شهد قطاع الإسمنت الإسباني بداية متقلبة لعام 2026، مع انخفاض طفيف في الاستهلاك بنسبة 0.3% في شهر يناير، ليصل الحجم الإجمالي إلى 1,098,852 طن. ويرجع هذا الانخفاض الطفيف في المقام الأول إلى الظروف الجوية غير المواتية، حيث سُجّل ذلك الشهر كواحد من أكثر أشهر يناير رطوبة خلال الخمسة وعشرين عامًا الماضية. وقد سبق ذلك أداء قوي في السنة المالية 2025، حيث نما الاستهلاك الإجمالي بنسبة 11.3% ليصل إلى 16,575,230 طن.

على الرغم من البيانات المشرقة لعام 2025، والتي عززها ارتفاع حاد بنسبة 17.4% في ديسمبر، إلا أن منظمة القطاع Oficemen تتخذ موقفًا حذرًا. وأشارت المنظمة إلى أن استهلاك الإسمنت الوطني لا يزال أقل من عتبة 20 مليون طن، وهو ما يتماشى بشكل أكبر مع احتياجات قطاعي الإسكان والبنية التحتية الحالية في إسبانيا. وفي الوقت نفسه، يواجه القطاع تغييرات كبيرة في المشهد التجاري الخارجي، حيث انخفضت الصادرات في عام 2025 بنسبة 10.1%، واستمرت في الانخفاض بنسبة 11.4% في يناير 2026. وعلى العكس من ذلك، قفزت الواردات بنسبة تقارب 39% العام الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى منذ عام 2010، مدفوعة بشكل أساسي بشراء الكلنكر من دول البحر الأبيض المتوسط، التي تفتقر إلى متطلبات إزالة الكربون الصارمة الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
تعزو Oficemen الارتفاع الحاد في الواردات إلى تأثير التخزين قبل التنفيذ الكامل لآلية ضبط حدود الكربون (CBAM) التابعة للاتحاد الأوروبي. وتؤكد المنظمة قائلة: "إن آلية ضبط حدود الكربون (CBAM) ضرورية لمكافحة الإغراق المناخي وتسرب الكربون، ولكن يجب موازنتها مع حصص الانبعاثات المجانية، لضمان بقاء المنتجين الأوروبيين قادرين على المنافسة ومنع المزيد من تآكل أسواق التصدير." يعكس هذا النداء الوضع المعقد لقطاع الإسمنت الإسباني أثناء مواجهة التحديات التجارية والسياسات البيئية.








