أخبار ar.wedoany.com، قام باحثون من جامعة نيوكاسل الأسترالية (University of Newcastle) بالتعاون مع باحثين من CSIRO Energy وPV Industries بدراسة منهجية للعوامل الكهروكيميائية المؤثرة على كفاءة استخلاص الفضة أثناء عملية إعادة تدوير الألواح الشمسية، مع التركيز على تحليل تأثير مادة القطب الكهربائي وكثافة التيار الكهربائي وتلوث النحاس على سلوك الترسيب الكهربائي للفضة.

أشار فريق البحث إلى أنه على الرغم من أن الفضة لا تمثل سوى حوالي 0.03% من وزن الألواح الكهروضوئية، إلا أنها تساهم بنحو نصف القيمة المادية للمكونات. ووفقًا للتقديرات المستندة إلى السيناريوهات الحالية، فمن المحتمل أن يتم تثبيت ما بين 85% إلى 95% من الاحتياطيات العالمية للفضة في الألواح الكهروضوئية بحلول عام 2050. ورغم أن الدراسات السابقة قد استكشفت تجريبيًا الاستخلاص الكهروكيميائي للفضة من الخلايا الكهروضوئية، إلا أن الأبحاث المتعلقة بآليات تأثير متغيرات العملية الأساسية لا تزال محدودة.
في التجارب، قام الفريق بتحضير إلكتروليت ترشيح يحتوي على 4 مول/لتر من حمض النيتريك (HNO₃) و20 مليمول/لتر من نترات الفضة (AgNO₃)، وذلك لمحاكاة محلول الفضة الناتج عن إذابة الخلايا الشمسية المستخلصة من عملية إعادة التدوير. تم بعد ذلك تقييم هذا الإلكتروليت في خلية كهروكيميائية ثلاثية الأقطاب مزودة بأربعة مواد كاثودية هي: الفضة، والفولاذ المقاوم للصدأ 316L، والنحاس، والجرافيت. بعد تحديد مادة القطب المثلى، قام الباحثون بتحليل تأثير كثافة التيار وتركيز النحاس على ترسيب الفضة. تم ضبط قيم كثافة التيار عند −5 و−20 و−35 و−50 مللي أمبير/سم²، بينما تم ضبط تركيز النحاس في الإلكتروليت عند 10 و20 و30 مليمول/لتر على التوالي. تم توصيف نسبة استخلاص الفضة، والكفاءة الفارادية، وجهد الترسيب، وشكل الرواسب ونقاوتها باستخدام التحليل الوزني، والقياس الفولتامتري الدوري، والمجهر الإلكتروني الماسح (SEM)، ومطيافية الأشعة السينية المشتتة بالطاقة (EDS)، وحيود الأشعة السينية (XRD).
أظهرت النتائج أن قطب الفولاذ المقاوم للصدأ وفر أداءً مكافئًا لقطب الفضة، محققًا متوسط نسبة استخلاص بلغ 93% وكفاءة فارادية بلغت 92%، مع إظهار استقرارية أعلى، وعدم تلوث الفضة المترسبة. أما قطب النحاس فكان غير مستقر في الإلكتروليت، حيث تعرض للذوبان أثناء عملية الترسيب؛ بينما لم يتمكن قطب الجرافيت من توليد رواسب فضة مستقرة بشكل مستمر.
بعد تحديد الفولاذ المقاوم للصدأ 316L كمادة القطب الأكثر ملاءمة، قام الفريق بدراسة أدائه عند قيم كثافة تيار مختلفة. وخلصت النتائج إلى أن زيادة كثافة التيار تؤدي إلى تحسين متزامن في نسبة استخلاص الفضة والكفاءة الفارادية — حيث ارتفعت من 87% و86% عند −5 مللي أمبير/سم² إلى 93% و96% عند −35 مللي أمبير/سم². غير أنه بعد تجاوز هذه القيمة، شهد المؤشران انخفاضًا. بالإضافة إلى ذلك، كان لكثافة التيار تأثير ملحوظ على شكل الرواسب، حيث تميل أحجام جزيئات الترسيب إلى التقلص مع زيادة كثافة التيار.

كما كشفت الدراسة أن تركيز النحاس في الإلكتروليت له تأثير كبير على السلوك الكهروكيميائي للنظام، وهو ما أكدته قياسات الفولتامتري الدوري. ويبدو أن تركيز النحاس يؤثر أيضًا على عملية تكوين النواة والترسيب للفضة، مما يؤدي إلى تغيير شكل الرواسب. ومع ذلك، لم تُلاحظ أي مؤشرات على ترسيب مشترك للنحاس في الفضة المترسبة ضمن نطاق التركيزات المختبرة (حتى 30 مليمول/لتر من النحاس و20 مليمول/لتر من الفضة).
نُشرت النتائج ذات الصلة في دورية "Electrochimica Acta" تحت عنوان "تحليل بارامتري للمتغيرات الكهروكيميائية في استخلاص الفضة لإعادة تدوير الألواح الشمسية" (A parametric analysis of electrochemical variables in silver recovery for solar module recycling).









