كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة بار إيلان الإسرائيلية ونُشرت في مجلة "Nature Communications" أن تغييرًا بسيطًا في حرف واحد من الحمض النووي (DNA) يمكن أن يغير التطور الجنسي للفئران. بعد إدخال إضافة لحرف واحد في منطقة تنظيمية غير مشفرة، ظهرت خصيات وأعضاء تناسلية ذكرية لدى فئران من النمط الجيني XX، والتي عادةً ما تتطور إلى إناث، كما أظهرت سمات تطورية ذكورية.

تشير هذه النتيجة إلى أن الطفرات لا تحدث بالضرورة في مناطق الترميز الجيني، وأن الحمض النووي غير المشفر قد يلعب أيضًا دورًا حاسمًا في التطور. يقع التغيير في الدراسة داخل عنصر تنظيمي يُسمى Enh13، وهو يشارك في التحكم في نشاط جين Sox9، وهو أمر بالغ الأهمية لتطور الخصية؛ بينما يحتاج Sox9 إلى أن يظل مغلقًا أثناء عملية التطور الأنثوي.
صرحت الدكتورة نيتزان جورين من كلية جولدمان لعلوم الحياة ومعهد التكنولوجيا النانوية والمواد المتقدمة في جامعة بار إيلان: "هذا اكتشاف استثنائي، لأن تغييرًا صغيرًا كهذا - تغيير حرف واحد فقط من بين حوالي 2.8 مليار حرف في الحمض النووي - يكفي لإحداث نتيجة تطورية شديدة كهذه. إنه يوضح أن الحمض النووي غير المشفر يمكن أن يكون له تأثير عميق على التطور والمرض."
بعد استخدام فريق البحث لتقنية تحرير الجينات CRISPR لإدخال هذه الطفرة إلى نموذج فأر، وجدوا أن آلية كبت الأنوثة فشلت، حيث تم تنشيط جين Sox9 في الفئران من النمط XX، مما أدى في النهاية إلى تكوين الخصيات وظهور تطور ذكري للأعضاء التناسلية الداخلية والخارجية. اختبر الفريق أيضًا طفرات صغيرة متنوعة للغاية، بما في ذلك إدخال قاعدة واحدة وحذف ثلاث قواعد، وكلها أدت إلى تطور خصيات في الفئران من النمط XX.
في عمل سابق نُشر عام 2024، اكتشف فريق البحث أيضًا أن طفرات صغيرة أخرى في نفس العنصر التنظيمي قد تنتج تأثيرًا معاكسًا، مما يتسبب في ظهور سمات تطور أنثوية في الفئران من النمط XY. تشير النتائج ذات الصلة إلى أن Enh13 له دور تنظيمي ثنائي الاتجاه في تحديد الجنس، حيث يؤثر على التطور الذكري ويحتاج أيضًا إلى أن يتم كبته أثناء التطور الأنثوي.
قد توفر هذه الدراسة أيضًا أدلة لتشخيص اختلافات التطور الجنسي (DSD). يؤثر DSD على حوالي 1 من كل 4000 مولود جديد في جميع أنحاء العالم، وحتى مع إكمال تسلسل مناطق الترميز الجينومي، يظل أكثر من نصف الحالات صعب التفسير وراثيًا بشكل واضح. أشار الباحثون إلى أن الطفرات المهمة قد تكون مخفية أيضًا في الحمض النووي غير المشفر، وليس فقط في الجينات نفسها.
"تشير نتائجنا إلى أن التركيز على الجينات فقط ليس كافيًا"، قالت طالبة الدكتوراه إليشيفا أبربوك، التي قادت الدراسة، "قد توجد طفرات مسببة للأمراض مهمة أيضًا في الجينوم غير المشفر، أي تلك المناطق من الحمض النووي التي تنظم نشاط الجينات ولا ترمز للبروتينات."
قال الباحثون إن Enh13 قد يكون مجرد نقطة بداية، وقد تكون هناك المزيد من المناطق التنظيمية المرتبطة بتحديد الجنس واضطرابات النمو في الحمض النووي غير المشفر. حاليًا، يواصل الفريق تحديد هذه المناطق بشكل منهجي واختبار وظائفها. أجرى هذه الدراسة إليشيفا أبربوك وآخرون من جامعة بار إيلان، بالتعاون مع الدكتور أرييل أفيك من معهد وايزمان والدكتور فرانسيس بولات من جامعة مونبلييه.














