نشر باحثون من جامعة ميشيغان الأمريكية مؤخرًا نتائج دراسة نظرية في مجلة Physical Review Letters، اقترحوا فيها أن إدخال آلية الفوضى (chaos) يمكن أن يمكّن المواد الاصطناعية من محاكاة الحركات المعقدة التي تشبه تلك الموجودة في الأنسجة الحيوية. يقدم هذا النموذج أفكارًا تصميمية جديدة لتطوير الروبوتات الرخوة الجديدة والمحركات الرخوة.

على الرغم من أن المواد الاصطناعية التقليدية قادرة على تقليد المرونة واللدونة في الأنسجة الحيوية، إلا أنها لا تزال تواجه قيودًا كبيرة في تحقيق سلوكيات ديناميكية سريعة وعالية الطاقة. أشار الأستاذ المساعد في الفيزياء بجامعة ميشيغان، سوراج شانكار: «ما يهمنا هو الحركة السريعة. إذا أردنا صنع محركات رخوة قوية قادرة على دفع حركات فائقة السرعة، فهذه مهمة صعبة حقًا.»
يبين الإطار النظري الذي طوره الفريق أنه من خلال دمج الخصائص الميكانيكية للمادة مع التفاعلات الكيميائية الداخلية، واستخدام آليات التغذية الراجعة لمواجهة تبدد الطاقة الطبيعي في المادة، يمكن إثارة أنماط حركة أكثر تنوعًا وتعقيدًا.
يكمن مفتاح الدراسة في جعل التفاعلات الكيميائية النشطة داخل المادة تستجيب للإجهاد الميكانيكي، مما يشكل حلقة تغذية راجعة إيجابية بين الميكانيكا والكيمياء. أوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، الأستاذ شياو مينغ ماو من جامعة ميشيغان: «إذا أردنا أن نولد في مادة حقيقية سلوكًا يشبه نبض القلب، فنحن بحاجة إلى آلية ما لمواجهة تبدد الطاقة. هنا نستخدم آلية التفاعل الكيميائي.»
عندما تكون هذه التغذية الراجعة قوية بما فيه الكفاية، تصبح تأثيرات القصور الذاتي للنظام بارزة، وقد تظهر المادة حركات ترتعش أو تشنجية تبدو فوضوية. أضاف الباحث بيسواروب أش: «هذه الخاصية التي غالبًا ما تُهمل — قصور النظام الذاتي — في الواقع مهمة جدًا. إنها هي التي تولد هذه الظاهرة المثيرة للاهتمام فعليًا.»
حتى الآن، لم يتم تصنيع «مواد نشطة» قادرة على تحقيق هذا النظرية بشكل كامل، لكن الباحثين أكدوا أن المكونات المختلفة المطلوبة قد تم التحقق منها تجريبيًا في تجارب منفصلة. يرى الأستاذ شياو مينغ ماو: «حسب علمنا، لم تُجمع هذه المكونات معًا بعد. لكن من خلال بعض الطرق الكيميائية الذكية، قد تتمكن من الاندماج معًا في المستقبل القريب.»
حصلت هذه الدراسة على تمويل من المؤسسة الوطنية للعلوم الأمريكية (National Science Foundation) وعدة مؤسسات بحثية عسكرية.












