أخبار ar.wedoany.com، رفضت شركة "نوكليرإلكتريكا" (Nuclearelectrica) الرومانية للطاقة النووية رسميًا جميع الاتهامات المتعلقة بالمخالفات التي وجهتها هيئة الرقابة التابعة لرئيس الوزراء (CCPM) بشأن مشروعها للمفاعلات النمطية الصغيرة (SMR) في دويتشتي (Doicești). وأكدت الشركة، في بيان قدمته إلى بورصة بوخارست للأوراق المالية، أن جميع القرارات المتعلقة بالمشروع تتوافق مع المتطلبات القانونية، وقد حظيت بموافقة كاملة من المساهمين، دون أن تلحق بالشركة أي أضرار قابلة للقياس الكمي. كان تقرير سابق لهيئة الرقابة قد أشار إلى وجود مشاكل خطيرة في المشروع، تشمل تأخيرًا لمدة 20 شهرًا، وزيادة في التكاليف بقيمة 3.8 مليار دولار، وارتفاعًا مبالغًا فيه في تكاليف شراء الأراضي.

يهدف مشروع SMR في دويتشتي إلى تحويل محطة طاقة حرارية سابقة تعمل بالفحم بقدرة 600 ميغاواط كهربائي إلى مجمع للطاقة النظيفة، مما يجعل رومانيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تنشر الجيل التالي من تكنولوجيا الطاقة النووية. يُدار المشروع من قبل المشروع المشترك "رو باور نيوكليار" (RoPower Nuclear)، الذي تتقاسم فيه شركة "نوكليرإلكتريكا" وشركة الطاقة الخاصة "نوفا باور آند غاز" (Nova Power & Gas) حصة متساوية بنسبة 50% لكل منهما. يعتمد تصميم المنشأة على تقنية VOYGR-6 من شركة "نوسكيل باور" (NuScale Power)، والتي تخطط لتحقيق قدرة إجمالية تبلغ 462 ميغاواط كهربائي من خلال ست وحدات مفاعل بقدرة 77 ميغاواط كهربائي لكل منها. وللسيطرة على التكاليف المقدرة بنحو 6-7 مليارات دولار وتقليل المخاطر، يخطط المشروع لبناء واختبار وحدة واحدة أولاً، مع تحديد تاريخ التشغيل التجاري المستهدف لأول وحدة مفاعل تجريبي بقدرة 77 ميغاواط كهربائي في عام 2033، وفي حال نجاح الاختبار، ستدخل جميع وحدات SMR الست حيز التشغيل الكامل في عام 2034.
أورد تقرير هيئة الرقابة تفصيلاً لعدة اتهامات، بما في ذلك المبالغة في سعر صفقة الأرض، وعدم وجود منافسة علنية في اختيار الشريك، والتأخير الكبير في المشروع. وأشار التقرير إلى أن قطعة الأرض البالغة مساحتها 52 هكتارًا قد تم شراؤها من قبل المشروع المشترك من الشريك الخاص "نوفا باور آند غاز" بمبلغ 46 مليون يورو (52 مليون دولار)، وهو ما يقرب من ضعف القيمة التي قدرتها شركة الاستشارات "كي بي إم جي" (KPMG) والبالغة 24 مليون يورو. في حين أن شركة "نوفا" قد استحوذت في البداية على نفس الأرض مقابل 2.8 مليون يورو فقط، حيث يتكون فرق السعر البالغ 22 مليون يورو من "تكاليف إصدار فواتير مكررة". في ردها، تمسكت شركة "نوكليرإلكتريكا" بأن هذا التقييم قد تم التحقق منه من قبل خبراء مستقلين، ويغطي مركزًا للمرافق العامة المتخصصة وليس الأرض الخام، وأن الصفقة لم تتسبب في أي ضرر مالي قابل للقياس الكمي. كما رفضت شركة "نوفا باور آند غاز" نتائج تحقيق هيئة الرقابة، معتبرة أن الاستنتاجات غير دقيقة.
