أخبار ar.wedoany.com، أعلن وزير التجارة والتكامل في كازاخستان، أرمين شاكالييف، خلال اجتماع حكومي عُقد في 4 أغسطس، أن صادرات البلاد من المنتجات غير النفطية بلغت 11.8 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بزيادة قدرها 14.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتُباع حالياً نحو 44% من المنتجات المحلية الكازاخستانية في الأسواق الدولية.

وأشار شاكالييف إلى أن توسيع الصادرات لا يزال مهمة حكومية ذات أولوية، وستواصل الحكومة في المرحلة المقبلة فتح أسواق رئيسية تشمل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا والصين. وتنظم كازاخستان سنوياً نحو 10 بعثات تجارية واقتصادية دولية، وتشارك أكثر من 300 شركة مصدّرة في ملتقيات الأسواق الدولية، كما تشارك 120 شركة في برنامج تسريع الصادرات بهدف تنمية جهات تصديرية جديدة.
وتتعزز أيضاً أوجه الدعم المالي للصادرات. ففي النصف الأول من العام الجاري، تجاوز الدعم التأميني الذي قدمته مؤسسة ائتمان الصادرات 400 مليار تنغي، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.2 تريليون تنغي بنهاية العام؛ كما تخصص الحكومة سنوياً نحو 6 مليارات تنغي لدعم تكاليف النقل والخدمات اللوجستية للشركات المصدرة.

يتحول هيكل الصادرات الكازاخستانية نحو المنتجات ذات القيمة المضافة العالية. فخلال السنوات الخمس الماضية، ارتفعت صادرات المنتجات عالية القيمة المضافة ذات التصنيع العميق من 4.2 مليار دولار إلى 11.1 مليار دولار، بزيادة قدرها 2.5 ضعف، لتشكل 38.8% من إجمالي الصادرات غير النفطية. وعلى هذا الأساس، تعكف الحكومة على وضع آلية دعم جديدة تهدف إلى إدخال المنتجات المحلية مباشرة إلى قنوات التجزئة الكبرى في الخارج، وقد تم تحديد الشركات المستهدفة حالياً وتشمل سلاسل التجزئة الدولية مثل لولو هايبر ماركت، كارفور، غروس، باندا، وسبينيس.
وطلب رئيس الوزراء أولجاس بيكتينوف من وزارة التجارة والتكامل، بالتعاون مع الجهات المعنية، تحديد الدول المستهدفة للتصدير وشركات التجزئة المستهدفة والفئات السلعية الرئيسية في أقرب وقت، ووضع حزمة إجراءات دعم منهجية تغطي شهادات المنتجات والنقل الدولي والترويج في الأسواق وقنوات البيع النهائية.

وأشار بيكتينوف إلى أن كازاخستان أنشأت منظومة سياسات رئيسية لدعم الصناعة التحويلية المحلية، تشمل الحوافز الضريبية ودعم التمويل الحكومي، بالإضافة إلى الأولوية في المشاركة في المشاريع الوطنية الكبرى ومشاريع البنية التحتية. وتتمثل المرحلة المقبلة في رفع حصة المنتجات المحلية في السوق الداخلية، مع توسيع حجم الصادرات. وبناءً على ذلك، يتعين على وزارة التجارة والتكامل وضع برنامج شامل للترويج لعلامة "صنع في كازاخستان" (Made in Kazakhstan) خلال شهر واحد، مع تحديد الفئات السلعية الرئيسية وأهداف التنمية لرفع نسب التصنيع المحلي لكل فئة.
كما أشار بيكتينوف إلى أن شركات التجزئة ينبغي أن تعيد النظر في موقفها تجاه المنتجات المحلية، فالميل المطلق نحو استيراد المنتجات الأجنبية وتجاهل المنتجات الوطنية لا يتعارض مع روح القوانين ذات الصلة فحسب، بل يخالف أيضاً مبدأ دعم تنمية الصناعة الوطنية. ووفقاً للتشريعات الحالية، يجب ألا تقل نسبة المنتجات المحلية في فئة المواد الغذائية لدى شركات التجزئة الكبرى عن 50%، وفي الفئات غير الغذائية عن 30%. وتعمل الحكومة حالياً على تعديل القوانين ذات الصلة، بحيث يُحتسب الحد الأدنى المطلوب لكل فئة سلعية وفئة فرعية على حدة بدلاً من احتسابه على مستوى المتجر ككل، وذلك لمنع المتاجر الكبرى من استيفاء المؤشرات عبر عرض عدد محدود من المنتجات المحلية في مواقع مركزية. وسيشمل هذا المطلب تدريجياً في المستقبل منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية في كازاخستان؛ كما لا يجوز لمنصات التجزئة والمتاجر الكبرى رفض إبرام عقود التوريد مع الشركات المصنعة المحلية المؤهلة دون مبرر مشروع.

