أخبار ar.wedoany.com، أظهرت إحصاءات فصلية نشرتها هيئة النقل البري في سنغافورة (LTA) في 24 يوليو أن عدد السيارات الخاصة في البلاد انخفض إلى 516,237 مركبة حتى نهاية يونيو، وهو أدنى مستوى منذ عام 2019؛ بينما بلغ عدد سيارات الإيجار 97,567 مركبة، مسجلاً رقماً قياسياً غير مسبوق. وبلغ إجمالي عدد السيارات 653,442 مركبة، منها 79% مملوكة ملكية خاصة، مقارنة بنسبة 82.5% في عام 2021 عندما كان إجمالي السيارات 645,150 مركبة. وارتفعت نسبة سيارات الإيجار من إجمالي السيارات من 10.5% (67,990 مركبة) في عام 2021 إلى 14.9%. وقد دفع ارتفاع أسعار السيارات بعض السكان الذين لا يستخدمون السيارات إلا من حين لآخر إلى التحول نحو استئجار السيارات أو استخدام خدمات النقل عبر التطبيقات.
وبحسب الاستخدام، انخفض عدد سيارات الإيجار المخصصة لخدمات النقل عبر التطبيقات أو السيارات الخاصة (خدمة السائق الخاص) من 62,092 مركبة إلى 61,250 مركبة بين نهاية عام 2025 ويونيو 2026؛ وفي الفترة نفسها، ارتفع عدد سيارات الإيجار ذاتية القيادة التي لا يُسمح باستخدامها لنقل الركاب مقابل أجر من 33,765 مركبة إلى 36,317 مركبة، وتُستخدم هذه الفئة من المركبات بشكل أساسي في خدمات مشاركة السيارات قصيرة الأجل أو الإيجار طويل الأجل.

هل تعني هذه البيانات أن السائقين يبتعدون عن امتلاك السيارات الخاصة؟ ردّ متحدث باسم هيئة النقل البري على استفسارات صحيفة "ذي ستريتس تايمز" بالقول إنه من الضروري تتبع المزيد من المؤشرات على مدى فترة زمنية، بما في ذلك أعداد ركاب النقل العام، وحركة التنقل من نقطة إلى نقطة، وخدمات مشاركة السيارات والدراجات، قبل إمكانية الحكم على ما إذا كانت تفضيلات المسافرين قد تغيرت.
وأشار والتر ثيسيرا، خبير اقتصاد النقل في جامعة سنغافورة للعلوم الاجتماعية، إلى أن التكلفة المرتفعة لاقتناء السيارات تجعل من السهل اقتصادياً على من يحتاجون إلى القيادة بشكل متقطع فقط اختيار الاستئجار عند الطلب.
وقال أدريان لي، رئيس اتحاد تأجير المركبات (Vehicle Rental Association) الذي يضم 44 شركة عضواً وأكثر من 23,000 مركبة، إن الطلب على استئجار السيارات يشهد نمواً مستمراً، لكن الشركات تتبع نهجاً حذراً في التوسع. ويتمثل القلق الرئيسي في حالة عدم اليقين بشأن التطور المستقبلي لأسعار شهادات تملك المركبات (COE)؛ فالحصول على هذه الشهادة شرط أساسي لتسجيل المركبات وقيادتها على الطرق، حيث تراوحت أسعارها في عام 2026 بين 102,009 دولار سنغافوري و130,889 دولاراً سنغافورياً، مقارنة بنطاق 65,010 دولارات إلى 116,002 دولار سنغافوري في عام 2024. وتخشى الشركات من تعرض أساطيلها لخطر انخفاض القيمة إذا هبطت أسعار شهادات COE بشكل كبير. ويُعد أدريان لي أيضاً المؤسس المشارك لمنصة تريبكار (Tribecar) لمشاركة السيارات عبر الإنترنت، وقد أوضح أن إحدى الممارسات المتبعة في القطاع للتخفيف من مخاطر الأعمال تتمثل في تحويل السيارات الخاصة القائمة إلى سيارات إيجار ذاتية القيادة، مشيراً إلى أن مفهوم استئجار السيارات قصير الأجل أصبح مقبولاً لدى الشباب كوسيلة نقل بديلة.
شهد قسم التأجير في شركة سيم داربي (Sime Darby) الماليزية للسيارات، أوتو سيليكت (Auto Selection)، نمواً في حجم أسطوله بنسبة 10% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ليصل إلى حوالي 600 سيارة. وقال المدير الإداري كريستوفر تشين إنه بالإضافة إلى ارتفاع معدل قبول ثقافة الاستئجار، فإن بعض العملاء يختارون استئجار السيارات في انتظار انخفاض أسعار شهادات تملك المركبات.
وفيما يتعلق بالانخفاض الطفيف في عدد سيارات الإيجار المخصصة لخدمات النقل عبر التطبيقات، يرى أدريان لي أن أحد العوامل المحتملة يعود إلى فترة الإغلاق المفروضة على هذه الفئة من المركبات. فقد نصّت سياسة صدرت في فبراير 2025 على أنه لا يُسمح للشركات ببيع سيارات النقل عبر التطبيقات المملوكة لها لأفراد أو تحويلها إلى سيارات خاصة خلال ثلاث سنوات. وأوضحت هيئة النقل البري أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان استقرار أكبر في المعروض من المركبات المخصصة لخدمات النقل عبر التطبيقات.
وقد استجاب بعض المستهلكين لهذا التغير بخيارات عملية. فالمهندس غوردون تيانغ (51 عاماً)، لم يستبدل سيارته بعد انتهاء صلاحية شهادة تملك المركبة الخاصة به في عام 2025، واعتمد بدلاً من ذلك على خدمات النقل عبر التطبيقات، حيث خصص جزءاً من الـ 1,500 دولار سنغافوري الذي يوفره شهرياً لقضاء إجازات عائلية؛ غير أنه ما زال يفتقد سهولة القيادة الذاتية لحضور التجمعات الاجتماعية، وعادته في القيادة إلى جوهور باهرو (Johor Bahru) — حيث كان يقوم بتلك الرحلة مرة كل ثلاثة أشهر تقريباً في الماضي.
أما جويس لي (45 عاماً)، الموظفة الحكومية، فقد تخلت عن سيارة العائلة في منتصف عام 2025، عندما رأت هي وزوجها أن ابنيهما البالغين من العمر 8 و9 سنوات قد كبرا وأصبحت الأسرة في غنى عن السيارة. في البداية استخدما خدمات مشاركة السيارات لتوصيل الأطفال إلى المدرسة، ثم تحولا بالكامل إلى الحافلات العامة ومترو الأنفاق، مما وفر لهما ما بين 1,500 و1,800 دولار سنغافوري شهرياً. وقالت إن أفراد الأسرة اعتادوا على الحياة دون سيارة، مضيفة: "هذا يعني أن علينا الاستيقاظ مبكراً والمغادرة في وقت أبكر، لكن وسائل النقل العام كانت فعالة جداً بالنسبة لنا حتى الآن".










