أخبار ar.wedoany.com، دعا السير جون أرميت (Sir John Armitt)، عضو اللجنة الاستشارية للخبراء في الهيئة الوطنية للبنية التحتية والخدمات والتحول (Nista) والرئيس السابق لمعهد المهندسين المدنيين البريطاني (ICE)، إلى دعم عابر للأحزاب للاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية للمياه. وحذّر من أن إنجلترا بحاجة إلى زيادة قدرتها على تخزين المياه لمواجهة الضغوط الناجمة عن الجفاف والظواهر الجوية المتطرفة.
وفي مقابلة مع برنامج "اليوم" (Today) على إذاعة بي بي سي الرابعة (BBC Radio 4) في 30 يوليو، أشار أرميت إلى أن المملكة المتحدة لم تشهد بناء أي خزان مياه كبير منذ أواخر الثمانينيات، وأن زيادة سعة التخزين ضرورية لتلبية الاحتياجات المستقبلية. وأوضح أن هناك خزانًا قيد الإنشاء حاليًا في هامبشاير، ومشاريع أخرى في مرحلة التخطيط، لكن مثل هذه المشاريع قد تستغرق من 10 إلى 15 عامًا. لذلك، يجب اعتماد تخطيط طويل الأجل لزيادة سعة تخزين المياه بنحو 1.3 مليار لتر سنويًا.

ويرى أرميت أن معالجة ندرة المياه تتطلب نهجًا ثلاثي المسارات: زيادة سعة التخزين، والحد من التسرب، وخفض استهلاك المياه. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن تحتاج المملكة المتحدة إلى 4 مليارات لتر إضافية من المياه يوميًا، ووصف ذلك بأنه "مهمة صعبة". كما أشار إلى ضرورة التعامل مع مشكلة الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء.
وأظهر أحدث تقرير لوكالة البيئة البريطانية (Environment Agency) (يغطي الفترة من 17 إلى 23 يوليو 2026) أن هطول الأمطار في إنجلترا خلال الأسبوع الأخير بلغ 3% فقط من متوسط الأجل الطويل، مع درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم المناطق وطلب مرتفع على المياه. وانخفضت مستويات المياه المخزنة في الخزانات إلى 75.3%، أي أقل بنحو 7.4% من متوسط الأجل الطويل لنفس الفترة. وسجلت المناطق الشمالية الشرقية والوسطى والجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية عجزًا قياسيًا في رطوبة التربة. كما انخفضت تدفقات الأنهار، حيث صُنف 84% من الأنهار على أنها أقل من المستوى الطبيعي أو أدنى.
وأفادت الوكالة أنه بعد فرض شركتي "ساوث إيست ووتر" (South East Water) و"تيمز ووتر" (Thames Water) حظرًا مؤقتًا على استخدام المياه، يواجه نحو 40% من سكان إنجلترا قيودًا على استهلاك المياه. وكانت شركات "ساذرن ووتر" (Southern Water) و"أنغليان ووتر" (Anglian Water) و"ساوث ويست ووتر" (South West Water) و"أفينيتي ووتر" (Affinity Water) و"كامبريدج ووتر" (Cambridge Water) قد فرضت قيودًا في وقت سابق. وتستعرض الوكالة حاليًا طلب ترخيص الجفاف الذي قدمته شركة "ساوث ويست ووتر" في 20 يوليو، وأشارت إلى أن شركة "ساذرن ووتر" قد تتقدم هذا الشهر بطلب للحصول على أمر جفاف لنهر تيست (River Test drought order). ويشكل الجفاف المستمر تحديات كبيرة للقطاع الزراعي، بما في ذلك الحصاد المبكر للحبوب، وانخفاض المحاصيل، وزيادة حرائق الحقول، واضطرار مربي الماشية إلى استخدام مخزون الأعلاف الشتوية في وقت مبكر.
وحول سبب عدم بناء خزانات كبيرة منذ الثمانينيات، قال أرميت إن الحكومة كانت لوقت طويل مترددة في ذلك، معتبرة أنه يمكن إيجاد حلول بديلة. لكن الظواهر الجوية المتطرفة في السنوات الأخيرة جعلت جميع الأطراف تدرك ضرورة تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ. وعلى الرغم من تحول السياسات الحكومية، تظل مشاريع الخزانات مشاريع طويلة الأجل تحتاج إلى وقت للتخطيط. ودعا إلى إنشاء هيئة مستقلة ترفع تقاريرها إلى البرلمان للإشراف على التخطيط طويل الأجل للبنية التحتية، مؤكدًا على ضرورة التعاون العابر للأحزاب.
من جانبه، قال ديفيد سيمونز (David Symons)، المسؤول عن مستقبل الاستدامة في شركة WSP، إن الجفاف والفيضانات وجهان لتحدٍ واحد، فقبل بضعة أشهر فقط كانت العديد من المناطق تتعامل مع تشبع التربة والفيضانات. وأشار إلى ضرورة بناء خزانات جديدة، وتنفيذ إدارة أكثر ذكاءً للموارد المائية، وتصميم حساس للمياه، لالتقاط وتخزين المياه بشكل أفضل عندما تكون متوفرة بوفرة. وأكد أنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات، فقد تصبح ندرة المياه عاملاً مقيدًا للمجتمعات والنمو الاقتصادي وبناء المساكن.










