أصبح التلوث البلاستيكي مشكلة بيئية عالمية، لا تضر فقط بالنظم البيئية وسلامة الحيوانات، بل قد تؤثر أيضًا على صحة الإنسان من خلال جسيمات البلاستيك النانوية. مؤخرًا، نشرت مجلة "Environmental Pollution" دراسة جديدة كشفت عن كيفية بقاء الميكروبات في "المحيط البلاستيكي". وجد باحثون من مركز هيلمهولتز للأبحاث أن الميكروبات في المحيط البلاستيكي تمتلك جينومات أكبر وتحتوي على نسخ أكثر من الجينات الوظيفية مقارنة بالعوالق البحرية، مما يساعدها على البقاء في الظروف القاسية.
في عام 2019، أجرى باحثو هيلمهولتز رحلتين بحثيتين. كجزء من مشروع MICRO-FATE، قام فريق على متن سفينة الأبحاث SONNE بتحليل رقعة القمامة في شمال المحيط الهادئ الواقعة بين سنغافورة وكندا. في الوقت نفسه، قام باحثو مشروع PLASTISEA على متن سفينة POSEIDON بدراسة رقعة القمامة في شمال المحيط الأطلسي جنوب غرب جزر الأزور. صرحت الدكتورة ميكتيلد شميت-جانسن، عالمة الأحياء المائية في UFZ: "لقد تمت دراسة تصنيف المحيط البلاستيكي بشكل جيد نسبيًا، لكن فهمنا لاستراتيجياته الوظيفية لا يزال محدودًا."
خلال الرحلات البحثية، جمع الباحثون البلاستيك من سطح المحيط واستخرجوا الحمض النووي، ثم قاموا بتسلسل الميتاجينوم. وقارنوا الاختلافات في الجينات الوظيفية بين المحيط البلاستيكي في المحيطين الهادئ والأطلسي والعوالق الطبيعية. أشار الدكتور إريك بورشرت، عالم الميكروبيولوجيا في GEOMAR: "ترمز الجينات الوظيفية للعمليات الحيوية مثل إنتاج البروتين وتنظيم التمثيل الغذائي."
كشف تحليل حوالي 340 جينًا وظيفيًا رئيسيًا أن بنية ووظيفة الميتاجينوم للميكروبات في المحيط البلاستيكي تختلف بشكل كبير عن تلك الخاصة بالعوالق. أوضح الدكتور ستيفان ليبس، عالم الأحياء في UFZ: "تمتلك ميكروبات الأغشية الحيوية (بيوفيلم) نسخًا جينية أكثر، مما يمكنها من امتصاص العناصر الغذائية بكفاءة، واستخدام مصادر الكربون، ومقاومة الأشعة فوق البنفسجية أو إصلاح الضرر. كما يمكنها استخدام مصادر طاقة بديلة مثل التمثيل الضوئي في ظل نقص الأكسجين."
وجدت الدراسة أيضًا أن جينومات ميكروبات المحيط البلاستيكي أكبر بكثير من جينومات العوالق، وكان تركيز الكلوروفيل أ أعلى. قالت شميت-جانسن: "يشير هذا إلى أن ميكروبات المحيط البلاستيكي قد تنتج كتلة حيوية أكبر، وتخلق كيانات بيئية صغيرة غنية بالمغذيات في بيئات فقيرة بالمغذيات." وأضاف ليبس: "هذا ليس إشارة إيجابية لصحة المحيط، حيث يُنظر إلى الانحراف عن الحالة الطبيعية على أنه تدهور." وأكد بورشرت: "الميكروبات تستخدم البلاستيك كموطن وليس كغذاء، مما لا يساعد في تنظيف التلوث، لذلك نحتاج إلى السيطرة على التلوث البلاستيكي في أقرب وقت ممكن."














