مؤخرًا، حقق فريق بحث بقيادة دانيال بلاتز (Daniel Platz) وأولريش شميد (Ulrich Schmid) من قسم أنظمة المستشعرات والمحركات في جامعة فيينا للتكنولوجيا، وبمشاركة الطالب الدكتوراه يوان إغنات (Ioan Ignat) ومين هي كوون (MinHee Kwon)، اختراقًا كبيرًا في تصغير ودقة الأنظمة النانو ميكانيكية. نجح الفريق في تصنيع مكثف لوحي متوازي بفجوة قدرها 32 نانومتر فقط، مما يمهد الطريق لمستشعرات دقيقة للغاية مثل مجهر القوة الذرية عالي الدقة في المستقبل. وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Advanced Materials Technologies.

على الرغم من أن تقنيات القياس البصرية التقليدية تتمتع بدقة عالية، إلا أن أنظمتها البصرية معقدة وهشة ويصعب دمجها في أجهزة محمولة. ولحل هذه المشكلة، توجه الفريق نحو تطوير منصات نانوية رنانة كهربائية وميكانيكية نقية. الإنجاز الأساسي هو مكثف مصغر يتكون من غشاء ألمنيوم متحرك وإلكترود ثابت، مع فجوة وصلت إلى رقم قياسي عالمي قدره 32 نانومتر. يرتبط هذا المكثف بملف حثي ليشكل دائرة رنانة كهربائية، حيث تكون ترددات الرنين حساسة للغاية لأصغر الاهتزازات الميكانيكية في الغشاء. من خلال قياس استجابة الدائرة الكهربائية بدلاً من الإشارات البصرية، حقق الفريق قراءة كهربائية فائقة الدقة للاهتزازات النانوية، مع أداء ضوضاء يقترب من الحد الذي تحدده قوانين الفيزياء الكمومية الأساسية، دون الحاجة إلى أي مكونات بصرية ثقيلة.
أظهرت الدراسة أيضًا أن الدائرة الرنانة الكهربائية ليست الحل الوحيد. استخدم الفريق هيكلًا رنانًا ميكانيكيًا نقيًا مدمجًا على الشريحة، وحقق أيضًا اقترانًا للاهتزاز وقياسًا فعالًا. من منظور النظرية الكمومية، فإن الاهتزازات الكهرومغناطيسية والاهتزازات الميكانيكية متكافئة رياضيًا، لذا تمتلك المنصات الميكانيكية النقية إمكانيات استشعار كمومي مماثلة. والأهم من ذلك، أن هذه المنصة الميكانيكية قادرة على الاقتران الفعال في نطاق ترددات الجيجاهرتز، حتى في درجة حرارة الغرفة، دون أن تغمرها الضوضاء الحرارية، مما يتجنب الحاجة إلى درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق التي تتطلبها العديد من تقنيات الاستشعار الكمومي.
يمثل هذا الإنجاز خطوة حاسمة نحو الاستخدام العملي للأنظمة النانو ميكانيكية في الاستشعار الكمومي عالي الدقة. توفر الهياكل النانوية المدمجة والقوية والدقيقة التي طورها الفريق منصة أجهزة مثالية لتصنيع رؤوس مسبار مجهر القوة الذرية من الجيل الجديد. في المستقبل، من المتوقع أن تتيح هذه التقنيات تصوير الأسطح وقياس القوى بدقة تصل إلى الحدود الكمومية غير المسبوقة. كما قال الباحثون: "باب العالم الكمومي قد فُتح الآن." لا يقتصر هذا الاختراق على رفع حدود تقنيات القياس فحسب، بل يفتح أيضًا إمكانيات جديدة لتطبيق الاستشعار الكمومي في بيئات أوسع.











