يراقب علماء الفلك عن كثب التغيرات الملحوظة التي تحدث للنجم الأحمر الفائق العملقة WOH G64 الموجود في سحابة ماجلان الكبيرة. هذا النجم، الذي يبلغ حجمه حوالي 1500 ضعف حجم الشمس، انخفض سطوعه في السنوات الأخيرة، وارتفعت درجة حرارته، وأطلق كميات أكبر من الغبار مقارنة بالسابق، مما يشير إلى أن عملية تطوره قد تكون أكثر تعقيدًا وسرعة مما كان يُعتقد سابقًا.

النجوم الحمراء الفائقة العملقة هي الشكل النموذجي للنجوم ذات الكتلة الكبيرة في مراحلها النهائية من التطور، حيث تفقد كتلتها باستمرار من خلال رياح نجمية قوية. تم تسجيل WOH G64 منذ الستينيات من القرن الماضي كنجم عملاق أحمر عادي. وفي الثمانينيات، أظهرت ملاحظات القمر الصناعي الفلكي بالأشعة تحت الحمراء أنه أصبح واحدًا من أكثر النجوم سطوعًا وأكثرها غبارًا في سحابة ماجلان الكبيرة. ولاحقًا، كشفت المتابعة عن وجود نبضات سطوع منتظمة.
في عام 2024، التقط فريق بحث باستخدام تلسكوبات المرصد الأوروبي الجنوبي صورًا تظهر سحابة غبار جديدة تشكلت حول WOH G64. أظهرت البيانات أن كمية الغبار المُطلق في العقد الماضي زادت بشكل ملحوظ، مع انخفاض السطوع، وتغير نمط النبض، وظهور علامات على انكماش الحجم. هذه الظواهر تحدث على مقياس زمني بشري، مما يوفر حالة نادرة لدراسة التطور المتأخر للنجوم.
في بداية عام 2026، كشفت ملاحظات باستخدام التلسكوب الكبير في جنوب أفريقيا (Southern African Large Telescope) عن أدلة جديدة. أظهرت البيانات وجود كميات كبيرة من الغاز المؤين عالي الحرارة بالقرب من النجم، بالإضافة إلى آثار جزيئية قد تكون من الغلاف الجوي البارد. هذا يشير إلى أن WOH G64 لم يتحول بعد إلى عملاق أصفر فائق. تفسير شائع يُناقش على نطاق واسع هو وجود نجم رفيق أصغر وأسخن (نجم "أزرق" افتراضي)، يؤثر من خلال التفاعل الجاذبي على طبقة الغلاف الجوي والغبار للنجم الأحمر الفائق العملقة.
إذا كان النجم الرفيق في مدار إهليلجي، فقد تكون المواجهة القريبة الحالية قد أدت إلى تمدد الغلاف الجوي للنجم الأحمر الفائق العملقة، مما يجعل النواة أكثر قابلية للرصد، ويعزز تشكل الغبار البعيد. بعد ابتعاد النجم الرفيق، قد يعود WOH G64 إلى حالته السابقة. احتمال آخر هو استمرار النجم في تقشير طبقاته الخارجية حتى يتعرض النواة بالكامل.
التغيرات المستمرة في WOH G64 توفر فرصة قيمة لفهم المراحل الأخيرة من حياة النجوم ذات الكتلة الكبيرة. سيستمر علماء الفلك في مراقبة ديناميكياته لكشف الآليات الدقيقة لتطور النجوم الحمراء الفائقة العملقة.