بخصوص الاستفسارات حول اختيار الموقع، أوضحت شركة "نوكليرإلكتريكا" أن عملية الاختيار قد تم التحقق منها وفقًا للمعايير الدولية، بما في ذلك التقييم الرسمي للسلامة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، على الرغم من أن المستشار الفني الأمريكي الذي تم تكليفه بتقييم المواقع قد صنف دويتشتي كخيار ثانٍ. وفيما يتعلق بمسألة اختيار الشريك، ذكرت الشركة أن هيكل المشروع تم بناؤه بدقة ضمن إطار القانون، وحصل على موافقة وتفويض من المساهمين. ساهمت شركة "نوفا" فقط برأس مال أولي قدره 4 ملايين يورو والأرض، ومع ذلك فهي تمتلك سيطرة بنسبة 50%، بينما تتحمل شركة "نوكليرإلكتريكا" الجزء الأكبر من تمويل المشروع والمخاطر المالية من خلال القروض المدعومة من الدولة. وبخصوص اتهامات التأخير لمدة 20 شهرًا، أشارت هيئة الرقابة إلى أن موعد الانتهاء من المرحلة الثانية للهندسة والتصميم الأوليين (FEED 2) قد تأجل من أبريل 2024 إلى ديسمبر 2025. وردت شركة "نوكليرإلكتريكا" بأن تغييرات الجدول الزمني تعتبر أمرًا طبيعيًا بالنسبة لمشروع نووي من النوع الأول (FOAK) غير مسبوق، وأن الجدول الزمني تم وضعه بناءً على تقديرات مرنة للمعالم الرئيسية تم وضعها بالتعاون مع شركتي "نوسكيل" و"فلور" (Fluor)، وليس مواعيد نهائية ملزمة قانونيًا.
يتمحور جوهر هذا الخلاف حول الاحتكاك بين تشكيك الجهات الإدارية في الجدوى الاقتصادية للمشروع والدفع الجيوسياسي من قبل وزارة الطاقة. انتقد رئيس الوزراء إيلي بولويان (Ilie Bolojan) علنًا الجدوى الاقتصادية للمشروع، مشيرًا إلى أنه على الرغم من إنفاق أكثر من 240 مليون دولار على التطوير المبكر، إلا أن تكنولوجيا "نوسكيل" لم تشهد أي نشر تجاري على مستوى العالم. يرى القيادة السياسية أن موارد شركة "نوكليرإلكتريكا" يجب أن تُوجه بالأولوية لتوسيع محطة تشيرنافودا (Cernavodă) النووية القائمة. من جانبها، ردت شركة "نوكليرإلكتريكا" بأن المشروعين لا يتنافسان على نفس مصادر التمويل – فتجديد تشيرنافودا يعتمد على النقد المتوفر للشركة، والقروض المجمعة، ووكالات ائتمان الصادرات (ECA)، بينما يعتمد مشروع دويتشتي على مستثمرين خارجيين، ومنح دولية، وقروض مدعومة من وكالات ائتمان الصادرات لم يتم تحديدها بعد. وأوضحت الشركة بوضوح أن إمكانية المضي قدمًا بالمشروع إلى مرحلة البناء تتوقف على مدى استيفاء شروط الجدوى، والدعم الحكومي، وتوزيع المخاطر، وهيكل تمويل واضح بقيمة 6-7 مليارات دولار، وإلا فسيُعتبر المشروع غير قابل للتنفيذ. ونظرًا لرفض وزارة الطاقة السماح لشركة "نوكليرإلكتريكا" بمقارنة المشروع بتقنيات أخرى أقل تكلفة أو أقل خطورة، فقد وقع المشروع في حلقة تطوير مفرغة، يتمتع بدوافع سياسية لكنه يفتقر إلى اليقين التعاقدي أو المصرفي.










