في سبتمبر 2024، شهدت جسر كارولا في دريسدن بألمانيا انهيارًا جزئيًا، مما أثار اهتمامًا وطنيًا واسعًا بحالة البنية التحتية. حاليًا، هناك ما لا يقل عن 8000 جسر طرق سريعة ونحو 18,000 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية في ألمانيا بحاجة ماسة إلى الإصلاح، ويُقدر تكلفة التجديد بحوالي 100 مليار يورو. غالبًا ما يتم إهمال طرق مراقبة البنية التحتية التقليدية في الممارسة العملية بسبب تكلفتها العالية. يستكشف قسم هندسة الأنظمة التكيفية في معهد Fraunhofer IIS (Fraunhofer Institute for Integrated Circuits) حلاً مبتكرًا يعتمد على تقنية مستشعرات الرادار المستخدمة في السيارات، بهدف ضمان سلامة الهياكل بتكلفة أعلى كفاءة.

يشير مدير الفريق كريستوف سولمان (Christoph Sohrmann): "الدقة العالية، العمر الطويل، القدرة على التحمل المستمر، ونطاق تحمل درجات الحرارة الواسع... الإجابة واضحة: مستشعرات السيارات." حاليًا، سوق مستشعرات مراقبة الهندسة المدنية المتخصصة محدود، مما يجعل التكلفة مرتفعة، بينما يمكن تعديل أجهزة مستشعرات السيارات الناضجة لتكون تكلفتها عُشر أو حتى مئة واحدة من التكلفة السابقة. يكمن مفتاح نقل هذه التقنية في ابتكار طريقة معالجة الإشارات. التحليل الترددي الأصلي للرادار السياراتي لا يلبي دقة الكشف عن التغييرات الدقيقة في الهياكل الهندسية المطلوبة. اعتمد فريق البحث على تحليل بيانات التداخل القائم على الطور، مما يتيح الكشف عن إزاحات ثابتة في مستوى المليمتر أو حتى تحت المليمتر، بالإضافة إلى اهتزازات تصل إلى 1000 هرتز.
يتم إجراء البحث في مختبر حقيقي تابع لجامعة دريسدن التقنية في باوتزن، ويستهدف جسر اختبار طوله 45 مترًا. يجمع الفريق بين مستشعرات اللمس وقياسات الرادار غير الاتصالية لجمع البيانات وتطوير وتأكيد الحلول المخصصة لمراقبة البنية التحتية. يقول سولمان: "يمكن لمستشعرات الرادار لدينا قياس اهتزازات الهياكل المبنية بسهولة كبيرة، وتُستخدم في أنشطة مراقبة الحالة ومراقبة صحة الهيكل." تخضع هذه القياسات للتقييم من قبل الجهات التنظيمية للسلامة والمكاتب الهندسية ذات الصلة، ويُعتبر التعاون متعدد التخصصات عاملاً حاسمًا لنجاح المشروع. قدم البروفيسور ستيفن ماركس (Steffen Marx)، أستاذ هياكل الخرسانة في جامعة دريسدن التقنية، إرشادًا هندسيًا مستمرًا منذ بداية المشروع.
سيتم دفع تطوير التقنية إلى الأمام في مشروع RICARES اللاحق، المقرر بدؤه في يناير 2026، والذي يركز على مراقبة استقرار جسور السكك الحديدية. يوضح سولمان: "كم عدد المستشعرات التي يمكن مزامنتها، وكيفية تحسينها باستخدام العدسات أو الهوائيات أو حتى العاكسات، هذه بعض الأسئلة التي سيعالجها مشروع RICARES." من المتوقع أن يتيح انتشار المستشعرات منخفضة التكلفة للسلطات إجراء مراقبة مستهدفة للمخاطر المشتبه بها، بالإضافة إلى مراقبة صحة الهياكل بشكل أوسع ومنهجي. يؤكد سولمان: "المستشعرات ذات الأسعار المناسبة توفر فرصة للمراقبة على نطاق واسع، وبيانات تاريخ الضغوط على الهيكل مفيدة جدًا في تحليل الأضرار المبكرة." بالإضافة إلى مشروع RICARES، يبحث فريق البحث عن تمويل إضافي وشركاء صناعيين بنشاط لدفع تطبيق هذه التقنية المبتكرة في المراقبة إلى الواقع العملي.












