أخبار ar.wedoany.com، دخل مشروع تطوير حقل ميدان محزم التابع لشركة قطر للطاقة مرحلته النهائية من المناقصات، حيث تقلص نطاق المنافسة على حزمتي العقود الهندسية والتوريد والبناء (EPIC) لهذا المشروع العملاق البحري الذي تبلغ قيمته الإجمالية نحو 40 مليار دولار، مع ترشح عدد من كبرى شركات المقاولات الدولية لتولي التنفيذ.
يُعد حقل ميدان محزم أحد الأصول النفطية والغازية الرئيسية القديمة في المياه الإقليمية القطرية بالخليج العربي، ويقع على بُعد حوالي 100 كيلومتر شرق الساحل القطري، بالقرب من جزيرة حالول، وبأعماق مائية تتراوح بين 12 و40 متراً. يستمر الحقل في إنتاج النفط والغاز منذ أكثر من 50 عاماً، لكن طاقته الإنتاجية الحالية تشهد تراجعاً سنوياً، وتجاوزت منشآته الحالية عمرها التصميمي، فيما لا تزال المكامن تحتفظ بكميات كبيرة من الموارد القابلة للاستخراج، مما يجعل إمكانات التطوير واعدة. يُطلق على مشروع التطوير الحالي رسمياً اسم "مشروع إطالة العمر الافتراضي PS2"، ويهدف بشكل أساسي إلى تمديد دورة الإنتاج المستقر للحقل لمدة 30 عاماً إضافية من خلال التحديث الشامل للمنشآت البحرية.
تحافظ قطر على طاقتها الإنتاجية الوطنية من النفط عند مستوى يتراوح بين 500 ألف و600 ألف برميل يومياً، وتتركز معظم مشاريع تطوير الحقول الحالية على تثبيت الطاقة الإنتاجية القائمة وزيادة إنتاج الحقول الرئيسية. يبلغ الإنتاج الحالي لحقل ميدان محزم نحو 75 ألف برميل يومياً من النفط الخام، ويهدف مشروع التطوير هذا إلى تثبيت ورفع الطاقة الإنتاجية للحقل إلى 95 ألف برميل يومياً من خلال حفر آبار جديدة، وتحديث المنصات البحرية، وتحسين البنية التحتية البحرية المساندة.
بدأت أعمال المناقصة لحزمتي EPIC الرئيسيتين لهذا المشروع رسمياً في عام 2024، لكنها شهدت تأخيرات متعددة بسبب عوامل مختلفة. بعد توقف دام عدة أشهر، قام كبار المقاولين بتقديم عطاءاتهم الرسمية الشهر الماضي، مما أعاد عملية المناقصة إلى مسارها الصحيح. تجري حالياً شركة قطر للطاقة، بصفتها مشغلة المشروع، مفاوضات متخصصة مع الشركات الرائدة المتنافسة على الحزمتين. ووفقاً لمصادر مطلعة على القطاع، من المتوقع أن يتم تحديد الشركات الفائزة بالعقود خلال الشهر أو الشهرين المقبلين.
من حيث هيكل المنافسة الأخير، أصبحت ملامح التنافس على الحزمتين واضحة إلى حد كبير. ففي حزمة EPIC-1، تقتصر المنافسة على شركتين رئيسيتين فقط، وهما شركة الخدمات التقنية البترولية الفيتنامية وشركة الهندسة البحرية الصينية المحدودة (COOEC). كما شاركت في المنافسة على هذه الحزمة كل من شركة لارسن آند توبرو الهندية العملاقة وشركة هانوا أوشن الكورية الجنوبية، لكنهما خرجتا من دائرة المنافسة الرئيسية.
تُظهر البيانات المتاحة للعموم أن نطاق أعمال حزمة EPIC-1 ضخم، ويشمل بشكل أساسي بناء منصة معالجة ضغط بأرجل دعم (جاكيت) ذات عشر قوائم، ومنصة للمرافق والمعيشة، ومنصة كبيرة للأنابيب الصاعدة، بالإضافة إلى جاكيت رأس بئر واحد مزود بـ 16 فتحة إنتاج ونظام رفع بالغاز، وهو ما يمثل البنية التحتية الأساسية لمشروع التطوير هذا.
كما أصبحت ملامح المنافسة على حزمة EPIC-2 واضحة، حيث تقتصر على شركة ماكديرموت الأمريكية وشركة الهندسة البحرية الصينية (COOEC). أما شركة سايبم الإيطالية وشركة أوسيس الأوروبية، اللتان شاركتا في المنافسة سابقاً، فلم تعدا ضمن القائمة النهائية للمرشحين. تركز هذه الحزمة على بناء شبكة خطوط الأنابيب البحرية، وتشمل الأعمال مد أكثر من 100 كيلومتر من خطوط الأنابيب البحرية، و28 كيلومتراً من كابلات التحكم (السرّة)، وما يقرب من 20 كيلومتراً من الكابلات الكهربائية، بالإضافة إلى مجموعة من المرافق والملحقات المساندة.
يشير خبراء القطاع إلى أن شركة قطر للطاقة لم تصدر بعد النتائج النهائية للمناقصة، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل التقييم اللاحقة ونتائج الترسية خلال الأسابيع القليلة القادمة. ووفقاً للتقديرات، تبلغ القيمة الإجمالية لحزمتي EPIC معاً ما يقرب من 40 مليار دولار، وقد ترتفع التكلفة الإجمالية للمشروع بشكل أكبر بسبب الارتفاع المستمر في أقساط التأمين العالمية وتكاليف الخدمات اللوجستية.
تسلط المنافسة على هذا المشروع الضوء مرة أخرى على القدرة التنافسية الأساسية لشركات الهندسة البحرية الصينية في قطاع مشاريع النفط والغاز البحرية في قطر. فقد سبق لشركة قطر للطاقة أن أسندت مشروع تطوير حقل بحري بقيمة 40 مليار دولار إلى شركة الهندسة البحرية الصينية، مما يعكس التقدير الكبير من قطر للتقنيات الهندسية البحرية الصينية، وقدراتها التنفيذية، والتزامها بجداول المشاريع، ويؤكد أيضاً عزم قطر المتزايد على تطوير مشاريعها النفطية والغازية الاستراتيجية المحلية.










