كشفت دراسة حديثة أجرتها كلية تشارلز إي. شميدت للطب في جامعة فلوريدا الأطلسية عن ارتباط إحصائي بين الاستهلاك الكبير للأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. نُشرت الدراسة في مجلة The American Journal of Medicine، واستندت إلى بيانات مسح الصحة والتغذية الوطني الأمريكي (NHANES) المجموعة بين عامي 2021 و2023، وشملت عينة من 4787 بالغًا يبلغون 18 عامًا فما فوق.

تشير الأطعمة فائقة المعالجة إلى المنتجات التي خضعت لمعالجة صناعية عالية، مع إضافة الدهون والسكريات والنشويات والملح والمستحلبات وغيرها، وتشمل عادة المشروبات الغازية والوجبات الخفيفة المعبأة واللحوم المعالجة. وفقًا للإحصاءات، تشكل هذه الأطعمة نحو 60% من السعرات الحرارية اليومية للبالغين الأمريكيين، وحوالي 70% لدى الأطفال.
حسب فريق البحث نسبة الأطعمة فائقة المعالجة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية بناءً على سجلات الطعام ليومين متتاليين للمشاركين، وقسموا العينة إلى أربع مجموعات حسب مستوى الاستهلاك. بعد تعديل العوامل مثل العمر والجنس والعرق والتدخين والدخل، أظهرت النتائج أن المجموعة ذات الاستهلاك الأعلى لديها خطر أعلى بنسبة 47% للإبلاغ عن نوبة قلبية أو سكتة دماغية مقارنة بالمجموعة ذات الاستهلاك الأدنى.
قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور تشارلز إتش. هنكنز (Charles H. Hennekens)، MD، المستشار الأكاديمي الأول في كلية تشارلز إي. شميدت للطب بجامعة فلوريدا الأطلسية: "بناءً على عينة كبيرة وتمثيلية وطنيًا تضم 4787 بالغًا أمريكيًا، وجدنا أن الأشخاص ذوي أعلى استهلاك للأطعمة فائقة المعالجة يعانون من خطر أعلى بنسبة 47% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهذه النتيجة ذات دلالة إحصائية وسريرية. هذه النتائج لها أهمية كبيرة للبحوث المستقبلية والرعاية السريرية والسياسات العامة."
قارن الباحثون الاهتمام الحالي بمخاطر الأطعمة فائقة المعالجة بمسار الوعي بأضرار التبغ، مشيرين إلى أن فهم الجمهور للعلاقة بين معالجة الطعام والصحة يحتاج إلى وقت للتطور. وقال هنكنز: "حل مشكلة الأطعمة غير الصحية لا يتعلق فقط بالاختيارات الفردية، بل يتعلق أكثر بخلق بيئة تجعل الخيار الصحي هو الخيار السهل. الإرشاد السريري والتثقيف الصحي العام ضروريان لضمان توفر الطعام الغني بالمغذيات وبأسعار معقولة للجميع."
أشارت الدراسة أيضًا إلى ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في الولايات المتحدة، خاصة بين الشباب. قالت الدكتورة أليسون إتش. فيريس (Alison H. Ferris)، مديرة قسم الطب الباطني في كلية تشارلز إي. شميدت للطب: "زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة قد تكون عاملاً في مجموعة من الأمراض الهضمية الشائعة والخطيرة، إلى جانب عوامل أخرى مثل النظام الغذائي ونمط الحياة. رفع الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية."
اقترح فريق البحث، بالتوازي مع إجراء تجارب عشوائية محكمة واسعة النطاق، أن ينصح الأطباء المرضى بتقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة، مع دمج تعديلات نمط حياة صحية مثبتة فعاليتها والعلاج الدوائي. شارك في الدراسة باحثون من جامعة فلوريدا الأطلسية، ومعهد فرجينيا للتكنولوجيا والجامعة الحكومية، وكلية غايسنجر الفيدرالية للطب.











