كشف تقرير "مياهنا العذبة 2026: توتاتو واي مائوري" الصادر حديثًا عن وزارة البيئة والإحصاء في نيوزيلندا، والذي يركز على مشكلة تلوث المياه الجوفية، عن التأثيرات المستمرة للأنشطة البشرية على البيئة. وأشار التقرير إلى أن استخدام الأراضي المكثف وتغير المناخ يهددان باستمرار نظام المياه العذبة في نيوزيلندا، بما في ذلك البحيرات والجداول والأنهار.
تواجه المياه الجوفية، كمصدر مهم لمياه الزراعة ومياه الشرب لنحو نصف السكان في نيوزيلندا، ضغوط تلوث شديدة. تظهر بيانات التقرير أن مستويات النترات تتجه نحو الارتفاع في 39% من نقاط المراقبة على مستوى البلاد، بينما انخفضت في 26% فقط، وتجاوزت تركيزات النترات النطاق المرجعي الطبيعي في حوالي 43% من نقاط المراقبة. بين عامي 2019 و2024، سجلت 45% من نقاط المراقبة تجاوزًا لمستويات بكتيريا الإشريكية القولونية مرة واحدة على الأقل، وتجاوزت 12% الحد الآمن للنترات، مما أثر على إمدادات مياه الشرب.
يتميز تلوث المياه الجوفية بطابعه الطويل الأمد وتعقيده، حيث قد تبقى الملوثات في النظام لسنوات أو حتى عقود. ويؤكد العلماء على مفهوم "وقت التأخر"، وهو الوقت الذي تستغرقه الملوثات للانتقال من الحقول الزراعية إلى مصادر المياه، والذي يختلف باختلاف عوامل مثل التربة والجيولوجيا. على سبيل المثال، في منطقة كانتربري، تغيرت تركيزات النترات في مصادر المياه الضحلة خلال خمس سنوات من تكثيف استخدام الأراضي. وقد تفوت طرق المراقبة القياسية ذروات التلوث، بينما تساعد الأدوات الجديدة في تتبع التقلبات بدقة أكبر.
وحذر التقرير أيضًا من أن تلوث المياه الجوفية ليس التهديد الوحيد. ففي المناطق الساحلية المنخفضة، يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى رفع منسوب المياه الجوفية، مما يزيد من مخاطر الفيضانات والسيولة، وقد يؤدي إلى تلوث الخزان الجوفي بالمياه المالحة. تسلط هذه التغيرات الضوء على تزايد الضغوط على الموارد المائية بفعل تغير المناخ والأنشطة البشرية. يتطلب التصدي لذلك سد الفجوات المعرفية ودمج البيانات، بما في ذلك المعرفة التقليدية للماوري، لفهم وإدارة نظام المياه الجوفية بشكل أكثر شمولية.














