيرة المالية والنمو الاقتصادي، نيكولا ويليس (Nicola Willis)، بأن مجلس الوزراء، بعد اطلاعه على نية "فليتشر بيلدينغ" النظر في وقف الإنتاج، قام بتقييم خيارات الدعم المالي المستهدفة والمحددة زمنياً، وخلص إلى أن الحفاظ على إنتاج الأسمنت المحلي له أهمية استراتيجية للمرونة الاقتصادية في نيوزيلندا وأمن سلاسل التوريد. وأشارت إلى أن مصنع "جولدن باي" هو المصنع الوحيد المتكامل بالكامل لإنتاج الأسمنت في نيوزيلندا، ويلعب دوراً محورياً في سلسلة التوريد الاقتصادية المحلية، وأن فقدان هذه الطاقة الإنتاجية سيعرض البلاد لخطر انقطاع الإمدادات العالمية. وأكدت أنه لا يوجد بديل عملي للأسمنت، فهو مادة أساسية لبناء المساكن والمستشفيات والمدارس والطرق وغيرها من البنى التحتية الوطنية.
تدير شركة "جولدن باي سيمنت" مصنع بورتلاند بالقرب من وانغاري، والذي يلبي ما يقرب من 60% من الطلب على الأسمنت في نيوزيلندا، ويتم بيع حوالي 95% من منتجاته محلياً، وهو أحد أكبر أرباب العمل في القطاع الخاص في المنطقة الشمالية. بموجب الاتفاق، تعهدت "جولدن باي سيمنت" بمواصلة إنتاج الأسمنت في نيوزيلندا على الأقل حتى 31 ديسمبر 2040، مع استثمار ما لا يقل عن 150 مليون دولار نيوزيلندي في مصنع المنطقة الشمالية لتحسين العمليات، وتعزيز مرونة المنشآت، وتنفيذ مبادرات إزالة الكربون. سيتم تنفيذ خطة الاستثمار هذه على مراحل، وتخضع لإجراءات الموافقة الرأسمالية المعتادة لمجموعة "فليتشر بيلدينغ". من جانبها، تشترط الحكومة على "جولدن باي سيمنت" الحفاظ على القدرة الإنتاجية المحلية للكلنكر، والاحتفاظ بالوظائف، والامتثال لمتطلبات إضافية للتقارير والتدقيق، وفي حال الإخلال بالالتزامات، سيتم استرداد الأموال.
أوضحت ويليس أن الحكومة كلفت بإجراء تقييم مالي مستقل ومفتوح قبل اتخاذ القرار، وخلصت النتائج إلى أن القيد المالي الرئيسي الذي يواجه إنتاج الأسمنت المحلي ينبع من تكاليف الانبعاثات. وعلى الرغم من النظر في أشكال أخرى من الإعفاءات التنظيمية، فقد تم اختيار الدعم المالي المباشر في النهاية لتجنب الإضرار بسلامة نظام تداول الانبعاثات.
قال الرئيس التنفيذي لمجموعة "فليتشر بيلدينغ"، أندرو ريدينغ (Andrew Reding)، إن الحفاظ على إنتاج الأسمنت المحلي أمر بالغ الأهمية لكل من المرونة الاقتصادية والمرونة الوطنية. وأكد أن المصادر المحلية تقلل من تأثير انقطاع الشحن والصدمات في الإمدادات وتقلبات الأسعار، وهو اعتبار يزداد أهمية في ظل سلاسل التوريد العالمية التي تتسم بتزايد عدم القدرة على التنبؤ. توظف "جولدن باي سيمنت" بشكل مباشر أكثر من 150 شخصاً، وتدعم 450 وظيفة أخرى في منطقة وانغاري. وأشار إلى أن هذا الاتفاق يزيل خطر الإغلاق المبكر للمصنع، ويوفر اليقين اللازم لمواصلة الاستثمار في التصنيع المحلي، ومرونة العمليات، والإنتاج منخفض الكربون.
أفادت شركة "جولدن باي سيمنت" بأنها استثمرت بالفعل موارد كبيرة في التحديث والوقود البديل للتخلص من الوقود الأحفوري في عملية الإنتاج، مما يعني أن إمدادات الأسمنت المحلية المضمونة بموجب هذا الاتفاق تتمتع ببصمة كربونية أقل مقارنة بالأسمنت المستورد. واختتمت ويليس بالقول إن هذه إجراءات استثنائية لمرة واحدة لحماية قدرة إنتاجية استراتيجية، وأن الحكومة لم تتخذ هذا القرار باستخفاف.