ترى الحكومة أن استقرار الطلب في السوق يشكل أساساً مهماً لتعزيز القدرة التنافسية للشركات. ففي النصف الأول من العام الجاري، أبرمت الجهات الحكومية على مختلف المستويات أكثر من 45 ألف عقد شراء مع الشركات المصنعة المحلية، بقيمة إجمالية بلغت 82 مليار تنغي؛ كما وقّعت الشركات التابعة لصندوق الثروة السيادية "سامروك-كازينا" أكثر من 3800 عقد شراء، من بينها 286 اتفاقية شراء طويل الأجل واتفاقيات استحواذ كامل على الإنتاج، بقيمة إجمالية بلغت 390 مليار تنغي؛ وفي مجال تطوير الموارد المعدنية، تم توقيع 425 اتفاقية شراء مضمونة بقيمة إجمالية بلغت 123 مليار تنغي، مما وفر طلباً سوقياً أكثر استقراراً للشركات الصناعية المحلية.

وأعلن وزير الصناعة والبناء، يرلان ناخاسباييف، أن قيمة الإنتاج الصناعي التحويلي في كازاخستان تجاوزت 16 تريليون تنغي في النصف الأول من العام الجاري، بزيادة قدرها 9.8% على أساس سنوي، مشيراً إلى أن الطلبيات المستقرة أصبحت ركيزة مهمة للتوسع المستمر في قطاع التصنيع.
ويشهد القطاع الزراعي أيضاً اتجاهاً نحو التحول من تصدير المواد الخام إلى تصدير المنتجات المصنّعة بعمق. ففي عام 2025، بلغت صادرات كازاخستان من المنتجات الزراعية 7 مليارات دولار، بزيادة قدرها 37% على أساس سنوي، وشكلت المنتجات المصنّعة أكثر من نصف إجمالي الصادرات، وحقق القطاع الزراعي لأول مرة فائضاً تجارياً بنحو 500 مليون دولار.
وأوضح نائب وزير الزراعة، أزات سلطانوف، أن التعاون في مجال الصحة النباتية بين كازاخستان والصين شهد تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث سجلت صادرات مسحوق الأعلاف إلى السوق الصينية نمواً ملحوظاً. ومع استكمال الطرفين لتنسيق معايير الحجر الصحي وتبسيط إجراءات الموافقة، أصبحت الحبوب من الدرجتين الرابعة والخامسة تُستخدم بشكل أكثر كفاءة، وارتفعت صادرات المنتجات ذات الصلة بمقدار 2.4 ضعف لتصل إلى نحو 3 ملايين طن.

خلال موسم التسويق 2024-2025، سجلت صادرات كازاخستان من الحبوب والدقيق بما يعادله من الحبوب رقماً قياسياً تاريخياً بلغ 15.3 مليون طن، وتوسعت الأسواق التصديرية لتشمل المغرب والجزائر والإمارات وفيتنام وعدداً من الدول الأوروبية، كما استؤنفت الصادرات إلى أذربيجان وجورجيا وتركيا. وأشار سلطانوف إلى أن القطاع الزراعي سيركز في المستقبل على التصنيع العميق للمنتجات الزراعية ورفع القيمة المضافة، مع إعطاء الأولوية لتطوير صناعات النشا والأحماض الأمينية وغلوتين القمح وإضافات الأعلاف الحيوانية، بالإضافة إلى إنتاج وقود الطيران من المحاصيل الزيتية.
وأشار بيكتينوف خلال الاجتماع إلى أن قطاع الثروة الحيوانية، ولا سيما صناعة لحوم الأبقار، يتمتع بقدرة واضحة على قيادة القطاعات الأخرى، وينبغي الاستفادة الكاملة من هذه الميزة لتعزيز مكانة كازاخستان كدولة مصدرة رئيسية للمنتجات اللحومية في الأسواق الدولية.
من تحديث قطاع التصنيع والتصنيع العميق الزراعي، إلى بناء علامة "صنع في كازاخستان" وتوسيع قنوات التجزئة الدولية، تعمل كازاخستان على تشكيل منظومة تصديرية متكاملة تغطي الإنتاج والمعالجة والعلامة التجارية والخدمات اللوجستية والبيع الدولي. ومع ارتفاع نسبة المنتجات عالية القيمة المضافة والتحسين المستمر لهيكل الصادرات، تتحول كازاخستان من دولة مصدرة تقليدية للموارد إلى اقتصاد تصديري حديث قائم على التصنيع والقدرة التنافسية للعلامات التجارية.
















